Wednesday, May 09, 2007

مر بخاطري

· إنتهت انتخابات فرنسا .. تابعناها وما عولنا عليها بشيء كما يعول عليها البعض الآخر ؟

كنت أتمنى لو ان سيجولين رويال كانت الفائزة .. لكنها لم تفز

كنت أتمنى لو أن ذلك القصير القامة والنظر ،اليميني المائل للتطرف ، الكاره للعرب والمسلمين والميال لبني جلدة أمه اليهودية خسر ، لكنه لم يخسر بل على العكس ربح وخسر كل المهاجرين وخسر معهم المعتدلين في وقت بدأت فيه نبرة التطرف بكل ألوانها القاتمة تطغى على بقية الألوان ليس في فرنسا فحسب بل في معظم دول العالم .

كنت أتمنى لو أن صاحبة الابتسامة الهادئة والنبرة الخفيضة ربحت الجولة لتمثل واجهة سمحة رقيقة للدولة الفرنسية ، بلد الأزياء والعطر والثقافة ، فتكتمل بها الصورة . لكن فرنسا ذاتها هي من اختارت التطرف أسلوبا وفضلته منهجا للسنوات القادمة .... فلينعموا باختيارهم الذي أشكرهم عليه إذ أفصحوا عن ميولهم اليمينية العنصرية دون مواربة ..


· حين يكون جهاز الشرطة الذي يفترض به حامي مال وأعراض المواطنين ، و الجهاز الأكثر انضباطا واحتراما للقانون والساهر على تطبيقه ، حين يكون هذا الجهاز حافلا بكل مظاهر الفساد التي ابتدعها البشر والتي نعيشها ونكابدها ونشاهدها يوميا . وعندما يستفحل الأمر إلى الدرجة التي لا يتوانى فيها الشرطي ببزته الرسمية التي تمثل الدولة عن مد يده بكل صلف ووقاحة لأخذ دراهم معدودات ليتغاضى عن ارتكابك مخالفة ؟ أو ليرفع عنك اتهاما باطلا جائرا بارتكاب مخالفة ؟ .. عندما يصل الأمر إلى تلك الدرجة لابد أن كل المواطنين سيفقدون الأمل في إصلاح قريب أو في صحوة منظورة لطالما انتظرناها في هذا البلد ، ولا بد أنهم سيتوقعون من الإدارات والأجهزة الأخرى فسادا أكبر يكدر صفو عيشهم وحياتهم ..

ودائما تصدق تلك التوقعات .. إلا فيما ندر ..


· " الأمور بمقاصدها " قاعدة فقهية أساسية ومن بديهيات الفقه الإسلامي .

منذ تلك التفجيرات التي أقدم عليها بعض الشباب المغاربة في مدينة الدار البيضاء ، الأسابيع الماضية ، وأنا أحاول جاهدا تفهم مقاصدهم ، وقد أعيتني محاولة التفكير بالأمر بحياد ومنطق آملا اكتشاف مقاصدهم من وراء فعلتهم .

وإذا كنت اقدر لشخص ما ، كائنا من كان ، أن يصل في درجة اقتناعه بمعتقداته أو مبادئه ، حتى وإن كانت منحرفة أو خاطئة ، إلى درجة بذل روحه وحياته .. فإنني وحتى الساعة لا افهم ما هو مقصدهم مما فعلوه ؟ ولماذا كان ذلك ؟ وما النتيجة التي جنوها ؟ وما هو العائد الطيب الذي عاد على الإسلام من تلك الأفعال ؟

هم قتلوا أبرياء عزلا لا ذنب لهم سوى تواجدهم تلك الساعة في ذلك المكان ؟ وروعوا الآمنين وزرعوا الخوف في قلوب الكثيرين وما أظن ذلك مقصدا يمكن أن يضحوا بأرواحهم فداء له ، وخدموا جهات ما أظنهم كانوا يودون خدمتها ؟

أنا لم أفهم ولم تنجح وسائل الإعلام الرسمية بأبواقها المنفرة في إقناعي بشيء أو في إفهامي شيئا ولو يسيرا ، بل بدت لي عاجزة ضعيفة هزيلة لا تكاد تسمع نفسها فما بالك بالآخرين ؟؟

