Friday, September 22, 2006

ألوان مغربية -3

ألوان مغربية - 3
الرباط

الغضب

الغضب

الغضب .. كلمة صغيرة في عدد كلماتها ، لكنها كبيرة في نتائجها وفي تبعاتها ، هو مظهر إنساني ولا شك ، فكلنا نغضب ، وإن اختلف قدر وشكل هذا الغضب من إنسان إلى إنسان ، لكنه يبقى مظهرا من مظاهر الضعف الإنساني وليس مظهر قوة كما قد يعتقد البعض ، حين نغضب لا نعود نحكم من نفسنا شيء ، يندفع اللسان دونما لجام لينطق بما يربأ بنفسه عن النطق به في أحواله العادية ، وقد نتمادى فنلجأ إلى لغة الأيادي ولغة الأرجل أحيانا وقد نصل إلى ما لا يخطر ببالنا الوصول إليه ساعة يكون العقل والمنطق يحكماننا . يعلو الصوت وتحمر العيون ويزبد الفم وترتسم حركات عصبية سريالية وهزلية . ولو تمكن الإنسان من أن يصور نفسه ساعة غضبه لأدرك كم هي ساعة كريهة ، ولأدهشه ما رآه ، ولتشكك في كونه يرى نفسه ، ولأعتقد أن من يراه شخصا آخر لا يمت له بصله ، ولعل أفضل ما يعبر عن ذلك الصيغة الدارجة في نعت إنسان بالغضب والتي تقول إن فلانا خرج عن طوره أو عن أطواره ؟

ولما كان هذا هو الحال ، لم يكن غريبا أن يولي الإسلام هذا السلوك الإنساني اهتماما بالغا لينأى الإنسان بنفسه عنه ، يقول الله تعالى في كتابه المبين معددا بعضا من صفات الإنسان المسلم المؤمن " الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " ليحض بتبيانه هذه الصفات المسلم على تجنب الغيظ وتلافي عواقبه ومظاهره التي تبعده عن إنسانيته وتظهره في صورة من لا يملك لا القدرة ولا ملكة التحكم بنفسه ونوازعه وشهواته وهو ما ينطبق على الحيوان .

ومن الحديث الصحيح الذي عني بهذا الأمر ،عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " قال لا تغضب وردد مرارا قال لا تغضب " رواه البخاري . وهو حديث من عدة أحاديث حث فيها الرسول الكريم على عدم الانفعال والغضب وقد اشتهر من دعاء ه صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أسألك نعمة الحق في الغضب والرضا "

وإذا كنا نحاول في الشهر الفضيل رمضان أن نضبط سلوكنا أكثر ، وكلما ضقنا بأمر أو اشتد انفعالنا قلنا " اللهم إني صائم " لنذكر النفس بكظم الغيظ وعدم الانزلاق إلى كلام لا يليق أو تصرف متهور ، يا ليتنا نواظب على هذا المسلك طوال العام ولنجعل في هذا الأمر تحديدا من أشهرنا الأحد عشر رمضان ......... رمضان كريم

الطيب

Wednesday, September 20, 2006

رمضان مبارك

رمضان كريم


رمضان كريم

ها هو شهر رمضان المبارك بات على بعد خطوات منا ، وكأنني به يطرق الباب مستأذنا في الدخول ، واثقا مطمئنا أننا في شوق إليه وحنين ، مرحبين ، منتظرين منذ أحد عشر شهرا . وهاهي أجواءه غمرت الأجواء ، ونسائمه عمت النسمات ، ها هو جاء يحتفي بنا ونحتفي به .

