Friday, April 25, 2008

ها قد بت ابترا


إلهي ... وأنت العالم بالذي تسره الأنفس وتكنه الألباب والجوارح ...

ما كان أبي لي أبا فحسب ، إنما أستاذا لي ومعلما ، ورفيقا رفيقا ، وصديقا صدوقا والسند والمدد ، والأخ والولد ، وكان الرامة التي أفيء إليها حين تقسو الحياة فتحتويني وترخي علي من ظلالها ظلالا وارفة تقيني وتحميني

لازمته عمري ما استطعت عنه ابتعادا ، وأحببته حبا أنت وحسب العالم قدره والملم بمبتداه ومنتهاه إن كان له منتهى ، ولو كان إلهي بإمكاني ، وما أنا إلا عبد ضعيف ، لجدت بالروح سعيدا وسبقته ، ولأعطيته ما تبقى من العمر وافتديته ...

إلهي ... حين لبى أبي راضيا طائعا نداك ، والتقاك ، فقدت من جسدي جسدا ومن الروح روحا ومن النفس نفسا وغدوت أبترا دون اكتمال اعاني ألما أعاني كمدا وحزنا واعتلال ... وما كان لي في محنتي سند إلا الإيمان الذي ما انفك ينميه ويرعاه فينا يقينا منه أن سيقينا شرور أنفسنا ساعة تستبد بالنفس الشرور .

أبي ... لن تطيب لنا الحياة دونك ، وستبقى ذكراك تأسر الألباب ، ومحبتك تفيض بها الأفئدة ، وسيبقى الشوق إليك يعتصرنا في كل وقت وحين .... وليس لنا والله إلا الصبر ثم الصبر .

ربي ارحمه واعف عنه ، واغفر له وأحسن إليه ، وأكرمه وكرمه ،واجعل مقامه مع الأنبياء والصالحين في جنات النعيم ، واجمعنا به وبهم مسلمين مؤمنين متقين ، كما كان دوما ، وكما أرادنا أن نكون .

تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل والله يا أبا الطيب إنا بك لمحزونون

إبنك الطيب

Tuesday, March 04, 2008

في المسألة الأمازيغية .. مرة أخرى






كنت فيما سبق كتبت عدة مرات عن مظاهر وتصريحات بدت مؤخرا تتفشى وتتسع كبقعة الزيت تباركها وتدعمها قلة من ناشطي الحركة الامازيغية ، كما يحلو لهم تسميتها ، مظاهر تدعونا للتأمل والرصد لأنها بدأت في الجنوح إلى لهجة تصعيدية متطرفة بغية استنفار همم مؤيديها وشحذ عزيمتهم في الوقت الذي لا تبالي فيه بمشاعر الآخرين وكأنهم لا وجود لهم ؟؟؟

وكنت أعلم حين كنت أكتب ما كتبت ، علم اليقين ، أنني أطرق موضوعا يتحاشى الكثيرون الخوض فيه لأسباب ربما تكون مقنعة بالنسبة لهم لكنها لم تكن لتقنعني وكنت أعلم أنني قد أواجه بالرأي الآخر المناصر لكل ما لا أراه يناصر وما كنت إلا لأرحب به ، وأعني الرأي الآخر، ما دام ملتزما بأدب الحوار وبالعقلانية والموضوعية ، ما أمكن ، وأقول ما أمكن لأن من يخوض في مواضيع كهذه ينحرف غالبا ومن حيث لا يدري عن الموضوعية في سبيل الدفاع عن رؤاه وعن طروحاته التي مهما كان مؤمنا بها تبقى طروحات وآراء بشرية تخضع للنقد والرد ولم ولن تصبح يوما نصوصا ربانية يجب أن نتحاشى مناقشتها وهذا ينطبق على طروحات الجميع من الناحيتين الاثنتين . ولو يكن صدري متسعا لسماع كل من يعارض رأيي لما كنت أتحت أصلا مجال التعليق على ما كتبت ولكنت حجبته وما أيسر ذلك كما يعلم الجميع .

مؤخرا توصلت بالعديد من التعليقات رغم مضي زمن ليس باليسير على ما كتبت ، وكأن في الأمر أمرا ؟ وكنت حريصا على محاورة من علق رغم حدة اللهجة أحيانا والميل إلى تشريح كل ما كتبت حتى نقاطه وفواصله ، والحرص على إظهاري قد جانبت الصواب واعتديت وتعديت حدودي وتطاولت على ما لا حق لي فيه وكأني قد أتيت من المريخ أو زحل ؟؟؟ لا من هذه البلد حالي حالهم ؟؟؟ متجاهلين أو جاهلين أن الفكر يجابه بالفكر وأن الفكر لا يخضع ولا ينصاع لمنطق الحدود السياسية للدول ، و لما وجدت الأمر على ذلك أحجمت عن الرد وعن الدخول في سجال حكموا هم عليه بالوصول إلى طريق مسدود من البداية للطريقة التي نهجها البعض في النقاش ولرغبتهم في فرض رأيهم لا مناقشة رأيي .

