Monday, September 04, 2006

مش فاهم 1

!!مش فاهم

(1)

" عرفت أسعار المحروقات ببلادنا ارتفاعا........" هكذا بدأ الخبر في الإذاعات المحلية بالمغرب ليشعرنا بزيادة أسعار الوقود ؟ ولم تكن هذه الزيادة بالطبع الأولى هذا العام إنما كانت الثالثة ، حتى أن سعر البترول في المغرب غدا مساويا بمختلف أنواعه أو يكاد لما هو عليه الحال في أوروبا ، وهو ما يجعل بلدنا من الأغلى عالميا ، فنحن نكاد ندفع ما يدفعه الفرنسي أو الألماني أو البريطاني ، وشتان بين دخلنا ودخله ؟ فالمقارنة هنا لا تجوز بأي حال من الأحوال .

أعود لذلك الخبر المستفز ، لست أدري من هو العبقري الذي يصوغ الخبر على هذا النسق كل مرة ؟ وكأن السعر الذي ارتفع قد جن فأخذ يرتفع بمفرده ؟ أو كأن قدرا حط عليه فرفعه ؟ ولست أفهم لماذا لا ينسب رفع السعر إلى الوزارة المعنية الموقرة ؟ ولماذا لا يخرج إلينا السيد الوزير ليفهمنا ويعلمنا ويقنعنا ؟ لكن الأمر على ما يبدو لا يستحق عناءه ، والمعنيون بالأمر ( وهم نحن ) لا يستحقون أمرا كهذا ؟ هذه الحكومة تثبت بجدارة ، كالعادة ، و كغيرها من الحكومات أنها لا تحس ولا تشعر ولا تأبه ولا تهتم بهذا المواطن الكادح الذي ما عاد يوفر لقمته إلا بشق النفس ، هذا إن وفرها أصلا . ولماذا تحس أو تهتم ما دام هذا المواطن ما زال يتحمل ويتحمل وسوف يتحمل ويتحمل ؟ ولماذا تحس أو تهتم مادامت تهتم بكل شيء إلا بهذا المواطن الذي ما وجدت الحكومات أصلا إلا من أجله ومن أجل خدمته ، لكنها لم تخدمه قط إنما خدمت نفسها وأعضاءها ؟

وأتساءل : هل تحمل المواطن على مدار السنوات الماضيات حقا كل هذه الزيادات في الأسعار والضغوط وصبر ؟ وهل مرت هذه الزيادات والضغوط دون أن تخلف انعكاسات وآثارا على هذا المجتمع ؟ إن كان الجواب ايجابا فكيف لنا أن نفسر تزايد الجرائم والسرقات واستشراء الفساد الخلقي والفساد الإداري والاختلاسات ونهب المال العام إلى درجة غدا فيها كل ذلك أمرا اعتياديا ألفه الكثيرون وصاروا يرونه جزءا طبيعيا من صورة طبيعية لمجتمعنا ؟ استأنسوا بها وتعايشوا معها ، ولا أريد هنا أن أزيد فأقول : حتى الجهات الرسمية يبدو أنها ألفت كل تلك المظاهر إذ أننا بتنا لا نكاد نرى أي جهد أو محاولات جدية للحد منها ومحاربتها ؟ ما يبدو لي أن هذه الضغوطات والأعباء التي ظلت تحمل على عاتق المواطن يوما بعد يوم وعاما بعد عام وصلت بنا إلى ما نراه اليوم ، فرق شاسع بين مواطن اليوم ومواطن السبعينيات مثلا وفرق بين بين مجتمع اليوم ومجتمع السبعينيات .

هذه الحكومة هي ككل الحكومات السابقة وككل الحكومات اللاحقة ، وسوف يبقى المشهد على حاله إن لم تكن هناك وقفة حازمة ورغبة جادة في إعادة الأمور إلى نصابها وسيبقى الأمر على حاله إن لم تكن هناك محبة أكبر لهذا الوطن ولأهله البسطاء الصبورين وغيرة أكبر على مصالحه وسمعته وصورته ، لقد بدأت موجة من التغييرات في المغرب لا شك ، و طالت كثيرا من المناحي لا شك ، لكن آن لها الآن أن تطال بقية المناحي .

الطيب