رمضان محطة نحط خلالها رحالنا وأثقالنا ، نهدأ ، ونتنحى طيلة أيامه عن دوامة الحياة التي تعركنا ، ونزهد خلاله في شهوات دنيانا التي لا تنتهي ، ها نحن نستكين ، ويسمو إحساسنا بمعاني الصلاة ، وحلاوة التعبد و متعة قراءة القرآن و نشوة فعل الخير ، نمارس سلوكا أكثر تهذبا ، وأكثر إنسانية مما نمارسه بقية الأيام ، نلجم النفس فتذعن صاغرة ، ونختار للسان ما ينطق به ، وننتقي للعين ما تراه ، وللأذن ما تستمع إليه ، ولليد ما تصنع وما تمتد إليه ؟ في رمضان نفعل ما يجب أن نفعله طوال العام ، لكن ضعفنا ، و دوامة الحياة التي لا تكف تطوح بنا هنا وهناك ، وملاهيها ، تأخذنا ، حتى أننا لا نفيق إلا حين يهل هذا الشهر الكريم .

أجواء رمضان وطقوسه هي قرآن ورجاء ودعاء ، وخير وبر ، وفرحة وعبادة وتقوى ، هي هدوء يسكن النفس ، وإيمان يعمر الروح ، وأكل وشراب طيب ولم لا ؟ باختصار شهر رمضان شهر كريم فضيل .

كل رمضان وأنتم بخير .... ورمضان كريم

ألطيب

اما آن لهذا الإجرام أن يحد ؟


أما آن لهذا الإجرام أن يحد ؟

هذه الحادثة الإجرامية التي وقعت في حي الرياض ، وهو من أرقى أحياء الرباط ، وقتل وسرق خلالها مواطنين أوروبيين في عقر دارهما ، تشير إلى حالة الأمن المهلهلة التي وصل اليها قلب العاصمة ، فما بالك بالاحياء المهمشة والمدن النائية والقرى والبوادي ؟ .

لم نكن بحاجة إلى هذه الحادثة المروعة ،التي سبقتها حوادث أخرى ، لننتبه إلى الحالة الأمنية المتردية التي نحيى في ظلها ، لكننا نأمل أن تكون ناقوسا يقرع في آذان مسؤولي الأمن ينبههم إلى ما وصلت إليه الأحوال ، أما نحن فنسمع كل يوم ونشاهد ونلمس هذا القصور الذي يستفحل يوما بعد الآخر ونكون نحن ضحاياه ، وإذا كانت أعداد رجال الأمن في العاصمة قد زيدت راجلين ، ومزودين بدراجات نارية ، وسيارات عادية و رباعية الدفع ، فإننا لم نلمس أي تحسن أمني وظل مهترءا ، بل ربما تحول هؤلاء في أحيان كثيرة إلى مصدر إزعاج أومضايقة للمارة أو لراكبي السيارات حيث يمارسون عليهم تسلطا لا مبرر ولا مسوغ قانوني له ؟ في الوقت الذي يبدو فيه هؤلاء الأشقياء الذين يروعون المواطنين غير متأثرين بهذا العتاد أو هذه الأعداد التي زيدت والتي يبدو أن مهمتها تشمل كل شيء وأي شيء إلا توفير الأمن لي ولغيري من المواطنين العاديين الكادحين الذين غدوا يعانون ما يعانونه من هذا الانفلات الذي سمح للأشقياء بتوقيف المارة في أي مكان وفي أي زمان لخطف ما يحملونه من ذهب أو نقود أو محافظ أو تلفونات نقالة أو حتى أحيانا ما قد يرتدونه من نظارات أو أحذية رياضية غالية الثمن ؟؟؟

ولم يسلم من ذلك من يسير راجلا في شارع كبير ، أو في زقاق صغير ، أو حتى من يركب حافلة عمومية ، أو سيارة خاصة إذ يتحينون ازدحام الشوارع وتوقف السيارات في الإشارات الحمراء ليتصيدوا من ترك زجاج سيارته مفتوحا ومن يسرح غافلا فينهبوه في وضح النهار ؟؟