حين تعرضت بالكتابة لهذا الموضوع كنت أطرقه راصدا تصرفات أو مقالات أو توجهات معينة وبعينها معلقا ومنتقدا ربما ومهاجما أحيانا ، دون تجريح ، ولا تدني بمستوى كلماتي إلى الدرك الأسفل وكيف أفعل ذلك وأنا من علق على صفحة مدونته منذ زمن طويل شعار مدونات بلا بذاءة ؟؟

هناك كثيرون من الشعب المغربي يتحاشون بل يتهربون من الدخول في نقاش من هذا النوع ، ليس لأنهم لا يسمعون بل لكونهم لا يرون طائلا من وراء ذلك ربما ، لكن يبقى هناك من يعتنون بالأمر و يطرحونه بكل الهدوء الممكن على عكس قلة في الحقيقة لا تحاور إنما تصرخ ولا تفكر إنما تحرض ولا تسعى إلى صالح البلاد والعباد إنما تسعى لتحقيق مآرب ما ، هم أعلم بها من سواهم ، ويأتي في مقدمتهم بعض المنظرين في الحركة الأمازيغية الذين باتوا يرفضون أي شيء فيه نكهة عربية دفعتهم أحيانا إلى النيل حتى من الإسلام لاعتقادهم بأنه عربي ؟؟ وهو الذي ما جاء لقوم بعينهم إنما للعالمين ، ويأتي في طليعتهم ذلك المدعو أحمد الدغرني الذي قال : "منذ دستور 1961 تم الاعلان ان المغرب دولة مسلمة ولغتها العربية.. لماذا استثني الامازيغ واليهود والسود واللادينيون؟ اليس فرض اللغة العربية هو اكبر تسييس"؟ وهو الذي اخذ يدافع عن اليهود المغاربة المضطهدين المسلوبة حقوقهم حسبما يرى كوسيلة ليستدرالتعاطف الصهيونى لدعاواه الباطلة وهي دعاوى كررها في اسرائيل التي توجه اليها زائرا مؤخرا فأغدقت عليه واحتفت به ؟؟ وهذا أمر جلل لا ينم لا عن حكمة ولا عقلانية ولا دراية بعواقب الأمور ، فعندما يتطرف المرء في طرحه إلى هذا الحد يفقد تعاطف الناس مهما كانت عدالة بعض ما يدعو إليه . ويبقى أن قلة هؤلاء عددا وضآلة حجمهم أمام ناشطين آخرين وازنين في ذات الحركة يبقى المبشر والمطمئن .


لا جدال فيه أن لكل إنسان الحق في أن يدافع عن حقوقه إن رأى أنها تسلب منه ، أو أنها تنتهك، سواء كان ذلك الإنسان فردا أو جماعة ، كان عربيا أو أمازيغيا أو كرديا أو هنديا أو..... يستوي الأمر ، ولا نناقش حقه في ذلك ، لكن ما نناقشه ونضع تحته خطا أحمرا و نستنكره ونرفضه أن يتغاضى المطالب بحق ما ويتناسى حقوق الآخرين بل يتخذها مطية يعتليها ليصل إلى مبتغاه هو غير آبه بحق الآخر ؟؟ فمطالبة تلك القلة التي أتحدث عنها من الناشطين الأمازيغ بما يرونه حقا لهم لا يمكن أن تمر أبدا عبر سلب الآخرين حقهم أو عبر طمس هويتهم أو التضحية بها . الأمر لايتم بتكوين أحزاب ترفع شعارات إثنية ولا بالصراخ ولا بتوزيع التهم ولا بالتحريض ولا بالتخندق في متاريس تحمل أعلاما عنصرية ولا بمطالبة العرب بالعودة إلى حيث أتوا والدعوة إلى التعاطي مع الكيان الغاصب الصهيوني وزيارته والدعوة إلى التطبيع معه ؟؟؟ وكأن الأراضي المغتصبة النتهكة هناك لا تمت لهم بصلة ؟؟؟ إنما يتم بالحوار الهادئ المتحضر فالبلاد للجميع ولكل من يعمرها الحق في نيل حقه لأن الجميع في النهاية متساوون في الحقوق والواجبات أو هكذا يجب أن يكون الأمر .