Tuesday, May 01, 2007

من أقوال المحبين




_1_


أبداً

ما عدتِ التي انتقيتُ

من بين النساءْ

وشغلتِ عقلي

وملكتِ قلبي

مذ كان ذاك اللقاءْ

حين تسللتِ إلي َّ

من نور عيوني

وفيما تنسمتُه من هواءْ

وتوطنتِ بداخلي

دون إذني

وظلَّلْتِ أجوائي كالسماءْ


_2_


أليومَ

تحررتْ نفسي من بواعثِ القلقْ

وتسللتْ من بين جفوني

بواقي الأرقْ

وانتظمتِ الأنفاسُ تباعاً

وكنتُ كمن يعاني اختناقاً

أو غرقْ

اليومَ التقينا

فتململ القلب بعد مواتٍ

واستفاق وخفقْ

ودبتِ الحياة في أوصاله

وتحرر من الوحدة وانعتقْ


_3_


خبريني

يا حبيبة كانتْ

وعلميني

كيف يُحسبُ الحبُّ

بورقةٍ وقلمْ

كيف تُضَيَّعُ الوعودْ

وتُنكَثُ العهودْ

ويُطوًّحُ بالأيْمانِِِِ والقًسَمْ

وكيف يقسو القلب حتى ينسى

معالم الندم

ثم يلهو

ثم يزهو

ويصنع عرسا له

من العناءاتِ

ومن معاني الألمْ


ألطيب

Tuesday, April 17, 2007

ثوري

ثوري

إن شئت أن تثوري

فلن أمنعكْ

واغضبي

لو شئت أن تغضبي

فما عدت أنوي أن أقمعكْ

واصرخي رعداً

كيف شئت

لن يهمس صوتي صوتاً

ولن أصغي إليك ولن أسمعكْ

ثوري

إن شئت أن تثوري

وتمادي في عنادكْ

وأضيفي هفوة أخرى

فوق ذاك الركام من هفواتكْ

وانصبي حراباً

كيف شئت

وارمي سهاماًًًً

أين شئت

لم تعد تؤذي حرابك وإن غرستها

وما عادت تدمي

سنان سهامك

حطمي الأحاسيس لو بقيتْ

ومزقي فتات المشاعرْ

واخلعي ثوب الأنوثةِ

ونحِهِ

واكتسي ثوب الكواسرْ

وارقبي يوماً

حياتك يوماً

خسائرٌ

خسائرٌ

خسائرْ ؟


*********


ثم ثوري لوشئتِ

لن أمنعكْ

واغضبي إن شئت

فلستُ أنوي أن أقمعكْ

كَلََََََّ العقل معكْ

كَلَّ اللسان معكْ

وكَلَّ الصوت يُدَوّي

وما بلغ يوماً مسمعكْ


الطيب

Tuesday, April 10, 2007

هذيان قد لا يعني أحد ؟؟ حنين 4


كنت دوما ممن يطربون للموسيقى ، وممن يلجأون إليها حين يشوب صفو مزاجهم التعكير أو التكدير ، لكنني لم أكن يوما ممن يتمايلون ويتأرجحون ويفقدون كثيرا من عقلهم ورزانتهم عندما يطربون ، و كنت استاء ممن يجنحون إلى ذلك من أصدقاء أو أغراب ؟؟ وقد قدر لي اليوم الاستمتاع بالفرجة على مطربين يتبارون في هز الوسط والمؤخرة والأرداف ، حتى أنهم تفوقوا على الراقصات المحترفات في الهز، وأصبحت استسيغ رؤِية الرقص الشرقي الذي تؤديه امرأة ولم أكن في يوم أعتبره فنا أو أرى فيه ما يستحق الرؤية والنظر ، لكن موجة الهز الرجالي التي اجتاحتنا مؤخرا جعلتني أقبل بأهون الشرين .

زمان .. لما كنا زغيرين كما تقول الأغنية ؟؟ كنا ننتقي ما نسمع فلم تكن المطربات ولا المطربين بهذا العدد، ولم نكن قد تقدمنا في هذا المجال إلى درجة أن بات لكل مواطن مطرب ومطربة ولكل مواطن راقص وراقصة ، وهو تقدم لا ينكره إلا جاحد بانجازات دولنا وحكوماتنا العربية التي استطاعت ان تحقق في هذا المجال ما لم يستطع تحقيقه الغرب ؟؟

وقتذاك كان كل منا يختار مطربا يستمع إليه يستسيغ صوته أو طريقة غناءه أو ألحانه وكنا نتبارى فيمن يقنع الآخرين بأنه صاحب الاختيار الأصوب والأذن الأكثر موسيقية من الآخرين .

كنت حينها ولا أزال محبا للموسيقار فريد الأطرش مستمعا إلى محمد عبد الوهاب وآخرين سواه ونافرا من عبد الحليم وأم كلثوم ؟؟ كان عمهم بالنسبة لي فريد كما يقول أخوتنا المصريين وقد استطعت أن أجمع كل ما غنا وكل ما مثل وكثيرا من حفلاته الخاصة على اختلافها ، ومنها على سبيل المثال حفلته التي أحياها في زفاف الملك حسين ملك الأردن السابق وهي حفلة نادرة أعتز باقتنائها..

وقتذاك ، وحتى اليوم ، كنت معجبا بمطرب آخر من نمط مختلف ومتميز اقتسم محبتي لفريد وهو الشيخ إمام عيسى وشهرته الشيخ إمام ؟؟ كان الشيخ إمام حالة خاصة ونكهة خاصة لم تجد مصر بمثلها ولن تجود على ما يبدو كان مصريا حتى النخاع وعربيا حتى النفس الأخير كان شيخا حافظا للقرآن وقارئا له لسنوات وانقلب مطربا تتلمذ على يدي الشيخ زكريا أحمد وعلم الشيخ سيد مكاوي لكنه كان مقاتلا محاربا يخرج من معتقل ليدخل آخر لم تمنعه ظلمة عينيه ولا عتمة حياته التي لازمته منذ الشهر الثاني لولادته عن محاربة كل طاغية وأي طاغية ، لم تمنعه عن أن يصرخ بالصوت عاليا حتى آخر همسة . كنا نرى فيه الناطق باسم الطلبة الذين كنا نحن هم وباسم العمال الكادحين وباسم الفلاحين وباسم كل المطحونين ، كانت تهتز له مسارح باريس ولندن ومدريد وليبيا وسوريا والجزائر واليمن والعراق وكل دولة استقبلته ، ولم تكن المغرب من بينهم فقد رفضته ؟؟ فمثله لم يكن ممكنا وقتها أن يقبل هنا ؟؟

في تلك السنوات العاصفة التي سبقت اغتيال السادات كانت أغنيات الشيخ إمام كالمنشورات المحظورة ، فقد كانت أغانيه ممنوعة وصوته ممنوع وحتى ذكر اسمه كان ممنوعا يجر عليك إن نطقت به من المتاعب ما أنت في غنى عنه ؟؟ لكننا رغم ذلك كنا نسمعه ونطرب له ونعجب به ونردد ما يقول من شرفت يا نكسون بابا إلى إتجمعوا العشاق في سجن القلعة إلى أبوح وجيفارا وهوشي منه ومصر يا بهية وحاحا وجيسكار ديستان إلى آخر القائمة .