هذه المظاهر التي غدت جزءا من الحياة اليومية التي ألفها الناس ، تتزايد إلى حد مخيف في أيام ما قبل رمضان ، وما قبل الأعياد والمواسم ، وإذا كان غريبا أن لاتستنفر الأجهزة الأمنية بكامل عددها وعدتها لتقضي على هذه المظاهر المخزية ، رغم مرور سنوات على تفشيها ، مكتفية بدور المشاهد المتفرج الذي لا يعنيه الأمر، فإن الأغرب هو أن تجد حوادثا كهذه تتم أمام الملأ في الأسواق أو الشوارع المزدحمة دون أن يحرك الناس في ذلك المكان أي ساكن إلا ما ندر لنجدة أخ أو أخت لهم أوقعه حظه العاثر بين يدي لص مهما كانت ظروفه التي دفعته إلى هذا الانحراف فهو مجرم آثم ؟ وكان الأجدى بالناس أمام غياب دور فعال للشرطة أن يكونوا أكثر تآزرا يحمي بعضهم بعضا ، لكننا للأسف فقدنا حتى هذه المشاعر التي وعيناها في صغرنا وتربينا عليها .

ليس مهما أن تعلن الجهات الأمنية عن اعتقال الجاني بقدر ما كان مهما أن تحبط السرقة قبل وقوعها ، وتمنع قتل اثنين من الناس كانا ضحيتين أضيفتا الى لائحة طويلة من الضحايا تركا ورائهما أطفالا سوف تظل صورة المغرب في أذهانهم صورة مرتبطة بانعدام الأمن والاجرام ما حيوا .

الطيب

Tuesday, September 19, 2006

المدونون المصريون

المدونون المصريون

استطاع المدونون المصريون أن يضعوا بصمتهم وأن يضفوا طابعهم على ركن مهم من عالم التدوين العربي ، ليس لأسباب تقنية ، إنما لكونهم أعطوا مدوناتهم نكهة خاصة بهم محببة للجميع ، أهم ما ساعدهم على خلقها لهجتهم العامية المصرية التي أجادوا تسخيرها واستخدامها ، وهي لهجة غدت منذ زمن مفهومة للمستمع وللقارئ العربي باختلاف انتماءاته الجغرافي ، وقد ساعد على فهمها وانتشارها بطبيعة الحال الدراما والأغاني المصرية التي كانت تتسيد الساحة بمفردها في حقبة طويلة من الزمن . وهو مشهد يتكرر الآن مع الدراما التلفزيونية السورية التي بدأت تنشر لهجة بلاد الشام على نطاق واسع في أرجاء الوطن العربي .

والحقيقة أنني اغبط زملائي المدونين المصريين على هذه الأداة التي يملكونها ولا أملكها ؟ و التي تيسر لهم تدوينهم وتجعل مدوناتهم تكتسي حلة مصرية لا يخطئها ذو نظر ، وتنقل بين سطورها خفة الدم المصرية والتعليقات اللاذعة التي تفيد العمل أحيانا كثيرة . لا أملك هذه الأداة لأن اللهجة المغربية لم يسعفها بعد الحظ لا بدراما تروجها ولا بأغاني تنشرها ، إلا النزر اليسير الذي شاع من الأغاني وعم لكن حجمه لم يكن بالقدر الذي يسمح له بأن يكون مؤثرا . وكم كنت أتمنى لو أجاري المدونين المصريين في تسخير لهجتهم لصالح التدوين باعتباري ممن يجيدون تلك اللهجة ( بحكم اقامتي لسنوات بمصر ) وممن عركوها وعركتهم ، إلى الحد الذي جعل آثارها تلازمني إلى يومنا هذا ، إذ لا تزال تفرض نفسها بين الحين والآخر على لساني المسكين الذي خبر لهجات عديدة يقف أحيانا حائرا أيها يختار وأيها يترك . أقول كنت أتمنى أن أجاريهم في ذلك ، لولا أنني خشيت أن يتهمني أخوتي المدونون المغاربة ، والذين أنا واحد منهم ، باتهامات لا أريد أن أضع نفسي في موقف الدفاع ضدها خصوصا وأنني مؤمن تماما بعروبتي وبأن لا فرق ولا حد بين عربي وعربي مهما ساء هذا الزمن الرديء ؟ والسبب الثاني أني أرى أن الكتابة باللغة العربية تبقى السبيل الأقوم والأصح رغم ما للكتابة بالعامية من نكهة خاصة كما أسلفت .