من يرفض أن يشار إلى المغرب بصفة العروبة ومن يطالب بالانسحاب من جامعة الدول العربية ويرفض العروبة معنى ومصطلحا وفكرا ويرى أن اللغة العربية لا يحق لها أن تكون لغة الدولة الرسمية ويفرز المغاربة إلى فئات ويرى أن العرب دخيلون على المغرب وأنهم نهبوا خيرات البلاد وتنعموا في نعمائه ( باعتبار أن المسؤولين فيها عربا ؟؟ متغاضين عن كبار المسؤولين الأمازيغ في كل القطاعات الذين نهبوا ما نهبوه من قوت هذا الشعب ) ويطالب بحكم ذاتي ؟؟؟ و.......الخ من يرى ذلك ويفكر بذلك يلغي من حساباته نصف سكان المغرب أو يزيد و لا يخدم قضيته ولا يؤسس لحوار ولا لاستعادة حق إنما يستعدي عليه الآخر ويسعى حثيثا إلى خلق فتنة قد لا تدع ولا تذر وقانا الله إياها وأبعد عنا شرورها ..

نحن بحاجة إلى أن يعلو صوت الحكماء وإلى جهد رجالات تحسب عواقب الأمور وتزن الأشياء بموازين الذهب لا إلى من يعلي الصوت صارخا ومن يبحث عن مصادر تمويل أجنبية ومصادر دعم غربية لا ضير حتى لو كانت إسرائيلية تتصيد الفرص لتؤجج شرارات الفتن ولا لمن يؤجج ويستنفر و يستعدي ومن يرى في شركاءه في الوطن أعداء ألداء يسعى للنيل منهم بشتى الطرق .

حينما كتبت وعندما أكتب أوجه رأس قلمي نحو هؤلاء من منطلق المواطنة لا العنصرية نابذا عنصريتهم وروح القبلية البائدة التي يحيون في ظلالها مناشدا وراجيا أن يعلو صوت العقلاء من كل الأطراف على صوت الجهلاء . فالتطرف الذي نتغنى به ليل نهار في هذه الحقبة من الزمن والمغالاة ليس حكرا على الدين بل يطال كل المناحي الأخرى .

وحتى يطلع من يصادف مقالتي هذه على بعض مظاهر الكراهية التي تكنها تلك القلة التي اتوجه نحوها دوما بكلماتي أرفقت مضطرا بعض الرسوم الكريهة التي ينشرون منها المئات أو أكثر .


Monday, March 03, 2008

ألرفيق .. الرفيق بشعبه


وأخيرا قرر الرفيق فيديل كاسترو الرفيق بشعبه المحب له أن يتنحى جانبا وأن يترك الحكم لرفيق آخر .

كان القرار مفاجئا ولم يكن مفاجئا ، و كان قرارا صائبا جاء في وقته أو تأخر قليلا بعد أن اعتلت صحة الرجل وما عاد قادرا على تحمل أعباء الحكم التي تتضاعف وتتعاظم في دولة ككوبا لظروف الخنق والحصار التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود ولتوالي محاولات زعزعة الأمن فيها التي لم تتوقف .

لم يكن كاسترو حاكما كغيره من الحكام ، كان زعيما بحق في بلاده وفي البلاد المجاورة . وكان معشوق الكوبيين الأول ، وكيف لا ، وهو الذي حقق وطبق مفهوم الاعتماد على النفس بنجاح وهو الذي قضى على الأمية رغم الحصار الاقتصادي الذي ما ارتفع عن كوبا منذ تولى حكمها . لم يكن كاسترو مدعيا ولا كاذبا بل صادقا ومبتكرا فقد دعا إلى تعطيل الجامعات والمعاهد الكوبية كلها لمدة عام دراسي واحد يتفرغ خلاله الطلاب والعاملون في سلك التعليم الجامعي لخوض حرب لا هوادة فيها ضد الأمية ، وهو ما تم فعلا ، فقد هب الجميع لندائه وتمكنوا من تقليص نسبة الأمية التي كانت تقارب المئة في المئة إلى اثنين بالمئة أو أقل بقليل ، ومن الطرف التي تروى على لسانه بعد أن تحقق الهدف أنه بما حدث صار يصعب عليه استغفال الشعب الكوبي أو الكذب عليه ؟؟؟

وقد وفر كاسترو لشعبه مجانية التطبيب ( الاستشفاء )وارتقى بمستوى العلاج حتى غدا لكل كوبي الحق في العلاج المجاني وفي الحصول على الدواء بلا مقابل إذ اعتبر الرفيق ذلك مسؤولية الدولة وحق الشعب عليها ، وقد تمكنت كوبا مع الوقت من أن تصبح المزود الرئيسي لدول أمريكية جنوبية عدة بالأطباء وبالخبرات الطبية الحاذقة .

