Tuesday, March 27, 2007

بين صفعة نواكشوط وقمة الرياض


مرة أخرى سيجتمعون ، ككل مرة وكأي مرة اجتمعوا فيها سابقا ، سوف يلتقون . ستحتضنهم الرياض غدا بدفئها وبقساوة طبيعتها الجرداء ووحشتها ، سيتهادون على البسط الحمر ، ويتبادلون العناق والقبلات بغير حساب ، وسيبقى ما في القلوب أسير القلوب ، وما في العقول حبيس العقول ، وسيرتشفون كثيرا من الشاي الأحمر بالنعناع و القهوة الخضراء المرة الممتزجة بحبات الهيل حتى يكتفوا إن اكتفوا ، ستتشبع الأجواء بأفخر أنواع البخور الجاوي وسيتعالى دخان السيجار الكوبي حتى تضيق به أنفاسهم ، وسيأكلون الكبسة والكافيار ولحم النعام وأسماك الهامور وكل ما لذ وطاب ، ستصدح القهقهات وترتسم الابتسامات وستشيع التحيات المفتعلة ، وتتوالى الكلمات المنسقة والخطب المنمقة وسيجيد البعض وسيحطم البعض كل قواعد اللغة بلا رحمة ، سيرسمون الصورة ذاتها التي رأيناها على الدوام ، ومللناها على الدوام ، ذات الألوان وذات الزوايا وذات اللفتات والهمسات وربما ذات الشجار وذات السباب ؟

ستتدفق جيوش من الصحفيين ، وسيلمع وميض كاميراتهم وتستمر ملاحقاتهم وأسئلتهم بحثا عن جديد يرجونه ، ولن يجدوا الجديد الذي يبحثون عنه فقد أخطأوا العنوان ؟ فلن تكون الرياض عنوانا للقرار ولن تكون عنوانا للإرادة والسيادة بل هي واحد من عناوين الخضوع والخنوع لا أقول لبوش بل للآنسة العانسة كونداليزا رايس .

سوف ينفض اللقاء ويعود كل القهقرى ، وسيضيفون فشلا إلى قائمة حافلة بالفشل ، وما الضير إن هم أضافوا فشلا آخر يتوه بين ما سبقه من فشل ؟ لا فلسطين ستحرر ولا العراق سينجو من التهلكة ولا السودان سيلقى دعما ولا الصومال سيدفع عنها البلاء ولا لبنان سترفع أياديهم عنه ولا ... ولا ... ولا .... .

سيعود الجميع من حيث أتوا خاوي الوفاض ، إلا من إخفاق جديد وإحباط آخر يقدمونه عربون محبة لشعوبهم التي ما عادت تأمل منهم خيرا .

*******

موريتانيا الدولة الفقيرة ، المنسية على ساحل الأطلسي ، رمز الضعف والتخلف التي يستهين بها كل العرب ويرون وجودها كعدمه ؟ موريتانيا الدولة القبلية البدوية التي يؤثر أهلها سكنى الصحراء والفيافي على سكنى المدن ، والتي تندر الكثيرون على أهلها بأنهم إن بنوا قصرا ينصبون أمامه خيمة يقيمون فيها ؟؟ موريتانيا التي كانت تبيت على انقلاب وتفيق على انقلاب آخر ، وتعمل فيها النسوة أكثر مما يعمل فيها الرجال ..

موريتانيا تلك المستضعفة المستهان بها صفعت كل الدول العربية على حين غرة صفعة مدوية ولقنتهم كيف يمكن لدولة كالتي أسلفت أن تكون ديمقراطية أكثر من أكبر وأغنى دولة عربية ، ونبهتهم أن الديمقراطية لا تحتاج لقرون حتى تتم ولا لمراحل حتى تنجز ولا لضغوط غربية ولا شرقية ولا لشعوب في ثقافة وعلم أينشتاين ولا لولادة عسيرة او لمخاض لا ينتهي .

موريتانيا أثبتت بالفعل لا بالقول أن الديمقراطية هي قرار ونوايا صادقة وإرادة وحب للوطن .