الطيب

Friday, September 15, 2006

باباهم


بابا(هم)

يبدو أن سياق الأحداث التي تمر بها المنطقة ، والتصريحات المتتالية ، والمواقف المتعاقبة التي تسيء للإسلام وللمسلمين ، قد شجعت بابا الفاتيكان على أن يفصح عن طويته فيقول ما قاله في محاضرة كان الأجدى به أن يكون قد أعد كلماتها بعناية تتناسب مع مقامه ( الذي يراه من هم يتبعون الملة التي يمثلها ) بحيث لا يكون هناك أي مجال للالتباس فيما قاله ، أو للإدعاء بأن ما قاله أسيء فهمه ؟

والحقيقة أن ما قاله واضح لا لبس فيه ، بالنسبة لنا على الأقل ، فقد نال من ديننا ، ونفى عنه المنطق أو إعمال العقل ، وأكد انتشاره بالعنف والقوة ، وتمادى فادعى أن النبي محمدا لم يأت إلا بما هو سيء ، وإن كان قد اقتبس ذلك حسبما ادعى من إحدى الكتب التي تعود الى أحد الأباطرة كتبه في القرن الرابع عشر الميلادي أثناء محاصرة المسلمين لمدينة القسطنطينية ، إلا أن اقتباسه هذا ، واختياره هذا ، وتذكيره بما ورد في الكتاب يعني حتما تبنيه له ؟

ما قاله السيد بندكت السادس عشر لم يكن مفاجئا بالنسبة لي ، بل أزيد وأقول أنني سعدت به لأن الأمر افتضح ولأنه لم يستطع إخفاء مشاعره وحقده وكرهه للإسلام طويلا ، بل سرعان ما افتضح أمره وزل لسانه ولو ببعض ما يضمر وهو الذي لم يمض بعد في مركزه هذا سوى عام ونصف العام ؟ وهو ما سيكون لا شك عاملا مساعدا في معرفة كيفية التخاطب والتعامل مع ما يسمى الفاتيكان إن كانت هناك أصلا حاجة للتعامل معها أو معه بعدما حصل إن استمر رافضا للاعتذار الذي يطالبه به الرأي العام المسلم ، وهو ما أشك في أنه سوف يحدث ، فلا الغطرسة الأوروبية تسمح به ولا التعصب الأعمى لدى من هم على شاكلته يتيح له ذلك ، ولعله من المناسب هنا أن أذكر بما صرح به سابقا ( وهو الذي ينوي قريبا زيارة تركيا ) كان قد اعتبر أن انضمام تركيا إلى أوروبا أمرا خطيرا جللا ؟

أشكر بابا(هم) أن كشف عن وجهه الآخر ، وعن بعض ما في خلده وقلبه تجاه الإسلام ونبي الإسلام ، حتى تكتمل صورته أمامنا ، أما آراؤه فينا أو في ديننا ونبينا فهي آراء لا تزيدنا ولا تنقصنا نقذف بها خلفنا ولا نهتم بها كثيرا ولا قليلا ؟ ديننا ونبينا أهم وأعظم وأشرف وأسما من هذا البندكت الذي اتضح كم هو جاهل لا يفقه شيئا .