تنحى كاسترو ليعطي للمخابرا ت الأمريكية فرصة تلتقط خلالها الانفاس بعد أن أعيتها المحاولات المتتالية لاغتيال الرجل والتي ربت إلى مئة وستين محاولة باعترافها ، فشلت ، رغم ان الرجل لم يكن يحيط نفسه بمتاريس من الحراس أو المصفحات وما كان يستقل سيارات مدرعة تقيه رصاص الاغتيال كما نرى في عالمنا العربي بل كان يكتفي بحارس يجاوره وسيارة جيب ترافقه تحمل حارسين اثنين فقط فقد كان يؤمن أن الحارس لأول له هو شعبه لا الرشاشات والمسدسات ، ولعل الشاهد على ذلك ما ورد في سجلات المخابرات الأمريكية من أنها استطاعت أن تتوصل إلى صناعة مزيج سمي يضاف إلى طلاء الأحذية يستطيع أن يتسرب إلى جسد منتعل الحذاء فيقضي عليه في مدى ساعات قليلة ، لكنها عجزت عن تجنيد أحد المقربين من كاسترو ليعمل على تنفيذ المطلوب . كان الرجل يتنقل من مكان إلى آخر بين المقاهي والمطاعم والمصانع ، كان يخطب أمام الناس في الساحات والحدائق ، ويكتب في الصحف بشكل منتظم مما جعل شعبه قريبا منه مطلعا على كل ما يدور بخلده ومما جعله يتلمس نبض شعبه مباشرة مطلعا على أحواله دون حاشية ودون جواسيس أو رواة فقد كان يؤمن على ما يبدو بالمثل العربي " ما آفة الأخبار إلا رواتها " .

تنحى كاسترو وتلقى تحية الصديق والعدو وكان لافتا ما وصفته به القيادة الصينية التي كانت على خلاف أيديولوجي حاد مع الرجل طوال سني حكمه إذ كان أميل للطرح الاشتراكي السوفييتي منه إلى الطرح الصيني لكن ذلك لم يمنع الصين من وصفه بالمعجزة ومن أن تكيل له من كلمات الثناء والمديح الكثير الذي فاجأ المتابعين .

تنحى كاسترو دون ضجيج ، دون أي سيناريوهات ولا مسرحيات هابطة ، دون أن يدفع بالجماهير لتهب إلى ثنيه عن ذلك ويعود إلى كرسيه ، فقد ألف شعب كوبا أن يصدق الرفيق فلما تنحى صدق الشعب أن الرفيق ما عاد باستطاعته قيادة البلاد التي تتهددها مخاطر ومصاعب كثيرة فاحترم رغبته مبديا كل المحبة له .

كاسترو رئيس وزعيم وقائد يتنحى ولا يملك حسابات في سويسرا ولا أموالا متراصة ولا عمارات ولا مزارع ولا قصور أو يخوت أو ........... يتنحى وكل ما يملكه فكره الذي احترمه الكثيرون ونضاله وإخلاصه وثباته على المبدأ ومحبة شعبه له رغم كل محاولات القوة العظمى لعزله أو قتله أو تشويه صورته وتصويره بالديكتاتور الشرير ، وهي الصورة التي تطلقها على كل من اختلف معها ، تنحى وتكسرت كل محاولات الولايات المتحدة الأمريكية تحت اقداد الرجل دو القامة العالية .