كان إمام معجونا بتراب مصر وماء العروبة نحيلا كرس حياته لهدف أخلص له وكان معه رفيق أحمد فؤاد نجم فكونا ثنائيا أبهرنا وأمتعنا وأطربنا سنوات طوال حتى دب العياء في جسد نجم فقرر الانسحاب ليظل إمام مثابرا مناضلا حتى وفاته .

أحيي روحه ، وكم أنا محتاج للاستماع إليه هذه الأيام ، وهو ما أفعله ، لأشحذ الهمة وأرفع المعنويات وأشعر بعروبتي وعلو هامتي في زمن انكسر فيه الرجال إن كان قد تبقى هناك رجال ؟؟

الطيب

لمن لم يستمع إلى أغاني إمام هاكم كلمات أغية من أشهر أغنياته :

اتجمعوا العشاق

اتجمعوا العشاق في سجن القلعة ... اتجمعوا العشاق في باب الخلق

و الشمس غنوة من الزنازن طالعة .. و مصر غنوة مفرعة في الحلق

تجمعوا العشاق بالزنزانة .... مهما يطول السجن مهما القهر

مهما يزيد الفجر بالسجانة .. مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر

...............

تجمعوا و العشق نار في الدم ..... نار تحرق الجوع و الدموع و الهم

نار تشتعل لما القدم ينضم .... لما الايادي تفور في لم اللحم

و اللحم متنتور في رملة سينا .... و الكدب بيحجز على أيادينا

قدم العدو غارسة في لحم ترابي ... و الكدب عشش مخبرين على بابي

و المخبرين خارجين كلاب سعرانة ... بيجمعوا العشاق في الزنزانة

...............

مصر النهار يطلقنا في الميادين .. مصر البكا .. مصر الغنا و الطين

مصر الشموس الهالة من الزنزانين .. هالة و طارحة بدمنا بسا تين

مصر الجناين طرحة مين يقطفها .. مصر الجناين للي يرفع سيفها

مهما يطول السجن مهما القهر .. مهما يزيد الفجر بالسجانة

مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر

Friday, April 06, 2007

أما من موقظ لهؤلاء النيام


قبل أن ألتفت نحو الحديث عن المرأة المغربية وعلاقتها بالرجل ، بعد أن تناولت مسرعا علاقة الرجل المغربي بالمرأة ، أراني ملزما ما دمت في هذا المقام بأن أتحدث عن أمر ما كنت لأحب حتى الإشارة إليه لولا أني أراه من الأهمية بحيث لا يمكن أن أغفله كما هو دأب الآخرين .

لكم يؤسفني ، بل ويؤذيني ، ذلك الانطباع الذي تكون وشاع عن المرأة المغربية خارج حدود المغرب ، كم هو جارح أن تتشكل صورتها على النحو الذي تشكلت عليه ، حتى غدت صورة مشوهة مشبوهة تشوبها كثير من الشوائب ، قد يكون القليل منها عن حق لكن الجزء الغالب منها عن غير ذلك . وهي صورة سمحت لدولة كالأردن أن تمنع محامية مغربية محترمة من دخول عمان بدعوى أنها لم تستكمل عامها السادس والثلاثين وهو شرط الحصول على سمة الدخول إلى جنة الأردن .. عفوا أقصد دويلة الأردن ؟؟؟ وهي ذات الصورة التي سمحت كما كان قد أشيع لدولة كموريتانيا أن تتجرأ فتطالب من ترغب في زيارتها من النساء المغربيات بتقديم شهادة تثبت عذريتها ؟؟؟ ودفعت كذلك بدولة كلبنان إلى أن تتشدد في منح التأشيرات إلى المغربيات تشددا يداني المنع ؟؟ حتى لبنان يا عباد الله ؟؟؟ وأذكر هنا أن تونس ومصر ولبنان ذاتها كانت قد سبقتنا في معاناة مثل هذه الشبهات لكنها تمكنت بحكمة من القائمين على أمورها في أن تحجم المسألة وتصحح وتصفي ما أصاب صورتها من شبهات وتشوهات .

كم هو مؤسف أن أضطر إلى الكتابة عن أمر كهذا ، وكم أجدها ثقيلة تلك الكلمات التي أستعين بها لإيصال فكرتي ؟؟ رغم علمي المسبق ، وعن قرب لا عن بعد ، بما يوجد في كل من الأردن ولبنان وحتى موريتانيا من الموبقات و من الفساد الذي لن تضيف إليه مزيدا أي جحافل من النساء أتت ، سواء من المغرب أو من المشرق ؟؟ لكن الفارق أننا هنا في المغرب نكشف عيوبنا وأمراضنا الاجتماعية ، نتحدث عنها ونواجهها ، على عكس ما يفعل الآخرون ، الذين يتعاموا عما ابتلوا به ويتسلون بما يسمعون عن الآخرين .