الطيب

Tuesday, September 12, 2006

خطوة مشكورة

خطوة مشكورة

أن يذاع للعلن أن مدير أمن القصور الملكية بالمغرب قد تم إيقافه عن العمل لاحتمال تورطه في أنشطة تهريبية بعد ورود اسمه متهما في تحقيقات يجريها الدرك الملكي المغربي مع المدعو محمد خراز أحد كبار مهربي المخدرات والذي القي القبض عليه مؤخرا ، حينما كان ذلك المدير مسؤولا أمنيا كبيرا بمدينة طنجة المغربية منذ بضع سنوات ، وأن التحقيقات اللازمة تجرى معه الآن لاستبيان حقيقة الأمر . أن يذاع الأمر ويعلن بالشكل الذي تم ، خطوة أحييها وأقدرها وأشكر الملك المغربي أن أقدم عليها رغم حساسية الأمر ، وكان بالإمكان أن يمرر الأمر دون أن يشير إليه أحد كما ألفنا في عالمنا المتخلف ، وهي خطوة أتمنى أن تأخذ مداها لتصل حتى النهاية ، فيتحقق العدل والقانون ، وهي خطوة أتمنى أن تتلوها خطوات وخطوات وخطوات مشابهة إن أردنا فعلا القضاء على الفساد والمفسدين الذين انتشروا وعاثوا فسادا في المغرب البلد الطيب كما حلا لهم ونهبوه واستولوا على خيراته دون رحمة ، هي خطوة أهم ما فيها أنها جاءت من الملك شخصيا معلنة بصراحة وجلاء أنه لا حماية ولا غطاء لأي كان إن ضل أو انحرف مهما كان موقعه ، وهو ما سيجعل أطراف مسؤولين كثر ترتعد خوفا وخشية من أن يطالهم ما طال السيد المذكور .

وكما فتح هذا الملف واستتبعه إيقاف إثنى عشر مسؤولا أمنيا وردت أسماؤهم في التحقيق ، أتمنى أن تفتح كل الملفات الأخرى التي تستجد ، وأن تسلط عليها أضواء الإعلام بكثافة في مراحلها المختلفة إلى أن ينطق الحكم فيها ويتحقق مبدأ أن القانون هو السيد ولا سيد على القانون ما دمنا نتغنى على الدوام بشعار دولة الحق والقانون .

الطيب

رأيهم في حربهم على الارهاب

الحرب على الارهاب - مشهد منها


مشهد من مشاهد حرب أمريكا على الارهاب في العراق ؟

عقدة الحادي عشر

عقدة الحادي عشر

ها هو الحادي عشر من سبتمبر يعود مرة أخرى ، وها هي وسائل الإعلام المختلفة تستنفر و تنهال على أذاننا وأبصارنا بمواد وأفلام ومقابلات وحوارات عن ذلك اليوم المشهود الذي ذلت فيه الإدارة الأمريكية في عقر دارها ، على مرءا ومسمع من كل شعوب الأرض ، وهي التي كانت ولا تزال المتسلطة المتجبرة.

كان يوما فارقا في التاريخ الحديث استتبعته أحداث ضخمة في حجمها ونتائجها ، وقد هرولت دولنا كعادتها لتحاول بشتى الطرق والسبل لأن تسجل وتؤكد وتثبت بأننا ضد قتل الأبرياء وضد إرهابهم وترويعهم حتى قبل أن يطالنا أي اتهام ، وطالبت على استحياء بأن يرأف الغرب بحالنا . لكنها كالعادة أيضا لم تحسن اختيار لا الوسيلة ولا الطريقة ، ورغم كل ما فعلته فلا نحن تخلصنا من تهمة دمغنا بها زورا ، ولا نحن أقنعناهم بكف أذاهم عنا وعن شعوبنا . ما قلناه لم يسمع ، وما سكبناه من كبرياء وكرامة و ما لحق بنا من مهانة واهانة ذهب سدا ، ولم نجن سوى مهانة أكبر وإهانة أكثر بفضل السياسة الرشيدة والساسة الراشدون الذين فشلوا كما يفشلون دوما .

بعد مضي خمس سنوات على الحادثة ، وبعد ما قدمناه من خضوع واسترضاء ، واستضافة للجيوش ، ودعم مادي قدر بملايير الدولارات ، تزايد العداء وتنامت الكراهية واستباح الغرب ما تبقى له من محرماتنا حتى عدنا بلا محرمات . أفغانستان احتلت ، والعراق دمر ، و فلسطين محاصرة معزولة تعاني الجوع والتقتيل والدمار ، وهاهي لبنان و سوريا وإيران تعاني ما تعانيه وتنتظر ما سيكون ، وهاهم العرب تفرقوا شيعا بل تفتتوا كل يطلب ود الغرب وإن كان على حساب الأخوة الاشقاء ؟ وها نحن كما نحن دوما نتفرج ، ونتابع ، ونشاهد مكممين بهذه الذكرى وما صار فيها نعاني عقدة الحادي عشر من سبتمبر ؟ وبتنا مستعدين للصمت وللتغاضي عن كل حق تبقى لنا لعلنا ننفي بذلك عن أنفسنا تهمة الإرهاب .