Saturday, February 16, 2008

إســــاءة


لم يسيء إلي

ذاك الذي جرح في

إنما أساء إليكِ

نسي ربما أو تناسى

ونسيتِ حتما أنني من نسيج

هو ذاته الذي لديكِ

وأن دماكِ في عروقي

ودماي بدت من وجنتيكِ

وأن ماء جبيني

من ذاك الذي

تندى به يديكِ

فحنانيكِ يا سيدتي

حنانيكِ

تماديتِ في العناد

وما رأيتِ في الألوان لونا

إلا السواد

ولا في الخصال خصالا

إلا نفورا وجحودا وابتعاد

حتى غدا عنادكِ عادة

وغدا ابتعادكِ اعتياد

*****

سلي أيامكِ الماضيات عني

وقلبي دفتر الذكريات

وابحثي لو نسيتِ حقا

سأبدو لكِ في كل سطرٍ

في كل حرفٍ

وفي جميع الصفحات

واحسبي

إن استطعتِ حسابا

كم صورة لي رسختْ

في قرار عينيكِ

وكم من مرة نطقتِ باسمي

وكم من بسمةٍ رسمتُها

بكل الحبِ على شفتيكِ

وكم كنتُ ظهرًا

وكم كنتُ صدراً لك

لصيقاً .... محيطاً

كالسوار الذي

زان معصميكِ

فحنانيكِ يا سيدتي .... حنانيكِ

وتذكري أنني منكِ

وأنتِ مني

وأن ما يسيء إلي

لا بد مرتدٌ إليكِ

*****

لو نسيتِ ما كانْ

أو تناسيتِ ما يكونْ

أو هان كل شيءٍ

أو غدا اليوم يهونْ

لو تغير فيكِ كل ما فيكي

لن تتلبسني دهشة المجنونْ

ولن يلجمني سكوتٌ مطبقٌ

ولا صمتٌ أو سكونْ

ففي الدنيا من الغريبِ كثيرٌ

يلجم اللسان قسراً

ويفتن المفتونْ

لم يسيء إلي ذاك الذي جرح في

إنما أساء إليكِ

نسي ربما , ونسيتِ حتما أنني

من نسيج هو ذاته الذي لديكِ

وأن دماكِ تسري في عروقي

وتتبدى دمايَ

من وجنتيكِ

الطيب

Tuesday, February 05, 2008

منتخب وطني ام منتحب وطني

في الوقت الذي بدأت فيه المباريات الفعلية والمنافسة الحقيقية في بطولة كأس إفريقيا كان المنتخب الوطني المغربي قد ودع البطولة , غير مأسوف عليه , وقد بدا بمستوى تواضع إلى حد الوضاعة .

تابع كل المغاربة المباريات التي لعبها المنتخب ولاحظوا , كما لاحظت , ذلك المستوى الذي قدمه لاعبون محترفون انتهى بهزيمتين منكرتين وانتصار هللوا له أمام فريق لا حول له ولا قوة وهو المنتخب الناميبي الذي ما كان على منتخبنا إلا أن ينهزم أمامه حتى تكتمل فصول المهزلة التي حاكوا خيوطها المهترئة في غانا , وحتى يثبتوا لنا أننا بعثنا بمنتحب وطني ( بحرف الحاء ) لا منتخب . وبأن المحسوبية والواسطة والتدخلات كانت معيار ومقياس الاختيار .

لم تكن هذه أول مرة نصاب فيها نحن المغاربة بالإحباط وخيبة الأمل ولن تكون لأخيرة فقد ألفنا ذلك في جميع مجالات حياتنا و ليس في مجال كرة القدم فحسب فكل أمر اعتزمت حكومتنا الرشيدة الإقدام عليه لسبب في نفس يعقوب يعلو صوت التطبيل والتزمير والتهليل وتبني قصور الأمل التي سرعان ما تنهار على رؤوسنا ليسود السكوت والصمت والوجوم وكأن الطير قد حط على الرؤوس ؟ إلا قليل منا ألفوا التبرير والتفسير والتنظير , ولا أعتقد أن الترشيح حتضان كأس العالم مرة ثم أخرى وملحمة مدينة طنجة ببعيدة عن حدود الذاكرة .

ليس في المسألة سوء طالع , ولا سوء حظ أو تسلط أو عدوانية من الآخرين , إنما حقيقة الأمر التي لا تخفى على عين سوء تدبير منا لم يئن على ما يبدو وقت الفكاك منه وسوء إدارة وفساد عم واستشرى وحل وما ارتحل ولا أظنه براحل ما لم نغير ما بأنفسنا ولسنا بفاعلين على ما يبدو فقد ألفنا ما نحن فيه من وهن واستأنسنا فشلنا الدائم وإحباطاتنا حتى لكأنها خلقت لنا وخلقنا لها .