ألطيب

Saturday, March 24, 2007

دردشة

· ذلك الإعلان الذي اجتاح شوارع الرباط مؤخرا ، والخاص بحوادث السير ، وعممته على ما يبدو اللجنة الوطنية المختصة بهذا الشأن وتوجهت به إلى قائدي الدراجات النارية والهوائية لتحثهم على ارتداء الخوذة الواقية ، ذلك الإعلان كانت لي عليه ملاحظتان اثنتان وددت أن أشرككم فيهما .

الأول انه خلا تماما من أي حس أو ذوق سليم ، فقد وضع الخوذة الحمراء في ناحية ووضع بطيخة خضراء تهشمت فظهرت حمرتها متشتتة في الناحية الأخرى ، إيماء إلى رأس الإنسان وقد تحطم إن هو لم يعتمر تلك الخوذة الواقية ؟؟ وخيره الإعلان بين هاتين الصورتين ؟؟ يا له من تشبيه ، ويا له من حس فني هابط ، لكن ميزته الوحيدة أنه لعله يفصح عن رأي حكومتنا الرشيدة في المواطن المغربي ؟؟ فهي تراه على ما يبدو يحمل على كتفيه بطيخة لا رأسا فيه عقل يفكر ويزن الأمور؟؟ وهذا يفسر كثيرا من سلوكياتها تجاه هذا المواطن المغلوب على أمره ؟؟

أما الملاحظة الثانية فهي إن هذه الحملة في معظمها كانت باللغة الفرنسية ؟؟ ورغم بساطة الإعلان فقد كان يفترض أن يخاطبنا بلغتنا طالما أنه موجه إلى المغاربة في المغرب ؟؟ وتحديدا للطبقة المطحونة منهم التي تتخذ من الدراجات وسيلة للتنقل والتي قد لا تتقن حتى لغتها فما بالك بلغة أجنبية كالفرنسية ؟؟ لكن الحكومة الرشيدة أبت دوما إلا أن تخاطبنا بلغة موليير ؟؟ لماذا ؟؟ لست أفهم ؟؟ ربما هي الأخرى لا ترى أننا في هذه البلاد إما عربا أو مستعربين وترى أننا ما دون ذلك كالأخت المدونة نسرين وهي من المغرب ؟؟

· انتشرت في الرباط كما في مدن مغربية أخرى ظاهرة المتسولين من جنسيات إفريقية مختلفة ، ولا يخفى على أحد بأن هؤلاء ما هم إلا مهاجرين غير شرعيين مروا بنا في طريقهم إلى أوروبا بانتظار ما سيكون أو ما لن يكون .

ورحلتهم إلى الجنة الموعودة قد تطول ، وقد تستمر أشهرا أو سنوات يبقى خلالها هؤلاء بالمغرب متسولين أو عمالا في مهن متواضعة تعينهم على كسب قوتهم إلى حين ؟؟؟

وكأننا خلت شوارعنا من المتسولين فجاء هؤلاء ليملأوا الفراغ ؟؟ أو كأن متسولينا بحاجة إلى الاحتكاك بخبرات أجنبية في ميدان التسول لاكتساب خبرات وتقنيات جديدة فجاءنا من يمدنا بها ؟؟ وكأننا لا نمتلك من هؤلاء من ضاقت بهم الأزقة والجنبات بل ونمتلك منهم من بإمكانهم أن يلقوا محاضرات رصينة عن فنون التسول والتحايل والنصب في أرقى جامعات العالم من كمبردج إلى هارفارد إلى السوربون ؟؟

هذه الشوارع التي أخشى أن يأتي عليها يوم يغدوا المتسولون فيها أكثر عددا وأوفر حجما من المارة بحاجة إلى أن ينظر إليها المسؤولون نظرة أخرى وينتهجوا بشأنها سياية أخرى غير تلك السياسة الخرقاء التي ينتهجون ؟؟

وللدردشة بقية

Wednesday, March 21, 2007

صباح الورد



اليوم ، يصادف أول أيام الربيع ، وهو ذاته العيد السنوي للام ، إذ تحتفل به وتحييه كل شعوب الوطن العربي شرقا وشعوب كثيرة أخرى كذلك . وهي مناسبة لا تفوتني دون ان اعلن خلالها عن حبي وولائي لمن وهبتني بعد الله الحياة فأثقلت عليها من الأشهر تسعا شاركتها خلالها دمها وماءها وغذاءها وانفاسها ثم أثقلت عليها بعد أن تنسمت نسائم الحياة من العمر عمرا .. اليها أعيد نشر كلمات كنت نشرتها سابقا فحسبها البعض لحبيبة وكانت في حقيقتها لأحب من حبيبة وأعز من عزيزة وأقرب من قريبة
في يوم كهذا أبعث بالتحية إلى كل الامهات وكل عام وهن جميعا بخير وسلام