وإن كنت أسلم بضرورة وأهمية العمل على رصد الأسباب التي أوصلتنا إلى أن نصبح جزءا من صورة مشبوهة مشينة كهذه ، وكذلك أهمية إبراز دور المرأة المغربية في رسم هذه الصورة وعلاج كل ذلك ، أرى أن الأهم من كل ذلك المهم التساؤل ورصد ما قامت به الحكومة المغربية في مواجهة كل هذا حتى وإن كان محض افتراء على تلك الدول وهو ليس كذلك ؟

التجاهل التام ، والصمت المطبق ، هو كل ما بادرت به الحكومة الهمامة في مواجهة تلك الإهانات التي لحقت بنساء المغرب ، وبرجالها بالتبعية ، بل وباسم المغرب ذاته كدولة وككيان كحاضر وتاريخ ؟؟ فقد أصبح اسم المغرب يقترن بالذعارة والسياحة الجنسية ؟؟ وكأن هذه الحكومة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ؟؟ أو كأنها موزمبيقية الهوية أو قادمة من الاسكيمو تجمدت أحاسيسها ؟؟ فما بادرت باحتجاج ولا باستنكار ولا حتى باستفسار أو بتعليق أو بتفسير عما جرى ؟؟ وكأن تلك النسوة أيتام في دار اللئام لا سند لهن ولا من ينبري للدفاع عنهن ، أو رفع الحيف عن كاهلهن ؟؟ وهل يعقل بحال أن تتسبب قلة لا تذكر نسلم بوجودها ، مهما قل أو ارتفع عددها حالنا في ذلك حال كل دول الدنيا ، في الإساءة لكل نساء المغرب اللآئي تستطعن أن تعلمن الآخرين في تلك الدويلات ما يغيب عنهم من معاني الشرف والعفة لا أن يكن مضغة تلوكها أفواههم الكريهة .

وإذا كانت فئة من المنحرفات كن قد استطعن السفر إلى تلك البلاد أو يسر لهن ذلك ، لست أدري ؟ فأسأن وكان حقا عليهن العقاب فمن حقي أن أتساءل أين كانت أجهزة الحكومة الموقرة حينذاك ؟ وما بالها لم ترصد الأمر ولها من أجهزة الرصد والتعقب والتحري ما لها ؟ أم أن هذا الأمر أتفه من أن ترصده وتعتني به ؟ ولماذا يصعب على الإنسان العادي الحصول على سمات السفرإلى تلك الدول فيما هو يسير سهل على من سافرن ؟ وهل لتلك الأجهزة الأمنية ذاتها دور في الأمر ؟ وهل هناك مافيا تتاجر تحت مرأى ومسمع من بعض المسؤولين ؟ وإذا كان هؤلاء المسؤولين فوجئوا بما حدث ألم يكن بوسعهم استدراك الأمر وعلاجه في بدايته قبل أن تلوك سمعتنا الألسن ؟ أليس في هذه الحكومات المتوالية أناس غيورين على سمعة بلادهم ينتفضون حين تمس ويهتزون حين تهان ؟ يقتلني هذا السبات الذي نراه ، وهذا الموات الذي نحياه ، ويا ليتهم يعتبرون هذا الأمر إرهابا حتى ترتعد كل الفرائص ويهبون لمداواته ؟؟ ألهذا الحد الأمر هين ؟؟

شتان بين هذا التخاذل وهذه السلبية الفاقعة ألوانها وبين ذلك الاحترام الجم الذي كان يبديه شخص لست أنكر إعجابي به حتى بعد رحيله ، صدام حسين ، مع نساء العراق فلم يكن لينعتهن يوما إلا بالماجدات العراقيات ؟ وهو الذي كان ، كما سبق وكتبت ، قد اجتاح دولة الكويت كلها ثأرا للماجدات حين سمع على لسان سعد الصباح ولي العهد الكويتي حينئذ بأنه يستطيع شراء شرف العراقيات بعشرة دنانير فقط ؟؟

أتساءل في المقابل : ترى ما الصفة التي يطلقها المسؤولون المبجلين لدينا عن نساء المغرب ؟ ربما " لعيالات " ؟؟ لايبدو لي أن حكومتنا الموقرة بفاعلة شيئا إزاء ذلك إلا السكوت ؟؟ فلديها في أجندتها ما هو أهم من هذه التفاهات ؟ حكومة أدمنت الرقاد كما هو برلمان الأمة الذي لا يكاد يفعل شيئا ؟؟ إلا الرقاد أيضا ؟؟ أما من موقظ لهؤلاء النيام ؟؟

ويبقى الأمل معقودا في أن تكون لملك البلاد كلمة بعدما صمت الجميع ..

الطيب

Friday, March 30, 2007

حرمة (إمرأة ) أعزك الله ؟


لا تعجبني أبدا هيئة العلاقة بين الرجل المغربي والمرأة المغربية ، ولست أعني هنا العلاقة بينهما كزوجين ، إنما أعني العلاقة بين الرجل والمرأة عموما ، سواء كانت زوجة أو صديقة أو زميلة أو أختا بل وربما أحيانا أما ؟ هناك خلل في تلك العلاقة يكون باديا في الغالب الأعم وبجلاء في طريقة تعامل الرجل مع المرأة وفي نظرته لها .

قد لا يتقبل كثيرون من الرجال رأيي هذا ، لكنه يبقى رأيا لا أقصد من وراءه سوى توصيف الحالة حسبما أشاهدها ، ولست بمدع احتكار الصواب والحقيقة أبدا ، فقد أكون مخطئا في نظر البعض ، لكنني ما كونت هذا الرأي إلا من خلال ما رأيت وتابعت و سمعت من رجال ونساء مغاربة كثر .