من تابع المنتخب الذي يطلق عليه مجازا "وطني " لاحظ بكل جلاء أن ليس له من الإسم إلا الاسم فقد بدا باهتا مائعا لا روح في لاعبيه ولا حمية ولا غيرة على اسم وطنهم أو أهلهم الذين تركوا كل شيء لمتابعة المباريات باحثين عن فرح استعصى , لم نر لاعبا واحدا أو ما كدنا يبذل من الجهد والعرق والاهتمام ما يجب أو على الأقل ما يوازي تلك الأموال الطائلة التي أغدقت على من أغدقت عليه دون حسيب ولا رقيب ؟؟ هي مليارات راحت كما راحت مثيلاتها وسوف تروح في الكرة وفي غير الكرة فملياراتنا كثيرة لابأس في أن يتخلص من بعضها ؟؟

وإذا كان اللاعبون ظهروا بالمظهر المخزي ذلك , وكأنهم استقدموا من جزر الواق الواق ليمثلوا المغرب , وإذا كان ما حدث يوضح مدى ضعف تعلق بعضنا بالوطن وغيرتهم عليه فإننا لن نرى مشهدا مختلفا أو مغايرا إن نحن نظرنا إلى الشارع المغربي أو الإدارة المغربية أو أينما يممت أو تجولت بناظريك , فمظهر اللا انتماء باد واضح وجلي ينمو يوما بعد يوم ؟؟ إلى الحد الذي غدا فيه الوطن عبئا على البعض يتحينون الفرصة للتخلص منه والخروج منه ليعودوا إليه سياحا زوارا ؟؟ محملين بما استطاعوا حمله من متاع دون أن يعتنوا بحمل ما يستحق الحمل من فكر جديد وعلم ومعرفة ... غدا المغرب عبئا على البعض الكثير لأنهم خلطوا دون أن ينتبهوا أو هم انتبهوا بين مفهوم الحكومة التي قد تكون عبئا ومفهوم الوطن الذي لا يكون كذلك أبدا لأننا نحن من نصنعه .

Monday, January 07, 2008

حين كنت أحبك - 2

مرت الأيام

ومر دهر من زمن

ولا زلت تجهلين أني

أحببت ذاتك

أحببت روحك

وما أغوتني تفاصيل الوجه و البدن

ما كان هاجسي

طول العناق

ولا لمس ..... وتقبيل

ولا قرب والتصاق

ببساطة

كنت لي معنى المعاني

كنت لي كل الأماني

وروحا في الروح تسري

ما حسبتها لها عنها

فكاك أو فراق

كنت نبض القلب

ما خف ولا سكن

و ملاذا وحضنا

ودفئا وسكن

وعزما ... يشد عزمي

وأزرا ... يؤازر أزري

ما لان ما استكان ولا وهن

حبي لك كان دوما

بهيا نقيا

نقاء حب الشهيد للوطن

Tuesday, January 01, 2008

حين كنت أحبك - 1

حين كنتُ أحبكِ

لم تكوني نصفيَ الآخرْ

لم تكوني بقية ليْ

ولا امتدادْ

ولا كان يخطر ببالي لحظة

أنْ لي عن حبك ارتدادْ

كنتِ ليْ الاُوْلََََى

كنتِ ليَ الاَوْلَى

والأجملَ

والأكملَ

والأحلى

كنتِ ماء وهواء وزادْ

وشرنقتي

وقوقعتي

وعتادا ليْ واعتمادا وعمادْ

كنتِ الحياة في حياتي

وتعودا وإدمانا واعتيادْ

كنتِ حلما

كنتِ وطنا ............... سكنتُهُ

وأسكنتُهُ ذاتي و قلبَ الفؤادْ

لو شئتُ وصفا لكِ

ما كفتني الحروف

ولا كفاني

كل ما في الأقلام من مدادْ

Tuesday, December 18, 2007

كل عام وانتم في أحسن حال



اليوم وقفة عرفة

وغدا العيد والنحر

هذا هناك في بلاد الحج

أما نحن فقد اخترنا أو اختير لنا يستوي الأمر ان نحتفل بالعيد بعد يومين اثنين ؟؟

كما لو كنا في كوكب آخر؟؟

على أية حال

كل عام وانتم جميعا بخير وعافية وأمن وأمان

Thursday, December 13, 2007

حنين - 7 - ألحمّام الثقافي ؟؟

كان فردا من أفراد العائلة ، يأخذ مكانه وسطهم ، يرافقهم ، ويتنقل بينهم واحدا تلو واحد ، ألفته العين منذ أدركت نعمة النظر ، ومالت نحوه النفس مذ لامست الأنامل أديمه الناعم وتنسمت الأنفاس رائحته الفريدة . كان يستبيح أركان الدارة كلها بلا حرج ، ودون تردد أو وجل ، يستلقى في غرفة الجلوس ، يغفو على السرير في غرفة النوم ، ويستنفر للعمل إن حط على المكتب ، ولم يكن غريبا ولا مفاجئا أن تراه في المطبخ حين يتطلب الظرف ذلك .