صباحُُُُُُُ الورد

***********

صباحُ الورد

يا أبها من كل الورد

صباحٌ

على الجبين ألثمه

وصباحٌ

على ذا الخد

وذاك الخد

صباحُ الورد

يا وجها عشقته

عبدته بعد الله

مجاهرا

لن أكفر يوما به

ولن أرتد

سكن العين

مذ سرى النور فيها

ملا القلب

سبا العقل

وفاق كل الحجم

وكل الحد

صباحُ الورد

يا عطرا عدنيا

فاحت نسائمه

لفني مذ ولدت

مذ عرفت الحياة

و سكنت المهد

سبق الأنفاس إلى صدري

نما ما خَفتَ

لا قل ولا بهت

بل هب وازداد

واشتد

صباحُ الورد

يا صوتاً فيه العذوبة كلها

إن حنا طربت له

وطربت

إن زمجر واحتد

هو إن دنا أحب

وإن علا أحب وعطف

وود

**********

ألحب بيننا التزامٌ

واحترامٌ والتآمٌ

ألحب بيننا

وعد وعهد

الحب بيننا ينمو

الحب بيننا يسمو

لا انحسار فيه

إنما

مدٌ ومدٌ ومد

**********

صباحُ الورد

يا أبهى من كل الورد

صباحٌ ليس يحلولي

إن لم أسجله

على ذي الجبهة

وهذي اليد

ألطيب

Monday, March 19, 2007

ليس كل الإرهاب إرهابا ؟؟ا

ها قد تنادى المدونون مرة أخرى ، بعد هبتهم للأقصى ، لهبة ثانية ضد ما أسموه إرهابا ، في إشارة إلى التفجير الذي قام به شخص كان يحمل حزاما ناسفا في مدينة الدار البيضاء ، مما أفضى إلى مقتله وجرح ثلاثة آخرين .

سهل أن نتنادى لذلك ، ويسير أن نرفع الصوت عاليا لنصرخ بملء فينا أن لا للإرهاب ، ولن يستعصي علينا الاحتشاد أو التظاهر لرفع ذات الشعار عاليا . لكن .. أليس من حقنا قبل ذلك أن نتساءل : أي إرهاب هذا الذي سنهتف ضده ؟ هل الإرهاب بمفهومه الأمريكي ؟ أم بمفهومه الأوروبي ؟ أم الإسرائيلي ؟ وإذا كانوا جميعا يعتبرون الجهاد إرهابا ، والمقاومة إرهابا ، والاستشهاد إرهابا ، و العمليات الفدائية في فلسطين إرهابا ، و المقاومة في العراق وفي أفغانستان ضد المحتل إرهابا ، و المقاومة اللبنانية إرهابا ؟ فهل يمكن أن نندد بالإرهاب بمعناه الذي اختاروه و حددوه ؟؟ وهل نتنازل عن كل المعاني السامية التي جبلنا بها إرضاء لمن لا يعنينا إرضاؤه ؟

بداية .. ليس من عاقل أو منصف يؤيد ما جرى في الدار البيضاء ، لا سابقا ولا مؤخرا ، فكلنا ضد هذه العمليات الدموية التي تستهدف أبرياء عزل مسالمين بسطاء ، يكابدون في حياتهم ما يكابدون . وكلنا ضد سفك الدماء الطاهرة البريئة ، وضد استهداف أقوات الناس وأرزاقهم وعيشهم الآمن وترويعهم . وضد كل عمليات القتل التي لا تستهدف لا محتلا ولا غاصبا ولا متواطئا ولا غازيا .