وإذا كنت أخص بحديثي الرجال المغاربة فلأني منهم لكنني لا أنفي هنا ، ولا أتغاضى أيضا ، عما تعاني منه المرأة في بقية الدول العربية ، فهي تعاني الأمرين أيضا ، لكن معاناتها تبقى بطعم ونكهة أخرى ربما أقل مرارة وبدرجات أدنى مما تعانيه نساء المغرب . وإذا كانت نظرة الرجل العربي للمرأة تبقى في مجملها نظرة دونية ، فهي ولا شك تأخذ مناحي وأشكالا تختلف باختلاف وتنوع خصوصيات كل مجتمع على حدة . وإذا أخذنا شريحة من هذه المجتمعات العربية ، على سبيل المثال لا الحصر طبعا ، وليكن هذا المثال المجتمع الخليجي وهو الأكثر بداوة وربما قساوة بحكم الطبيعة الجغرافية وأثرها ، فإننا نجد أن التحولات التي عرفتها تلك المجتمعات ماديا ومعماريا وثقافيا وحتى فكريا ، لم تستطع أن تتغلغل بما فيه الكفاية إلى العقل لتمحو ما ترسب فيه عبر الزمن من أفكار لا علاقة لها لا بالإسلام ولا بالعروبة ولا حتى بأخلاق البداوة الحقة ، هناك لاحظت مرارا من أناس يفترض بهم العلم والاطلاع بل وحتى التفتح أنهم يقرنون الحديث عن المرأة بجملة أعزك الله ؟؟ وكأنهم يتحدثون عن حيوان أجرب أو نجاسة ؟؟؟ وهو أمر يعطي فكرة واضحة عن نظرتهم وطريقة تعاملهم مع المرأة .. لكنهم رغم ذلك وإحقاقا للحق ( وأعني هنا الرجال العرب المشرقيون ) يظلون في مجملهم يتعاملون بلطف أكثر مع المرأة وبلباقة تراعي رقتها وأنوثتها ، بل يغلب على الكثيرين في تعاملهم مع المرأة خجل وحياء .

أما في مجتمعنا المغربي ، فرغم أننا لا نردف حديثنا عن المرأة بأعزك الله ولا بأي صيغة مشابهة أو مماثلة ، فهناك شكل من الفظاظة بادي بوضوح ، لا أستطيع فهمه ولا تفهمه ، يطبع طريقة تعامل الرجل مع المرأة ، وفي التهجم عليها لأبسط الأسباب وبأقذع الكلمات و الإهانات بل وفي التحرش بها جنسيا في أي وقت وأي مناسبة وأي مكان وأي زمان ، دونما أي نوع من أنواع الحياء أو التردد ؟؟ ويرى فيها الكثيرون متاعا للاستمتاع كائنة من كانت ، دونما فرز أو تمييز ، فكلهن سواء وكلهن يوضعن في سلة أو كفة واحدة ؟؟ وحتى لا أطيل في الوصف والتوصيف أقول إن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا المغربي ينقصها كثير كثير كثير من الاحترام ؟؟ وهي علاقة يغلب عليها الاشتباك ولعل هذا ( أنا أخمن فحسب ) ما يفسر ارتفاع نسبة الطلاق لدينا إلى أرقام محيرة ومذهلة ، ولعل هذا ما يفسر أيضا ميل الكثيرات من الفتيات المغربيات إلى الزواج من رجال من خارج المملكة المغربية ، فهن يجدن لديهم حسبما سمعت من العديدات لطفا ودماثة لا يجدنها لدى أبناء جلدتهن؟؟ وإن كان فيمن يأتون من الخارج ما فيهم من عيوب ليس المجال الآن لسردها . ولعل هذا الشكل من التعامل أيضا هو ما تسبب في جعل المرأة المغربية تفقد بعضا من رقتها في محاولة منها لمواجهة الأمر .

التعميم ليس سمة علمية في أي نقاش أو تحليل ، لكني مضطر هنا لهذا التعميم لأن الظاهرة بادية واضحة لا لبس فيها ، وإن كان هذا لا يعني أن ننعت كل الرجال المغاربة بإساءة معاملة المرأة لكن يا أعزائي الرجال لنكن صرحاء ونعترف بأن جلنا كذلك مع كامل الأسف ؟؟ ولنقر أيضا بأن هذه العلاقة بحاجة لإعادة صياغة وترميم وإذا كنا نحن الرجال نتحمل الشق الأعظم من المسؤولية فلا أستطيع أن أعفي المرأة من بعض المسؤولية .. وأردف قولي بأنه لا المدونة ولا القوانين يمكن أن تحل الإشكال بل ربما تزيده تفاقما وتأزما .. المسألة لن يحلها إلا الرجال بمساعدة المرأة طبعا .

