Friday, September 15, 2006

باباهم


بابا(هم)

يبدو أن سياق الأحداث التي تمر بها المنطقة ، والتصريحات المتتالية ، والمواقف المتعاقبة التي تسيء للإسلام وللمسلمين ، قد شجعت بابا الفاتيكان على أن يفصح عن طويته فيقول ما قاله في محاضرة كان الأجدى به أن يكون قد أعد كلماتها بعناية تتناسب مع مقامه ( الذي يراه من هم يتبعون الملة التي يمثلها ) بحيث لا يكون هناك أي مجال للالتباس فيما قاله ، أو للإدعاء بأن ما قاله أسيء فهمه ؟

والحقيقة أن ما قاله واضح لا لبس فيه ، بالنسبة لنا على الأقل ، فقد نال من ديننا ، ونفى عنه المنطق أو إعمال العقل ، وأكد انتشاره بالعنف والقوة ، وتمادى فادعى أن النبي محمدا لم يأت إلا بما هو سيء ، وإن كان قد اقتبس ذلك حسبما ادعى من إحدى الكتب التي تعود الى أحد الأباطرة كتبه في القرن الرابع عشر الميلادي أثناء محاصرة المسلمين لمدينة القسطنطينية ، إلا أن اقتباسه هذا ، واختياره هذا ، وتذكيره بما ورد في الكتاب يعني حتما تبنيه له ؟

ما قاله السيد بندكت السادس عشر لم يكن مفاجئا بالنسبة لي ، بل أزيد وأقول أنني سعدت به لأن الأمر افتضح ولأنه لم يستطع إخفاء مشاعره وحقده وكرهه للإسلام طويلا ، بل سرعان ما افتضح أمره وزل لسانه ولو ببعض ما يضمر وهو الذي لم يمض بعد في مركزه هذا سوى عام ونصف العام ؟ وهو ما سيكون لا شك عاملا مساعدا في معرفة كيفية التخاطب والتعامل مع ما يسمى الفاتيكان إن كانت هناك أصلا حاجة للتعامل معها أو معه بعدما حصل إن استمر رافضا للاعتذار الذي يطالبه به الرأي العام المسلم ، وهو ما أشك في أنه سوف يحدث ، فلا الغطرسة الأوروبية تسمح به ولا التعصب الأعمى لدى من هم على شاكلته يتيح له ذلك ، ولعله من المناسب هنا أن أذكر بما صرح به سابقا ( وهو الذي ينوي قريبا زيارة تركيا ) كان قد اعتبر أن انضمام تركيا إلى أوروبا أمرا خطيرا جللا ؟

أشكر بابا(هم) أن كشف عن وجهه الآخر ، وعن بعض ما في خلده وقلبه تجاه الإسلام ونبي الإسلام ، حتى تكتمل صورته أمامنا ، أما آراؤه فينا أو في ديننا ونبينا فهي آراء لا تزيدنا ولا تنقصنا نقذف بها خلفنا ولا نهتم بها كثيرا ولا قليلا ؟ ديننا ونبينا أهم وأعظم وأشرف وأسما من هذا البندكت الذي اتضح كم هو جاهل لا يفقه شيئا .

الطيب