نستنكر ما حدث في الدار البيضاء ، ونراه معولا يهدم ويشوه صورة الإسلام البديعة ، ذلك الإسلام الذي انبرى الكثيرون خلال السنوات الأخيرة للإساءة إليه والنيل منه ، ساعين إلى تحجيمه ودمغه بكل ما هو مشين ومعيب ، ولا نرى في ذلك التفجير إلا سلوكا مناقضا لكل قيمنا ، وعنفا دخيلا على ديننا و مجتمعنا ، وإن كان هناك مستفيد مما حدث فلن يكون إلا كارها لهذا الدين متربصا به ، من أشباه أو أتباع أو خدم بوش الابن ؟ . و نصطف في استنكارنا وشجبنا هذا دون تردد مع حكومتنا الرشيدة ؟ صفا واحدا لمواجهة ما حدث وضد ما حدث ، وهي التي نختلف معها ربما في كل شيء إلا في هذا الشيء ..

لكن .. حري بنا أن نتريث قليلا قبل أن ننساق هاتفين منددين بالإرهاب ، وأن نتمعن ونفكر فيما سنعلي الصوت به ؟؟ وفيما ستهتف الحناجر به ؟ وفيما ستردده الألسن من ألفاظ ومعان ، حتى لا يكون جهدنا ثمرة يقطفها الآخرون ويجيرونها لحسابهم الذي لا يخصنا ولا يعنينا ؟

دعونا .. نشجب ما جرى في الدار البيضاء ونزأر ضده ، على أن نختار من قاموس اللغة أي كلمة ننعته ونوصفه بها غير كلمة " إرهاب " ، تلك الكلمة التي استغلت واستنزفت كما لم تستغل أو تستنزف كلمة من قبل ، فقد بثوها في كل أذن ، وزرعوها في كل عقل ، بعد أن شوهتها وطوعتها وفصلتها الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن معها من أنظمة عربية وغير عربية ، على هواها وحسبما يتلاءم وسياساتها وأجندتها المشبوهة التي لم تعد علينا إلا بالكوارث والدمار .

إنما .. في الوقت الذي نرفض فيه ما حدث ، صابين جام الغضب على الجناة ، ناعتينهم بكل ما أسعفتنا به الذاكرة من الكلمات والصفات ، علينا أن لا نغفل من باب العدل والإنصاف على الأقل أن نتساءل : لماذا انتهج هؤلاء الضالين هذه الضلالة ؟ ومن دفعهم إليها ؟ ومن تركهم حتى غدوا على صورتهم تلك ؟

هو تساؤل لا يحتاج لتفكير طويل بحثا عن جواب له ، ولا يستبد بي أي شك أو حرج إن أنا أجبت : إنها حكومتنا الرشيدة ؟؟ إذ تقاعست عن توفير العيش الكريم لهم ، وكان بإمكانها أن توفره ، وتركتهم فريسة للفقر والحرمان ولليأس والتهميش ، حتى استدرجوا وسخروا لتنفيذ مخططات اكبر منهم وأصبحوا من حيث لا يدرون وقودا لنار آثمة تضرم باسم الله والرسول والدين ، وهم منها برءاء ؟؟ وهي التي توجست وحجمت ، بتعليمات خارجية ربما ، دور الدعاة والأئمة والفقهاء والوعاظ المؤهلين الذين يعملون في النور وقيدتهم وصادرت كلماتهم وأفكارهم وأحصت عليهم أنفاسهم حتى كادت تكممهم ، وتركت الساحة خالية لمن يعملون في العتمة بلا رقيب أو حسيب يبثون فكرا غلبته الغلواء وطغى عليه التطرف والتزمت ، وقد كان بإمكان هؤلاء الوعاظ والفقهاء أن يلعبوا دورا كبيرا في التوجيه والهداية .. وهي التي وصل بها الحال إلى أن تنصب أمريكيا على رأس دار الحديث الحسنية ليعيد ترتيب أوراقها ؟؟ وهي من ترك الشباب يعاني الفراغ والبطالة وأغلقت في وجهه أبواب الرجاء والأمل .. وهي من هيأ السبل لحفنة تثرى وتنعم بكل شيء ، وتركت ملايينا من البشر ليحيون على لا شيء أو على الفتات إن تبقى لهم الفتات ؟؟ ..

إن نحن أردنا القصاص من هؤلاء القتلة ، سيكون لزاما علينا أن نقتص من الذين مهدوا الأجواء لهذه الأحداث ، ليكون القصاص عادلا ولننال من كل من أساء أو خرب هذا البلد وعاث فسادا وإفسادا بأهلها وخيرها .