وإذا كان هذا التاريخ ، وكانت هذه الحادثة ، هي ما شرع وأعلن ما أسموه الحرب على الإرهاب ، وإذا كان هذا الإرهاب وصمة لم تطل سوانا ؟ وإذا كان الإرهاب لملم بين طياته حسبما قرروا الجهاد والمقاومة والاستشهاد وكل ما يمكن أن يلملمه ، فإن الحرب ضد الإرهاب غدت اليوم إرهابا مضاعفا لا تمارسه جماعات بل دول عظمى وصغرى . وإذا كان الإرهاب أدمى الآلاف وقتل المئات ، فإن الحرب ضد الإرهاب أدمت مئات الألوف ، وقتلت عشرات الألوف جلهم أيضا من الاطفال والنساء والعجائز ، ودمرت مدنا وقرى على رؤوس أهلها وأعادت دولا عشرات السنين إلى الوراء .

الطيب

Friday, September 08, 2006

مش فاهم - 2


مش فاهم (2)

إطلعت مؤخرا على تقرير مطول وصلني بالبريد الالكتروني من موقع عرب تايمز ، وبغض النظر عن مدى احترامنا أو عدمه للموقع ونظرتنا اليه ، أوعمن أعد هذا التقرير ، ولماذا الآن ، وبغض النظر عن مدى حياديته ومصداقيته ، وأهدافه ومن وراءه ، فقد قرأته ، بل تحاملت على نفسي لقراءته إذ كان ضيقي وانزعاجي يتنامى (وكأنه كريشيندو ) بعد كل كلمة وكل فقرة وكل صفحة كنت أقرأها إلى أن انتهيت ، التقرير كان طويلا أفرد له معده صفحات عديدة . لقد هالني ما قرأته وساءني أيما إساءة ، بل أكاد أقول إني أحسست بالإهانة والغضب بعدما انتهيت منه .

يتحدث التقرير عن مغربيات يذهبن إلى دول الخليج العربي بأعداد كبيرة أصبحت تشكل ظاهرة لافتة للانتباه قصد ممارسة الرذيلة و الدعارة ، وكما قلت آنفا إنه بغض النظر عن مدى مصداقية ما ورد في التقرير فإنني أكتب عن هذا الموضوع وأعقب عليه لخطورته ولكثرة ما نسمع من روايات بين الفينة والأخرى من الناس البسطاء عن أمور كهذه وللكلام الذي يترامى إلى أسماعنا من هنا وهناك هنا في المغرب عن قصص لا تختلف كثيرا عما ورد ، وكم أتمنى أن يكون التقرير مختلقا كاذبا مدسوسا لا أساس له ، لكن إن كان كذلك خبرينا يا أيتها الجهات المسؤولة ويا أيها المسؤولون ؟ كذبوه ، و انفوا كل ما يروج من كلام مثله ؟ وافضحوا من يرمون بناتنا بمثل هذه التهم الشائنة ؟ وخذوا وقفة حازمة من هذا الكلام الذي يمس الأعراض والشرف وهيبة البلاد والعباد . أما إن صح فتلك الطامة الكبرى .