ولنا عودة للحديث عن المرأة المغربية ما لها وما عليها

الطيب

Tuesday, March 27, 2007

بين صفعة نواكشوط وقمة الرياض


مرة أخرى سيجتمعون ، ككل مرة وكأي مرة اجتمعوا فيها سابقا ، سوف يلتقون . ستحتضنهم الرياض غدا بدفئها وبقساوة طبيعتها الجرداء ووحشتها ، سيتهادون على البسط الحمر ، ويتبادلون العناق والقبلات بغير حساب ، وسيبقى ما في القلوب أسير القلوب ، وما في العقول حبيس العقول ، وسيرتشفون كثيرا من الشاي الأحمر بالنعناع و القهوة الخضراء المرة الممتزجة بحبات الهيل حتى يكتفوا إن اكتفوا ، ستتشبع الأجواء بأفخر أنواع البخور الجاوي وسيتعالى دخان السيجار الكوبي حتى تضيق به أنفاسهم ، وسيأكلون الكبسة والكافيار ولحم النعام وأسماك الهامور وكل ما لذ وطاب ، ستصدح القهقهات وترتسم الابتسامات وستشيع التحيات المفتعلة ، وتتوالى الكلمات المنسقة والخطب المنمقة وسيجيد البعض وسيحطم البعض كل قواعد اللغة بلا رحمة ، سيرسمون الصورة ذاتها التي رأيناها على الدوام ، ومللناها على الدوام ، ذات الألوان وذات الزوايا وذات اللفتات والهمسات وربما ذات الشجار وذات السباب ؟

ستتدفق جيوش من الصحفيين ، وسيلمع وميض كاميراتهم وتستمر ملاحقاتهم وأسئلتهم بحثا عن جديد يرجونه ، ولن يجدوا الجديد الذي يبحثون عنه فقد أخطأوا العنوان ؟ فلن تكون الرياض عنوانا للقرار ولن تكون عنوانا للإرادة والسيادة بل هي واحد من عناوين الخضوع والخنوع لا أقول لبوش بل للآنسة العانسة كونداليزا رايس .

سوف ينفض اللقاء ويعود كل القهقرى ، وسيضيفون فشلا إلى قائمة حافلة بالفشل ، وما الضير إن هم أضافوا فشلا آخر يتوه بين ما سبقه من فشل ؟ لا فلسطين ستحرر ولا العراق سينجو من التهلكة ولا السودان سيلقى دعما ولا الصومال سيدفع عنها البلاء ولا لبنان سترفع أياديهم عنه ولا ... ولا ... ولا .... .

سيعود الجميع من حيث أتوا خاوي الوفاض ، إلا من إخفاق جديد وإحباط آخر يقدمونه عربون محبة لشعوبهم التي ما عادت تأمل منهم خيرا .

*******

موريتانيا الدولة الفقيرة ، المنسية على ساحل الأطلسي ، رمز الضعف والتخلف التي يستهين بها كل العرب ويرون وجودها كعدمه ؟ موريتانيا الدولة القبلية البدوية التي يؤثر أهلها سكنى الصحراء والفيافي على سكنى المدن ، والتي تندر الكثيرون على أهلها بأنهم إن بنوا قصرا ينصبون أمامه خيمة يقيمون فيها ؟؟ موريتانيا التي كانت تبيت على انقلاب وتفيق على انقلاب آخر ، وتعمل فيها النسوة أكثر مما يعمل فيها الرجال ..

موريتانيا تلك المستضعفة المستهان بها صفعت كل الدول العربية على حين غرة صفعة مدوية ولقنتهم كيف يمكن لدولة كالتي أسلفت أن تكون ديمقراطية أكثر من أكبر وأغنى دولة عربية ، ونبهتهم أن الديمقراطية لا تحتاج لقرون حتى تتم ولا لمراحل حتى تنجز ولا لضغوط غربية ولا شرقية ولا لشعوب في ثقافة وعلم أينشتاين ولا لولادة عسيرة او لمخاض لا ينتهي .

موريتانيا أثبتت بالفعل لا بالقول أن الديمقراطية هي قرار ونوايا صادقة وإرادة وحب للوطن .

ألطيب

Saturday, March 24, 2007

دردشة

· ذلك الإعلان الذي اجتاح شوارع الرباط مؤخرا ، والخاص بحوادث السير ، وعممته على ما يبدو اللجنة الوطنية المختصة بهذا الشأن وتوجهت به إلى قائدي الدراجات النارية والهوائية لتحثهم على ارتداء الخوذة الواقية ، ذلك الإعلان كانت لي عليه ملاحظتان اثنتان وددت أن أشرككم فيهما .

الأول انه خلا تماما من أي حس أو ذوق سليم ، فقد وضع الخوذة الحمراء في ناحية ووضع بطيخة خضراء تهشمت فظهرت حمرتها متشتتة في الناحية الأخرى ، إيماء إلى رأس الإنسان وقد تحطم إن هو لم يعتمر تلك الخوذة الواقية ؟؟ وخيره الإعلان بين هاتين الصورتين ؟؟ يا له من تشبيه ، ويا له من حس فني هابط ، لكن ميزته الوحيدة أنه لعله يفصح عن رأي حكومتنا الرشيدة في المواطن المغربي ؟؟ فهي تراه على ما يبدو يحمل على كتفيه بطيخة لا رأسا فيه عقل يفكر ويزن الأمور؟؟ وهذا يفسر كثيرا من سلوكياتها تجاه هذا المواطن المغلوب على أمره ؟؟

أما الملاحظة الثانية فهي إن هذه الحملة في معظمها كانت باللغة الفرنسية ؟؟ ورغم بساطة الإعلان فقد كان يفترض أن يخاطبنا بلغتنا طالما أنه موجه إلى المغاربة في المغرب ؟؟ وتحديدا للطبقة المطحونة منهم التي تتخذ من الدراجات وسيلة للتنقل والتي قد لا تتقن حتى لغتها فما بالك بلغة أجنبية كالفرنسية ؟؟ لكن الحكومة الرشيدة أبت دوما إلا أن تخاطبنا بلغة موليير ؟؟ لماذا ؟؟ لست أفهم ؟؟ ربما هي الأخرى لا ترى أننا في هذه البلاد إما عربا أو مستعربين وترى أننا ما دون ذلك كالأخت المدونة نسرين وهي من المغرب ؟؟

· انتشرت في الرباط كما في مدن مغربية أخرى ظاهرة المتسولين من جنسيات إفريقية مختلفة ، ولا يخفى على أحد بأن هؤلاء ما هم إلا مهاجرين غير شرعيين مروا بنا في طريقهم إلى أوروبا بانتظار ما سيكون أو ما لن يكون .