الطيب

Tuesday, March 13, 2007

عندما تعمى القلوب وتزيغ الاحاسيس ؟؟ - 2



· اعتبر الإسلام الزنا فاحشة واقر عقوبتها ، ولم يكن توصيفه للواط والسحاق بأقل من ذلك حيث اعتبرهما فواحش نهى عنها وقرر الشارع للشذوذ الذكوري عقوبة رادعة إذ قال صلى الله عليه وسلم : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به " . أخرجه الترمذي رقم /1376 /

اما الشذوذ الانثوي فقد روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم انه قال فيه : " سحاق النساء زنا بينهن " رواه الطبراني و قال صاحب الخفاء بأنه حديث حسن

  • لافتة للانتباه محاولة أصحاب تلك المدونات في غالبيتهم الترويج لفكرة تدعي بأن هذا النوع من السلوك سلوك إنساني لا انحراف أو شذوذ فيه ، فهم حسب ادعائهم خلقوا على تلك الشاكلة دونما رغبة أو مشاركة أو تدخل منهم ، ويعتبرون ما هم فيه بالتالي جزءا من حريتهم الشخصية مادام لا يؤذي الآخرين أو يضر بهم حسب اعتقادهم . وكما في كل مجتمع نجد تنوعا وتعددا في توجهاته الفكرية ، نجد هنا من يحلو له أن يلبس ميوله المنحرفة زيا شرعيا يحلله وينآى به عن المحرمات والمعصيات ، ومنهم من يتواضع ويقر بحرمة الفعل لكن مع التمسك بأنه ليس زنا بأي حال ، وبأنه لا يصل إلى درجته إذ لا ينتج عنه لا اختلاط في الأنساب ولا اعتداء على الأعراض ؟؟ وهذا دأب من يعلم بوهن موقفه فيبحث عن أي شيء وكل شيء ليدافع به عن وجهة نظره .

هو سلوك منحرف لا محالة عما جبل عليه البشر كافة ، وأي انحراف عن القاعدة لا يمكن أن ينعت إلا بالشاذ ، وهو على ذلك شذوذ بين ، وإن كانوا ينفرون من هذا التوصيف ويلجأون إلى كلمات أخرى لعل أكثرها تداولا المثلي والمثليين ، محاولة منهم تخفيف وطأة التوصيف أو هي محاولة لتجميل ما لا اعتقد انه يجمل . وأنا بهذا لا أعتدي على حقوقهم التي ينادون بها ، إن كان يمكن أن يكون لهم حقوق في دول تحرم شرائعها وقيمها الدينية ميولهم وأفعالهم الشاذة ، بل وتعاقب على ارتكابها .

  • تبذل غالبية الشاذات جهدا كبيرا لإقناع من يقرأهن بأن ما يقمن به أقل درجة وأدنى شأنا مما يرتكبه الشواذ من الرجال ، سواء من حيث موقف الشرع منه ، أو من حيث ارتباطه المباشر بالعملية الجنسية . وتدعين أن ممارسة الجنس بالنسبة لهن مسألة غير أساسية أو حتمية كما هي لدى الشواذ من الذكور ؟؟؟؟ وفي هذه الأقوال بالطبع مغالطة و مواربة للحقيقة ، ومحاولة للي عنقها ، أو هي من باب المجادلة و السفسطة ، أو إذا أحسنا الظن فهي من باب جهلهن بحقيقة أمرهن .

  • بلغت المبالغ بالبعض ، ومنهم مدونة مغربية أسمت نفسها صوفيا (وصفصف وصافي) ؟؟ والتي لا أضن عليها بالاعتراف بجمال أسلوبها وبلاغته ، إلى أن تنبري للدفاع بضراوة عن شذوذها النسوي في الوقت الذي تشن فيه هجوما عنيفا على الشذوذ الذكوري محللة ذلك ومحرمة هذا ، مصورة ذلك طهرا وبراءة وعفة ومحملة هذا كل الوزر والإثم ؟؟ حتى انك لا تملك أمام ما تقرأه إلا أن تبتسم مستعيذا بالرحمن من مدى الضلال الذي وصلت إليه ؟؟ فشر البلية ما يضحك ؟؟ ناهيك عن تأكيدها الدائم على كرهها للرجال وضيقها بهم ( وهو أمر أتفهمه بالنسبة لحالتها ) ونشرها توقعات بانقراض الرجال من على الكرة الأرضية ؟؟ وبأنهم لا لزوم لهم ولا ضرورة فهم في حكم المنقرضين فعلا وإن وجدوا ؟؟