إن من أهم ما يشير إليه التقرير أن الكثير من الفتيات يغرر بهن ، وتغدق عليهن الوعود والعقود ، وتستغل حالتهن المادية السيئة وعوزهن ليسفرن أولا إلى تلك الدول حيث تجبرن هناك على ممارسة الرذيلة بمختلف سبل الضغط والإجبار في حال رفضهن وامتناعهن ، تبدأ باغتصابهن اغتصابا جماعيا أحيانا ليدفعن إلى حافة الانهيار ولا تنتهي بحبسهن وأخذ جوازات سفرهن ومنعهن من الاختلاط بأي كان مع نقلهن باستمرار من منطقة إلى أخرى حتى لا تشعرن باستقرار وتبقين تحت رحمة من يشغلهن ومن يدير دواليب هذه الحرفة القذرة ؟ وما يثير الاشمئزاز حقا أن كثيرات تجلبن إلى هناك بعد زواجهن من بعض الخليجيين عديمي الشرف ليكونوا قد احكموا سيطرتهم عليهن .

لا أريد في هذا السياق أن ألخص أو أن اسرد أو أن أروج لهذا التقرير إطلاقا ، بل حتى فكرت بداية أن أورد لمن يرغب في قراءته المنفذ المفضي إليه ، لكنني ترددت وتراجعت خوفا من أن أساهم في نشر تقرير قد يكون غير صادق ، لكني و إيمانا مني في حق الجميع أن يطلعوا على كل شيء وأي شيء ولهم أن يحكموا في النهاية بأنفسهم لا أن أحجر أنا عليهم وعلى فكرهم فقد أعلنت عن اسم الموقع ولمن يعتني بالأمر أن يرجع إليه . رغم أني نأيت عنه منذ مدة طويلة لكونه موقعا يهتم بالإشاعات والفضائح ، وما كنت لأزوره اليوم لولا أن هذا التقرير وصلني على بريدي الالكتروني كما أسلفت .

ما أريد أن أؤكد عليه هنا وأن أضع تحته خطا سميكا أحمرا ما ذكر عن مافيا تتحرك هنا في المغرب وهناك في الخليج تخطط وتدبر وتنتقي لتوقع في شباكها ضحايا يبدأن طريقا لا عودة عنه ولا منه في النهاية وإن رغبن في ذلك . لو كان الأمر يتعلق بمن ترغبن وتخترن هذا الطريق فلا أسف عليهن أما أن يغرر بهن وأن يجبرن ويكرهن وأن تصبح فتياتنا مطمعا وصيدا سهلا لتلك العصابات القذرة يساعدها في ذلك أجواء الحرية التي تحياها بلادنا فهذا كلام آخر يستحق بلا شك موقفا آخر . وهنا أتساءل :

  • أين الدولة من كل هذا الذي يحدث ؟ وما هو دورها الذي تقوم به أو دورها الذي لم تقم به ؟ وإذا كانت لم تقم به فلماذا ؟ ومتى تقوم به ؟
  • من أجبرن على ذلك هل استطاعت سفاراتنا أو قنصلياتنا هناك أن تساعدهن ؟ أشك ؟
  • هل يبرر تورط أشخاص نافذين في الخليج في هذا العمل القذر (حسبما ورد في التقرير ) غض النظر عنه ؟
  • كيف يمكن لأمر كهذا أن يصبح موضوعا تلوكه الألسن ومئات الصفحات في الانترنت وغرف الدردشة حيث يضطر العديد من المغاربة الدخول في معارك كلامية دفاعا عن سمعة الفتاة المغربية ؟ دون أن يوضع له حد ؟
  • ما نسمعه عن ممارسات مخزية لبعض السياح الخليجيين في المغرب وقيامهم بتصوير ما يقومون به ألم يحن الوقت لاتخاذ تدابير صارمة وزجرية تجاهه ؟

إن الأسئلة التي تعن على بالي كثيرة ، لكني لن أطلق لها العنان ، لكن أما آن لهذا الموضوع أن يحد ؟ أم أن المسؤولين المبجلين لا يرون في هذا الموضوع ما يهم ؟ أو هم لا يرونه أصلا ؟ أنا باختصار مش فاهم ؟؟؟؟

الصورة المنشورة أعلاه أخذت من نفس التقرير المشار اليه

Monday, September 04, 2006

مش فاهم 1

!!مش فاهم

(1)