ورحلتهم إلى الجنة الموعودة قد تطول ، وقد تستمر أشهرا أو سنوات يبقى خلالها هؤلاء بالمغرب متسولين أو عمالا في مهن متواضعة تعينهم على كسب قوتهم إلى حين ؟؟؟

وكأننا خلت شوارعنا من المتسولين فجاء هؤلاء ليملأوا الفراغ ؟؟ أو كأن متسولينا بحاجة إلى الاحتكاك بخبرات أجنبية في ميدان التسول لاكتساب خبرات وتقنيات جديدة فجاءنا من يمدنا بها ؟؟ وكأننا لا نمتلك من هؤلاء من ضاقت بهم الأزقة والجنبات بل ونمتلك منهم من بإمكانهم أن يلقوا محاضرات رصينة عن فنون التسول والتحايل والنصب في أرقى جامعات العالم من كمبردج إلى هارفارد إلى السوربون ؟؟

هذه الشوارع التي أخشى أن يأتي عليها يوم يغدوا المتسولون فيها أكثر عددا وأوفر حجما من المارة بحاجة إلى أن ينظر إليها المسؤولون نظرة أخرى وينتهجوا بشأنها سياية أخرى غير تلك السياسة الخرقاء التي ينتهجون ؟؟

وللدردشة بقية

Wednesday, March 21, 2007

صباح الورد



اليوم ، يصادف أول أيام الربيع ، وهو ذاته العيد السنوي للام ، إذ تحتفل به وتحييه كل شعوب الوطن العربي شرقا وشعوب كثيرة أخرى كذلك . وهي مناسبة لا تفوتني دون ان اعلن خلالها عن حبي وولائي لمن وهبتني بعد الله الحياة فأثقلت عليها من الأشهر تسعا شاركتها خلالها دمها وماءها وغذاءها وانفاسها ثم أثقلت عليها بعد أن تنسمت نسائم الحياة من العمر عمرا .. اليها أعيد نشر كلمات كنت نشرتها سابقا فحسبها البعض لحبيبة وكانت في حقيقتها لأحب من حبيبة وأعز من عزيزة وأقرب من قريبة
في يوم كهذا أبعث بالتحية إلى كل الامهات وكل عام وهن جميعا بخير وسلام


صباحُُُُُُُ الورد

***********

صباحُ الورد

يا أبها من كل الورد

صباحٌ

على الجبين ألثمه

وصباحٌ

على ذا الخد

وذاك الخد

صباحُ الورد

يا وجها عشقته

عبدته بعد الله

مجاهرا

لن أكفر يوما به

ولن أرتد

سكن العين

مذ سرى النور فيها

ملا القلب

سبا العقل

وفاق كل الحجم

وكل الحد

صباحُ الورد

يا عطرا عدنيا

فاحت نسائمه

لفني مذ ولدت

مذ عرفت الحياة

و سكنت المهد

سبق الأنفاس إلى صدري

نما ما خَفتَ

لا قل ولا بهت

بل هب وازداد

واشتد

صباحُ الورد

يا صوتاً فيه العذوبة كلها

إن حنا طربت له

وطربت

إن زمجر واحتد

هو إن دنا أحب

وإن علا أحب وعطف

وود

**********

ألحب بيننا التزامٌ

واحترامٌ والتآمٌ

ألحب بيننا

وعد وعهد

الحب بيننا ينمو

الحب بيننا يسمو

لا انحسار فيه

إنما

مدٌ ومدٌ ومد

**********

صباحُ الورد

يا أبهى من كل الورد

صباحٌ ليس يحلولي

إن لم أسجله

على ذي الجبهة

وهذي اليد

ألطيب

Monday, March 19, 2007

ليس كل الإرهاب إرهابا ؟؟ا

ها قد تنادى المدونون مرة أخرى ، بعد هبتهم للأقصى ، لهبة ثانية ضد ما أسموه إرهابا ، في إشارة إلى التفجير الذي قام به شخص كان يحمل حزاما ناسفا في مدينة الدار البيضاء ، مما أفضى إلى مقتله وجرح ثلاثة آخرين .