  • تبدو المعاناة التي يكابدها البعض واضحة من خلال كتاباتهم ، حيث تتنازع قلة منهم مشاعرهم تجاه دينهم ومشاعرهم تجاه رغباتهم التي زاغت عن الطريق السوي ، ولسان حالهم يقول كم كنا نتمنى لو بارك ديننا ما نقوم به وأجازه ؟؟ وهذا مؤشر على حاجة بعضهم ( ممن يرجى صلاحهم ) لجلسات علاج وتقويم نفسي قد تعود بهم إلى جادة الصواب . وان كان هذا لا ينفي وجود نماذج أخرى كثيرة تبدو لا أمل في عودتها عما هي فيه ولا يعنيها لا دين ولا شرع ولا ملة .

  • أشارت الفتاة المغربية التي أومأت إليها سابقا في مدونتها إلى خبر تأسيس مؤسسة أو منظمة للشواذ المسلمين في لوس أنجلس للدفاع عن حقوقهم وللفت الانتباه إلى ما يعانوه ؟ واللافت للانتباه أنهم ضاق بهم الكون كله حين بحثوا عن اسم لمؤسستهم فما وجدوا إلا اسم " الفاتحة " ؟؟ وهو اسم له ما له من مدلولات ويعكس ما يعكسه عن نفسية هذه الفئة من البشر التي يكاد يجمع جلهم على أن التقدم والتطور ومسايرة العصر تحتم القبول بهم والتعايش معهم والاعتراف بوجودهم والإذعان لطلباتهم الشاذة التي يأتي في مقدمتها السماح بزواجهم من بعضهم البعض ؟؟ ويربطون بين أي موقف معادي لما يطالبون به وبين التخلف والتزمت .
  • ويبقى أن أشير إلى أن من يريد الاطلاع على أقذع الشتائم والسباب وأسوأ التعليقات لغة وأدبا وأخلاقا فعليه أن يتصفح التعليقات التي ترد في بعض تلك المدونات ليتعرف على أي فئة نحن نتحدث .

يتبع

Saturday, March 10, 2007

كل الأيام لك


لتسمح لي كل امرأة في هذا الكون ، تحتفل بيوم المرأة أن أهمس في أذنها بكلمة : " لست أعتقد بأنك في حاجة إلى يوم كهذا لتحتفلي من خلاله بذاتك ، لأنك أكبر من ذلك ، ولأنك إن قبلت بهذا تحجمين دورك وتقبلين أن تكوني المستضعفة المستصغرة ؟؟ لست مشكلة تحتاج لحل ، ولست عبئا أثقل الكاهل فضاق به وكل ؟ أنت أمي التي أكاد أعبدها بعد ربي وأختي التي تهبني حبا يظلل دربي ، أنت الحضن الدافئ الذي يؤويني ، والحنان والملاذ الذي يغمرني ويحتوينيي ، أنت اللمسة واللهفة والرعشة والدمعة والخوف ، وأنت الصدر الذي أرتمي عليه حين يضيق بي الكون على رحابته فيحميني ...

وإن عانيت ساعة أو كابدت لحظة من صديقة أو حبيبة أو زوجة أو عشيقة ( بمعناها الواسع لا الضيق ) كما قد تعاني هي مني ، فلن أكفر أبدا بهذا الكائن الرقيق الذي لا تكتمل رجولتي إلا بأنوثته ، ولا تتجسد قوتي إلا بنعومته ، ولا أدري قيمتي إلا بمحبته ،فهو الذي يمنحني ويغدق علي ويحيطني بما لا يقدر بثمن ، وهل يقدر حب الأم وحنان الأخت ووداد الصديقة ووله الحبيبة أو الزوجة الصالحة بثمن .... المرأة يا سيدتي ليست يوما إنما كل الأيام .. ؟؟؟؟ "