أخلص للجميع ، وجاد عليهم بما له وما فيه ، صدقهم القول دوما وصادقهم ، وحاز احترامهم وتقديرهم ، ما شكا يوما ، ولا مل ولا كل من التطواف والتنقل ، ولا من طول الانتظار فوق سطح رف من رفوف المكتبة منتصبا فوقها يؤازره ويعضده أقرانه من الكتب .

لم يكن الكتاب في عرفنا ورقا رص أو كلم صف ، بل حسبناه عقلا فيه فكر ، وقلبا فيه نبض ، وحياة تتكامل أحداثها ، وما كنا نقرأه بل نعيشه ، إن ساعات فساعات وإن أيام فأيام ؟

كان البحث عن كتاب بعينه قد يطول أحيانا ويغدو ضربا من عناء لكنه كان دوما عناء ممتعا ، وكان العثور عليه وتقليب صفحاته قبل الشراء متعة أخرى تتوجها متعة الحيازة و القراءة .

شغفنا بالكتاب وتطوافنا بين البلاد التي حملتنا إليها أقدارنا كان سببا في تنوع مكتبة الدار وسرا لتعاظم عديدها ، الذي وإن فاق المئات للآلاف ، دامت نظرتنا إليه ، مذ كنا أطفالا غضا صغارا ، كأي فرد من العائلة لا تكتمل إلا بصحبته أينما ارتحلنا ؟

انتهت مهمة الوالد في ذلك البلد ، ككل مرة ، وانتهى الاغتراب ، وتحدد وقت الإياب ، سوف نترك ثانية أو ثالثة أو رابعة ؟؟ لم أعد أحسب ، كل الأصدقاء وكل ما نسجناه من روابط وصلات ، وسوف نهجر الشوارع التي ألفنا والأزقة التي طفنا لتغدو مجرد ركن من أركان الذكريات التي احتشدت بها المخيلة حتى ضاقت . قاس أن تخلع بين الحين والحين جلدا لبسته ، وطباعا وعادات ألفتها لتستبدل بها أخرى ، وإن كانت خاصتك ..... لكن ما خفف وقع التغيير هذه المرة أننا عائدون للوطن ، لدفئه وحضنه الذي افتقدناه ، للأهل والأحباب الذين كنا نذكر مخيلتنا دوما بملامحهم من خلال الصور خشية نسيانها بمرور الزمن .

لم تكن دارتنا التي حطت بها رحالنا ، بعد إيابنا إلى المغرب ، بالضيقة لكنها لم تكن لتتسع متاعنا كله الذي ضاقت به جنباتها ، وكان لزاما علينا أن ننصاع ، صاغرين ، لما سمحت به وأن نرتب أمرنا وفق ما استجد من وضع .

استقر كل شيء مستقره ، وما زاد من متاع أصبح خزينا حبيس الصناديق حتى إشعار آخر كان منظورا . لم تبق إلا الكتب حائرة تبحث عن مكان ، وهي التي كانت دوما تحظى بالعناية والصدارة ، فالمساحة المتاحة لا تكاد تفي إلا بعرض بضع مئات منها . وكان لزاما أن يشارك الجميع في البحث عن الحل الذي لم يكن يمكن أن ينحى نحو تخزينها أو تركها في صناديقها الورقية فريسة للتلف ؟؟؟ ولما كانت البدائل والاختيارات محدودة ، لم يكن من حل إلا واحد ، نطق به الجميع في آن : " الحمام الثقافي " ؟؟؟؟

كان في بيتنا ذاك حمامان فسيحان ؟ ولما كنا عائلة ارتضت طواعية تحديد نسلها ، مبكرا ، كان يكفينا حمام واحد وقدر للآخر التحول إلى حمام تكسو جدرانه الأربعة أرفف مملوءة بالكتب تصل أرضه بسقفه لا يعكر صفوها إلا المظاهر القسرية للحمام التي لم تتيسر إزالتها بعد أن قطع عنه الماء وحظر استعماله لغير الأغراض الثقافية ؟؟

وهكذا كان ...