" عرفت أسعار المحروقات ببلادنا ارتفاعا........" هكذا بدأ الخبر في الإذاعات المحلية بالمغرب ليشعرنا بزيادة أسعار الوقود ؟ ولم تكن هذه الزيادة بالطبع الأولى هذا العام إنما كانت الثالثة ، حتى أن سعر البترول في المغرب غدا مساويا بمختلف أنواعه أو يكاد لما هو عليه الحال في أوروبا ، وهو ما يجعل بلدنا من الأغلى عالميا ، فنحن نكاد ندفع ما يدفعه الفرنسي أو الألماني أو البريطاني ، وشتان بين دخلنا ودخله ؟ فالمقارنة هنا لا تجوز بأي حال من الأحوال .

أعود لذلك الخبر المستفز ، لست أدري من هو العبقري الذي يصوغ الخبر على هذا النسق كل مرة ؟ وكأن السعر الذي ارتفع قد جن فأخذ يرتفع بمفرده ؟ أو كأن قدرا حط عليه فرفعه ؟ ولست أفهم لماذا لا ينسب رفع السعر إلى الوزارة المعنية الموقرة ؟ ولماذا لا يخرج إلينا السيد الوزير ليفهمنا ويعلمنا ويقنعنا ؟ لكن الأمر على ما يبدو لا يستحق عناءه ، والمعنيون بالأمر ( وهم نحن ) لا يستحقون أمرا كهذا ؟ هذه الحكومة تثبت بجدارة ، كالعادة ، و كغيرها من الحكومات أنها لا تحس ولا تشعر ولا تأبه ولا تهتم بهذا المواطن الكادح الذي ما عاد يوفر لقمته إلا بشق النفس ، هذا إن وفرها أصلا . ولماذا تحس أو تهتم ما دام هذا المواطن ما زال يتحمل ويتحمل وسوف يتحمل ويتحمل ؟ ولماذا تحس أو تهتم مادامت تهتم بكل شيء إلا بهذا المواطن الذي ما وجدت الحكومات أصلا إلا من أجله ومن أجل خدمته ، لكنها لم تخدمه قط إنما خدمت نفسها وأعضاءها ؟

وأتساءل : هل تحمل المواطن على مدار السنوات الماضيات حقا كل هذه الزيادات في الأسعار والضغوط وصبر ؟ وهل مرت هذه الزيادات والضغوط دون أن تخلف انعكاسات وآثارا على هذا المجتمع ؟ إن كان الجواب ايجابا فكيف لنا أن نفسر تزايد الجرائم والسرقات واستشراء الفساد الخلقي والفساد الإداري والاختلاسات ونهب المال العام إلى درجة غدا فيها كل ذلك أمرا اعتياديا ألفه الكثيرون وصاروا يرونه جزءا طبيعيا من صورة طبيعية لمجتمعنا ؟ استأنسوا بها وتعايشوا معها ، ولا أريد هنا أن أزيد فأقول : حتى الجهات الرسمية يبدو أنها ألفت كل تلك المظاهر إذ أننا بتنا لا نكاد نرى أي جهد أو محاولات جدية للحد منها ومحاربتها ؟ ما يبدو لي أن هذه الضغوطات والأعباء التي ظلت تحمل على عاتق المواطن يوما بعد يوم وعاما بعد عام وصلت بنا إلى ما نراه اليوم ، فرق شاسع بين مواطن اليوم ومواطن السبعينيات مثلا وفرق بين بين مجتمع اليوم ومجتمع السبعينيات .

هذه الحكومة هي ككل الحكومات السابقة وككل الحكومات اللاحقة ، وسوف يبقى المشهد على حاله إن لم تكن هناك وقفة حازمة ورغبة جادة في إعادة الأمور إلى نصابها وسيبقى الأمر على حاله إن لم تكن هناك محبة أكبر لهذا الوطن ولأهله البسطاء الصبورين وغيرة أكبر على مصالحه وسمعته وصورته ، لقد بدأت موجة من التغييرات في المغرب لا شك ، و طالت كثيرا من المناحي لا شك ، لكن آن لها الآن أن تطال بقية المناحي .

الطيب