سهل أن نتنادى لذلك ، ويسير أن نرفع الصوت عاليا لنصرخ بملء فينا أن لا للإرهاب ، ولن يستعصي علينا الاحتشاد أو التظاهر لرفع ذات الشعار عاليا . لكن .. أليس من حقنا قبل ذلك أن نتساءل : أي إرهاب هذا الذي سنهتف ضده ؟ هل الإرهاب بمفهومه الأمريكي ؟ أم بمفهومه الأوروبي ؟ أم الإسرائيلي ؟ وإذا كانوا جميعا يعتبرون الجهاد إرهابا ، والمقاومة إرهابا ، والاستشهاد إرهابا ، و العمليات الفدائية في فلسطين إرهابا ، و المقاومة في العراق وفي أفغانستان ضد المحتل إرهابا ، و المقاومة اللبنانية إرهابا ؟ فهل يمكن أن نندد بالإرهاب بمعناه الذي اختاروه و حددوه ؟؟ وهل نتنازل عن كل المعاني السامية التي جبلنا بها إرضاء لمن لا يعنينا إرضاؤه ؟

بداية .. ليس من عاقل أو منصف يؤيد ما جرى في الدار البيضاء ، لا سابقا ولا مؤخرا ، فكلنا ضد هذه العمليات الدموية التي تستهدف أبرياء عزل مسالمين بسطاء ، يكابدون في حياتهم ما يكابدون . وكلنا ضد سفك الدماء الطاهرة البريئة ، وضد استهداف أقوات الناس وأرزاقهم وعيشهم الآمن وترويعهم . وضد كل عمليات القتل التي لا تستهدف لا محتلا ولا غاصبا ولا متواطئا ولا غازيا .

نستنكر ما حدث في الدار البيضاء ، ونراه معولا يهدم ويشوه صورة الإسلام البديعة ، ذلك الإسلام الذي انبرى الكثيرون خلال السنوات الأخيرة للإساءة إليه والنيل منه ، ساعين إلى تحجيمه ودمغه بكل ما هو مشين ومعيب ، ولا نرى في ذلك التفجير إلا سلوكا مناقضا لكل قيمنا ، وعنفا دخيلا على ديننا و مجتمعنا ، وإن كان هناك مستفيد مما حدث فلن يكون إلا كارها لهذا الدين متربصا به ، من أشباه أو أتباع أو خدم بوش الابن ؟ . و نصطف في استنكارنا وشجبنا هذا دون تردد مع حكومتنا الرشيدة ؟ صفا واحدا لمواجهة ما حدث وضد ما حدث ، وهي التي نختلف معها ربما في كل شيء إلا في هذا الشيء ..

لكن .. حري بنا أن نتريث قليلا قبل أن ننساق هاتفين منددين بالإرهاب ، وأن نتمعن ونفكر فيما سنعلي الصوت به ؟؟ وفيما ستهتف الحناجر به ؟ وفيما ستردده الألسن من ألفاظ ومعان ، حتى لا يكون جهدنا ثمرة يقطفها الآخرون ويجيرونها لحسابهم الذي لا يخصنا ولا يعنينا ؟

دعونا .. نشجب ما جرى في الدار البيضاء ونزأر ضده ، على أن نختار من قاموس اللغة أي كلمة ننعته ونوصفه بها غير كلمة " إرهاب " ، تلك الكلمة التي استغلت واستنزفت كما لم تستغل أو تستنزف كلمة من قبل ، فقد بثوها في كل أذن ، وزرعوها في كل عقل ، بعد أن شوهتها وطوعتها وفصلتها الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن معها من أنظمة عربية وغير عربية ، على هواها وحسبما يتلاءم وسياساتها وأجندتها المشبوهة التي لم تعد علينا إلا بالكوارث والدمار .

إنما .. في الوقت الذي نرفض فيه ما حدث ، صابين جام الغضب على الجناة ، ناعتينهم بكل ما أسعفتنا به الذاكرة من الكلمات والصفات ، علينا أن لا نغفل من باب العدل والإنصاف على الأقل أن نتساءل : لماذا انتهج هؤلاء الضالين هذه الضلالة ؟ ومن دفعهم إليها ؟ ومن تركهم حتى غدوا على صورتهم تلك ؟

هو تساؤل لا يحتاج لتفكير طويل بحثا عن جواب له ، ولا يستبد بي أي شك أو حرج إن أنا أجبت : إنها حكومتنا الرشيدة ؟؟ إذ تقاعست عن توفير العيش الكريم لهم ، وكان بإمكانها أن توفره ، وتركتهم فريسة للفقر والحرمان ولليأس والتهميش ، حتى استدرجوا وسخروا لتنفيذ مخططات اكبر منهم وأصبحوا من حيث لا يدرون وقودا لنار آثمة تضرم باسم الله والرسول والدين ، وهم منها برءاء ؟؟ وهي التي توجست وحجمت ، بتعليمات خارجية ربما ، دور الدعاة والأئمة والفقهاء والوعاظ المؤهلين الذين يعملون في النور وقيدتهم وصادرت كلماتهم وأفكارهم وأحصت عليهم أنفاسهم حتى كادت تكممهم ، وتركت الساحة خالية لمن يعملون في العتمة بلا رقيب أو حسيب يبثون فكرا غلبته الغلواء وطغى عليه التطرف والتزمت ، وقد كان بإمكان هؤلاء الوعاظ والفقهاء أن يلعبوا دورا كبيرا في التوجيه والهداية .. وهي التي وصل بها الحال إلى أن تنصب أمريكيا على رأس دار الحديث الحسنية ليعيد ترتيب أوراقها ؟؟ وهي من ترك الشباب يعاني الفراغ والبطالة وأغلقت في وجهه أبواب الرجاء والأمل .. وهي من هيأ السبل لحفنة تثرى وتنعم بكل شيء ، وتركت ملايينا من البشر ليحيون على لا شيء أو على الفتات إن تبقى لهم الفتات ؟؟ ..

إن نحن أردنا القصاص من هؤلاء القتلة ، سيكون لزاما علينا أن نقتص من الذين مهدوا الأجواء لهذه الأحداث ، ليكون القصاص عادلا ولننال من كل من أساء أو خرب هذا البلد وعاث فسادا وإفسادا بأهلها وخيرها .



الطيب