Friday, January 19, 2007

حنين

في يوم كهذا مر منذ سنوات ، وكأنه بالأمس ، كنت لا أزال تلميذا في مدرسة قاهرية ، عتيقة وعريقة ، تجاور جامعة القاهرة وتقابل حديقة الحيوان الأشهر في العالم العربي وحديقة الأورمان بالجيزة . وكانت مدرستي العتيقة هذه قد شيدت أواخر القرن التاسع عشر ، في عهد الخديوي سعيد الذي منحها اسمه ، فعرفت " بالمدرسة السعيدية " نسبة له ، ما لبثت أن تحولت فيما بعد إلى " المدرسة الثانوية السعيدية العسكرية " بعد أن تلازمت فيها الدراسة الأكاديمية والعسكرية ، وغدت تتميز بمديرين اثنين أحدهما مدير تعليمي والآخر عسكري . ولعل البسمة سترسم نفسها على بعض الشفاه حين يعلم أصحابها أن الفنان محمد أحمد المصري كان المدير التعليمي للمدرسة طوال تواجدي بها ولسنوات أخرى تالية . ولمن قد يختلط عليه الأمر أوضح فأقول إن هذا الفنان عد في فترة الستينيات واحدا من أشهر الفنانين الكوميديين وقد عرف بشخصية أبو لمعة الفشار الذي كون مع الخواجة بيجو ثنائيا شهيرا ، وكان قد ظهر مع عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس في برنامج تمثيلي كوميدي اسمه " ساعة لقلبك " .

مدرستي هذه كانت فسيحة ، وسط اكتظاظ القاهرة وازدحامها وتلاحم مبانيها وأهلها ، إلى درجة تدعو للاستغراب ؟؟ ضمت إدارة ومبان دراسية ثلاث تفصل بينها ساحات رحبة ، يتألف المبنى من ثلاثة طبقات و به عشرات الفصول الدراسية وغرف للمحاضرات ومختبرات وقاعات للنشاطات المختلفة . وتميزت بصوبة زجاجية كبيرة لزراعة النباتات و ملاعب للكرة وسواها وميدان لتعلم الرماية و مسرح للتمثيل ؟؟

في الثلث الأخير من كل عام دراسي كنا نحتفل ب "عيد الخريجين" . وهو يوم تحتفي خلاله الإدارة والطلاب بمن سبق لهم التخرج من المدرسة ، وهي مناسبة سمحت لنا بالتعرف على والالتقاء بمن سبقونا من المشاهير إلى الجلوس على ذات المقاعد التي نجلس عليها في ذات الحجرات وذات الأجواء التي نحيى بها ، لعل من أشهرهم يوسف وهبي وزكي طليمات وعادل إمام وسعيد صالح وصلاح السعدني وحنفي بسطان وصالح سليم وعبد الرحمن بدوي وعلي مشرفة وكثيرون غيرهم من وزراء ومسؤولين وفنانين حرصوا على مشاركتنا هذا اليوم كل عام ليتذكروا بدورهم أياما عاشوها بين جنبات المدرسة العريقة التي كان يخيل لي وأنا بين جنباتها بأني استنشق عبق أيام مضى عليها مئة سنة .

دفعني الحنين منذ بضعة سنوات إلى زيارة القاهرة ، و لم يكن ممكنا ألا أعرج على السعيدية ، فوجدتها صامدة رغم الزمن ورغم أنف البشر ، وأتمنى أن لا تمتد إليها أيدي الانتهازيين ، فلا شك أنها بمساحتها وموقعها ، وفي الوقت الذي بات فيه كل شيء ، من أملاك الدولة ، يباع في مصر ، أصبحت تساوي مئات الملايين .. وأصبحت محط أطماع الكثيرين .. هذا إن كانت بالطبع لا تزال تراوح مكانها ؟؟؟

12 comments:

نزهة said...