Thursday, March 08, 2007

حينما تعمى القلوب ؟؟ - 1_

كانت لحظة شوق للقراءة حين أبحرت كما هو دأبي بين المدونات ، فقادتني صدفة ذلك اليوم إلى مدونة حكايات فريده وهي مدونة سبق و زرتها على عجل فاستمتعت برشاقة قلمها وطراز تفكيرها ، كانت زيارتي الأخيرة هذه أكثر أناة من سابقتها ، وسمحت لي بأن أعرج على مقال ثم مقال ثم آخر لأجد نفسي فجأة أمام كتابات تناولت فيها فريدة موضوع الشذوذ الجنسي والشواذ ، مجملة وجهة نظرها ، مجيبة على انتقادات وتعليقات بعضهم .

هكذا ، فجأة ، ودون مقدمات أو تعمد ؟ غصت في أجواء كنت أنفر منها ولا أزال ، ربما لغرابتها بالنسبة لي أو لضبابية هذا العالم الذي لم يكن يصلني به سوى بعض الأخبار أو المقالات التي أقرأها ، أو بعض الكلمات المتناثرة التي تترامى إلى مسامعي من هنا وهناك ، أبى فضولي علي هذه المرة إلا أن أعاند نفسي فأجبرها على إتمام الاطلاع على ما بدأت في قراءته وعلى بعض التعليقات الملحقة والمدونات ذات الصلة التي أشارت إليها ، والتي تمتد كأنها متاهة لا تنتهي ؟؟؟ فإذا بي أجد نفسي محاطا بمواقع لشاذين جنسيا ذكورا وإناثا ؟؟ وهو ما أصابني لا أقول بهلع إنما بصدمة وبذهول لما عاينته من تفاصيل لم أكن قد اطلعت عليها يوما ، ولا حسبت أن هناك من يجرؤ على سردها بفجاجة قل نظيرها كتلك التي رأيت .

هو عالم بحد ذاته ، خاص بأهله ، لا يعلم ولا يلم بتفاصيله إلا ساكنوه الذين يؤثرون البقاء في دهاليزه وعتمته على الخروج إلى النور ، والذين ما خالطت يوما أحدا منهم عن قرب رغم سنوات العمر التي مضت ، ورغم تجوالي في هذه الدنيا الواسعة ؟؟ ، أو لعلي أكون قد خالطت بعضهم دون أن أكتشف حقيقة ميولهم تلك ، ودون أن أتنبه أو التفت إلى ما قد يوحي بذلك .

ترددت في خوض غمار هذا الموضوع لحساسيته وحرجه ، لكن كم الاستفزاز الذي تولد بداخلي بعد قراءة ما قرأت حسم التردد لصالح الكتابة ، قد أكون محقا في اختياري وقد لا أكون ، وقد أكون مصيبا في قراري وقد لا أكون ، لكنني حتما أرحب برأي من اعتبرني مصيبا ذات ترحيبي بمن رآني مخطئا ، ما لا أتمناه أن يعتقد البعض أو يظن باني حين اكتب في أمر كهذا إنما ابحث عن موضوع مثير أو صادم ؟ فهذا ليس هدفي ولن يكون .

أتراه مفيد التحدث عن هذا العالم أو هذه الظاهرة ؟ التي تبقى شذوذا نعلم بوجوده منذ الأزل ومستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؟؟ وهل يحق لي أن أتناول هذا العالم الذي أقر بأني لا أعرفه ولم أخبره يوما ؟؟ لست أدري .. كل ما أدريه أني اطلعت على أفكار وآراء ومغالطات كثيرة أبى القلم تجاهلها ، وأصر على رصدها و إبداء رأي وتعليق بشأنها على أن يلتزم بتناول ما هو واثق منه متيقن فقط . وكم هو صعب أن تخوض كتابة في أمر كهذا وأنت تصر على تحاشي الكثير من الكلمات والعبارات والصفات والتوصيفات التي تعتقد أنها قد تؤذي بعضا أو تجرح بعضا حتى وإن كانت ضرورية أحيانا لإيفاء المعنى حقه من الوضوح والمباشرة .

