Wednesday, October 15, 2008

رسائل الى ابي الذي في السماء 1

رسائل
إلى أبي الذي السماء

1


لكلِّ مشتاقٍ لحظةٌ
يستبدُّ فيها العناءْ

تتهدج الأنفاس انفعالاً
وتمسح العيونُ تضرعاً
أرجاءَ السماءْ
يلهث اللسانُ حينا بالدعاءْ
ويلهج الفؤاد حينا بالرجاءْ
ويبدي الصبور من صبره صبرا
ويبدي الكفور من كفره ضيقا واستياءْ


ولكلِّ مشتاقٍ لحظةٌ
تسكنُ الأنواءُ فيها
وتهدأُ الأهواءْ
ويجود اللقاءُ بعد تمنعٍ
بلقاءٍ.. فلقاءْ

تزول ساعاتُ الضيقِ ... وقد جثمتْ

ويستحيلُ العناءُ

بعد العناءِ هناءْ
والسخط يغدو بعد التمادي
حمدا و شكرا

وثناءْ
إلا اشتياقي

دافقٌ .. متدفقٌ
ليس ينحسرُ

شوقٌ وشوقٌ
ثم شوق فشوقٌ

يمتدُّ دون انتهاءٍ

يمتدُّ دون انقضاءْ

يتسامى على الحياةِ ومَعناها
ليس يشغله بقاءٌ فيها

أو فناءٌ

شوقي إليكَ كثيرٌ كثيرْ
شوقي إليك كبيرٌ كبيرْ
مشتاقةٌ عينايَ عينيكَ
مشتاقةٌ كفايَ كفيكَ

وكَم هي مشتاقةٌ شفتايَ لقُبلةٍ

ترسُمُها على يديكَ أو خديكَ

مشتاقٌ لكلامِكْ

لابتسامكَ لاهتمامكْ

لحضنكَ الدافي

لصِدقكَ الصّافي
للمسة من يديكَ لسلامِكْ

لأن أحكي إليكَ

لأن أشكي إليكَ

لأن أبكي طويلا

في حضنِ ذراعيكَ
وأنهلَ دونما انقطاعٍ

من حنانِك المنسابِ دوماً من ناظريكَ
إشتقتُ منكَ السِّماتْ

إشتقتُ كلَّ الصفاتْ
اشتقتُ القسماتِ .. واللَّمحاتِ .. واللَّفتاتْ

اشتقتُ غَضَبكْ

اشتقتُ عَتَبَكْ

واشتقتُ يا سيدي أدَبَكْ

اشتقتُ همسَكْ

اشتقتُ لمسَكْ

واشتقتُ حِلمَكَ واشتقتُ عِلمَكْ

وكلَّ الحروفِ بصوتكَ
وكلَّ الكلماتْ
محتاجٌ يا أبي أبوتكْ

محتاج رِقَّتكْ
وصُحبتي إِيَّاكَ ورِفقتكْ
و أن أدنو منكَ .. لا مانعٌ يمنعني

ولا حائلٌ لَهُ أبدا أن يمنعكْ
ومكانٌ واحدٌ يضُمُّنا
يجمعُني ويجمعكْ

مشتاقٌ لأن أراكَ لأن ألمسكْ
لأن أُصغي إليكَ دهراً

وأسمعكْ
مشتاقٌ أنا للموتِ واللهِ

فمرحا بهِ

إن كنتُ أدنوا به منكَ وأتبعكْ

ومرحا بالمنايا كلِّها

إن كنتُ بها أغدو رفيقاً .. لصيقاً
وأغدو معَكْ


الطيب

9 comments:

Anonymous said...

allah yesabrak

Anonymous said...

جميع المصائب تصغر مع الوقت الا مصيبة الفقد/الموت تكبر كل يوم
في لحظات كثيرة لا نصدق انه ماعاد موجودا بيننا..لانتقبل كونه رحل هاكذا..قد يصل بنا الافتقاد لدرجة الجنون وحتى الكفر لولا نقطة نور من ايمان فنستغفر الله ونحمده

الله يرحموهوم

Anonymous said...

مشتاقٌ أنا للموتِ واللهِ
فمرحا بهِ
إن كنتُ أدنوا به منكَ وأتبعكْ
ومرحا بالمنايا كلِّها
إن كنتُ بها أغدو رفيقاً .. لصيقاً
وأغدو معَكْ

أعجبتني هاته الكلمات الاخيرة
************

رحم الله والدك واسكنه فسيح الجنان
دمت طيبا يا طيب

Unknown said...

تتوقف عجلة تفكيري كلما قرأت عن الموت فلا أجد غير كلمة أوووفففففففففف

ألطيبُ said...

الى انيمة .. مينتو ..ماروكية
اشكر لكم زيارتكم العزيزة ومشاركتكم مع تمنياتي لكم بموفور الصحة والهناءة لكم لكل من تحبون
اما كناوي
فاقول له ان الامر بسيط يا صديقي فعوضا عن التأفف الذي تجده ملجأك عند القراءة عن الموت ارح نفسك وتجنب القراءة عنه تماما وان كان هذا لن ينفي وجوده ووجعه ...

مع اطيب تحياتي للاصدقاء جميعا
الطيب

Anonymous said...

كلماتك لقوتها و رقتها جعلتني أبكي مع أن والدي لا يزال هنا..
رحم الله أباك .. و أحباءنا أجمعين

haitham said...

أبي ... بين السـماء و الأرض

منــذ وعيـت ، بل منـذ ولــدت
و حنـانك يا أبي الذي وهـبت
يغمرني
و عطـفك الذي أسبغـت
يحتويـني و يغـطيني

و بين يديـك، و تـحت ناظريـك
ترعرعت، و كبـرت و نضـجت
عـمنـي دفؤ قلـبك
يسـرت لي أمري
عـلمتني، ربيتـني و أدبـتني
فـتعودت عليـك
علـى أدبك و على عـلمك
على طريـقتك
على صبرك، على جودك و على كـرمك

و ذات يوم
ذات يوم عـنا رحـلت
و قـيل لي بأنك إلى السـماء صرت
و غدوت أنـا، مشــتاقا إليك
فبحثت عنك
و أطلت البحث عنك
في السمـاء و على الأرض بحثـت

فوجدتك
في السمـاء و على الأرض
في السـماء مــكانك
و على الأرض خـلـفـك و أثرك

وجدتك في كتـبك
في تنوع محتواها و عددها


وجدتك في الحديقة، خـاصتك
في الغرس الذي غرسـته بيديك
فأبهجنـا و أطعمـنا و ضل علينا

وجدتك في البيت، بيتك
في الأركان، فـي الغرف و في الصالونات و هنا و هناك نلمح طيفك
نسـمع إسمك

وجدتـك في إخوتـي، أبنـاؤك
فى تربيـتهم، و في مواقفهـم و كـأنك أنت بشخـصك قد تـصرفت

وجـدتك في نـفسي
في فكـري و في شخصـي
و كـمـا تعلمت منـك، على درب الحياه مـضـيت

فحـتى يا أبي لو كنـت إلى السمـاء صرت
فأنت معـنا علـى الأرض مكـثت
و كـأنك يومـا عـنا مـا قد رحـلت

Anonymous said...

Salam
Tu t'es bcp absenté..
Reviens à nous stp avec tes sublimes poèmes si vrais ..
On t'attend..

Anonymous said...

رحم الله والدك
كلنا لها
رفقا بنفسك يا "الطيب