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أخي الطيب
و الله كلنا يأخذنا الحنين خصوصا لايام الطفولة تلك الايام الجميلة بكل ما فيها حتى انني اتمنى ان يجهض الزمن كل الوقت الذي حمل و تبلع عقارب الساعة كل ما مضى و يسطر في تاريخ البشرية الرقم صفر
صفر قرن صفر سنة صفر شهر
و تكون تلك المرة الاولى التي تحب فيها الرقم صفر

كل هذا ربما لنعيش ايام الطفولة الجميلة و نعيد صياغة مستقبلنا و حاضرنا بمعلوماتنا الحالية

لكن الماضي لا يعود لا يعود ابدا
شكرا لان حنينك اثار حنيني


لكن انا تخربقت معاك مرة الصين و مرة مصر و انت ابن بلدي قل لي ما الامر
و ايه لي وداك هناك

دمت
لك أطيب المنى

Kenza said...

Bonjour Ataib
je ne pense pas être passé par là cette semaine mais bon puisque tu me le dit je le fais quand même
alors à toi le bonjour :)

très jolie texte par ailleur

ألطيبُ said...

نزهة
اضحكتني والله ايتها الصديقة
علاقتي بالصين لن تكون بحال اقوى ولا امتن من علاقتك انت بها اما مصر فالامر يختلف بالطبع ..ويسرني ايما سرور ان احكي لك ومطولا لازيل اي لبس او تخربيق حصل لكن ليس على هذه الصفحات المفتوحة بالطبع .. ولك ان ترجعي الى مقالة كتبتها في هذا الشأن في 4ديسمبر الماضي تحت اسم علامة استفهام فهي اما تزيل اللبس او تعمقه ؟؟؟؟؟هههههه ودمتي في رعاية الله

ألطيبُ said...

كنزة
لعل اذا من مر هنا كان قد دخل عبر قراءته لتعليقاتي في موقعك..عموما مرحبا بك ان مررت في اي وقت واشكرك على رايك .. في رعاية الله

نزهة said...

مشيت قرايت

و اول كلمة جات على لساني هي
وااااااااااااااااايييييييييلي

اش غنقول لك ما اروعك و ما اعجبك

حسدتك... يعني من الغبطة

و انت شخصية تستحق الاستكشاف

ساعود مغتهناش مني

نزهة said...

اشنو قلتي اجي عندنا للجيران

Kenza said...

Taib: j'ai mis une réponse sur mon blog pour toi

un petit ajout tout de même, si tu relis ma première réponse, et en regardant bien tu pourras y remarquer des :) qui sont des sourires (pas de moquerie mais des vrais sourire) que j'utilise souvent pour donner une coloration à ce que je dit

bonne continuation

ألطيبُ said...

نزهة
والله اشكرك اليوم لانك الوحيدة التي رسمت على شفتاي الابتسامة عدة مرات وسط صخب هذه الحياة ومشاغلها
اتمنى الا نتهنى منك فأنت ضيف عزيز تشرع امامه كل الابواب ومرحبا بك في كل حين
اما بالنسبة لجيران فسوف افعل قريبا ان شاء الله

ألطيبُ said...

كنزة
قرأت الجوابين هذا وذاك .. لك مني شكر آخر وان رأيت ان لا داعي له .. واتمنى لك السداد دوما
ودمت

نزهة said...

وايييييييلي غتولي جاري

جاري يا جاري يالي مدونتك حدا مدونتي....و لكن عنداك دير بحال هدوك.... فهمتني.....

و اشرح لينا كيفاش هاد الجولات
الحيثيات و الاسباب و النوازل...و هاد العالمية لي عندك.....

كتب كتب باش نفهمو

و انا كنقترح عليك تنقل هذاك المقال لي صيفطتيني و عذبتيني باش نقرا ..نقل في الجانب لانه مهم يا طيب

يمكن نرجع...

ألطيبُ said...

iهل اعجبتك المقالة فعلا يا نزهة ؟؟ دون مجاملة ؟

نزهة said...

المقال فيه اضافة للطيب كمدون

يعني هذا التنوع اكيد سننتظر منه اشياء كثيرة