في يوم وليلة .. أصبح في بيتنا حمام نؤمه رغبة في المطالعة ، أو للبحث عن كتاب أو دورية من الدوريات ، وعلى الرغم من أنه لم يقدر له أن يستمر كثيرا ، إذ لم يطل بنا المستقر في تلك الدارة أمدا طويلا ، إلا أنني ظللت دوما أشعر بالحنين إليه ، وأشتاق إلى الساعات الطويلة التي كنت أقضيها فيه أقلب صفحات الكتب وأعبث بالمجلات التي تكدست في زواياه ، كان دفء الكتب يطغى على برودة مربعات البلاط السيراميكي التي تغلف جدرانه خلف الأرفف الخشبية ، وكانت رائحة الحبر والورق تلف أجواء المكان عوض رائحة الصابون ومعجون الأسنان والعطر ، ولعله كان الحمام الوحيد الذي خبرته يسمح لأفراد عديدين بالتواجد فيه في آن واحد ؟؟؟

Wednesday, November 28, 2007

حنين - 6



كان هناك ...... شواربي

لم يكن شارعا ممتدا طويلا ، ولا عريضا فسيحا ، ولم يكن يخترق المدينة بطولها ، إنما كان صغيرا، قصيرا ، ضيقا ، مكتظا برواده وسلعه ومتاجره الصغيرة الضيقة التي تصطف تباعا على جنباته وفي الأزقة الجانبية وبمتاجره الفخمة التي تحتل أركانه المتميزة .

شهرته لم تدانيها شهرة ، لا في العاصمة التي حوته ، ولا في غيرها من المدن ، وكيف لا وهي شهرة عمت أصداؤها كل البلدان المجاورة . كان اسمه دائم التردد على ألسنة البسطاء الذين أدمنوا ارتياده ، ليس بقصد الشراء إنما للنزهة والفرجة ؟؟ فهناك أغلى وأحدث ما في المدينه ؟؟؟ وهناك ملتقى المشاهير ممثلين ومطربين ونجوم المجتمع المدني وقتذاك .

شارع الشواربي .. هكذا كان اسمه

يتوسط القاهرة بثقة وخيلاء ؟ يؤمه الناس صبحا ومساء ؟ سمعت عنه كثيرا قبل أن تطأ قدماي أرض الكنانة في وقت كانت فيه تنفض عنها آخر أسمال الاشتراكية ، وتهجر حليفها الروسي لترتمي في أحضان غريمه الأمريكي ... كان نموذجا للتحول الذي فرض على البلاد وللآمال التي كانت تغدق على البسطاء ، مستقبل زاهر ورخاء وسلام .. كان في الشارع ما ليس في غيره ، كان كل ما فيه " مستورد " وكان كل ما في سواه محلي الصنع .

هو مقصد الباحث عما يحمل بين طياته نسمات الغرب ، على رفوفه تكدست قارورات العطر الفرنسي والبزات والأحذية الايطالية والمعاطف البريطانية والجينز الأمريكي والشوكولا السويسرية والأجهزة الألمانية واليابانية ... و في البيوت المشرفة على جانبيه تواعدت أجمل الأجساد الرخامية من كل شكل ولون ، تباع لمن يدفع الثمن ؟ ممثلات وراقصات كن معروفات أحيانا وكومبارس وطالبات جامعيات فاتنات أحيانا ؟؟ كنت تجد كل شيء وأي شيء حتى أني ما نسيت لليوم منظر زجاجات الكوكاكولا الصغيرة قد وضعت لتزين بعض الواجهات ؟؟ وهو المشروب الذي كان محرما إذ ذاك بقرار إدارة المقاطعة العربية لصلة الشركة الصانعة بإسرائيل ..

كان شارع الشواربي النافذة الأولى التي أطل من خلالها البسطاء على كل ما هو " مستورد " وهي كلمة كانت تدغدغ ألباب الكثيرين ، فمن كان يمتلك قميصا أو قلما أو حذاء مستوردا عد من المحظوظين الذين وهبهم الله ما حرم منه الكثيرين غيرهم ، وما كانت مصر في ذلك بشاذة عن الدول التي جنحت نحو النظام الاشتراكي فقد كانت سواء ، وهو نظام رغم بعض ما كان يسوءه حقق لمصر الكثير من صناعة واكتفاء وبعض مساواة وسيادة مكنتها وقتها من أن تكون سيدة نفسها ومصدر قرارها الذي فقدته لاحقا .

لم يكن الشارع شارعا ، كان عالما مصغرا ، نموذجا للمدينة التي حلم السادات بصياغتها ، وصاغها فعلا لكنه كان أول من دفع الثمن ؟؟؟ ومن شارع الشواربي ، بدأ الانفتاح الذي حسبه الكثيرون طوق النجاة وفرجة الأمل ؟؟ وما كان كذلك أبدا ..

سنوات عبرت ، عرجت بعدها على القاهرة أتلمس آثار الأماكن التي وقرت في ذاكرتي ... وبحثت عن شارع الشواربي الذي كان فلم أجده ..

بريقه انقضى ، وغدا يعيش على مجد مضى ، وتاه بين شوارع القاهرة التي غدت كلها شواربي ؟؟؟