  • ولنتفق أولا على ثابت أساسي لا يجادل فيه إلا غير منصف وهو أن هذا النوع من الميول المنحرفة محرم ، ليس في الإسلام فحسب بل في جل الشرائع السماوية وأكاد اجزم بحرمته حتى في الشرائع الكبرى الوضعية . ويستوي في هذا الشذوذ الذكوري و الأنثوي ، فكلاهما محرم إسلاميا وكلاهما منهي عنه ولمرتكبهما عقوبته الواضحة التي لا لبس فيها . بغض النظر عن أسباب ودوافع هذه الميول فهي لا تغير من واقع الأمر شيئا .

يتبع

Thursday, March 01, 2007

السجن ، موطن الشرفاء ؟؟

محمد خلف حسن إبراهيم ، مواطن عربي بسيط ، من عائلة بسيطة ، وواحد من ملايين المسلمين الذين عمروا هذه البسيطة ، فيهم محمد ومنهم خلف وبينهم حسن وبعضهم إبراهيم ؟ لكن من جمع في اسمه هذه الأسماء كلها واحد .

إن رأيته لن يلفت انتباهك ، ولن ترسخ ملامحه في ذهنك طويلا ، فوجهه ككل الوجوه المنهكة في هذه الأمة ، أذبلتها التجاعيد قبل الأوان ، ولفحتها الشمس اللاهبة بلا استئذان ، يعيش الحياة لحظة لحظة ، يشغله قوت يومه وتنهكه هموم عمله . قد أكون أنا هو ، وقد يكون هو أنت ، يحيى الحياة في أدنى معاييرها ، وربما أدنى من أي معايير ، يكابدها ، يعانيها ، يطوعها ساعة وتطوعه دوما ؟ يصبر ويصبر ويصابر وليس له إلا الصبر حتى أدمنه ، ضاق بالدنيا وضاقت به ، لكنه حامد إلى الأبد ، وشاكر بلا أمد ، يمني النفس بحياة قادمة أفضل ، ينال فيها كل ما ضنت عليه به حياته هذه العابرة ؟ إيمانه ثابت لا تهزه قسوة الحياة ولا ينال منه شظف العيش ، ولا تخدشه المعاناة الدائمة .

محمد خلف حسن إبراهيم نال من عمر الحياة ثمانية وثلاثين عاما ، واختار أن يكون شرطيا ( أمين شرطة ) لكنه اختار أيضا أن يظل شريفا ، لم تغب عن باله مقتضيات عمله : الضبط والربط والتزام بالأوامر ، لكنه لم يسمح لتلك المقتضيات بأن تحيد به عن الشرف كما يراه ويفهمه ، أجرته كل ما يملكه من الدنيا ، إن توقفت تقطعت به وبأهله سبل الحياة على ضيقها . ولأنهم يدركون أنه شريف طالبوه ، وألحوا ، وكلفوه بأن يستنفر للدفاع عن سفارة إسرائيل في القاهرة ، رفض ، ضيقوا عليه الخناق وهددوه فامتنع عن الطعام ، ورفض ، وهنت حالته ، دخل المستشفى ، لكنه رفض ، حاكموه ، وحكموا عليه ستة أشهر سجنا لأنه رفض ، ورفض .

محمد خلف حسن إبراهيم اسم جديد لشريف جديد تزدان به قائمة المساجين ؟ لم ترهبه كلمة لا كما ترهب الكثيرين فصرخ بها ، ولم يرهبه الرفض فجاهر به ، وآثر حبس جسده على أن يحبس شرفه ...

الآية انقلبت ، والصورة اليوم انعكست ، وما عاد السجن مأوى المفسدين الفاسدين ، ولا معقل الطغاة الجناة العتاة ، بل أصبح موطن الشريف حتى يتخلى عن شرفه ، وموطن العفيف حتى يهجر عفته ؟

لتذكروا معي دوما محمد خلف حسن إبراهيم ، ولنحييه في محبسه ، ولنشد من عضده ، ولنجعل من عتمة السجن الذي أرادوا أن يواروه في غياهبه حتى ننساه نورا يزيده بريقا وألقا ، فبأمثاله نستطيع أن نرى صبحا آخر .

الطيب

Monday, February 26, 2007

لا لعروبة المغرب ؟؟ عجبي

حقك أن تطالب بحق لك ، ونحن معك ، وحقك أن تطالب باعتراف الكل بهويتك ، ونحن معك

.. إنما ..

ليس من حقك ولن يكون إلغاء هويتي َولا من حقك ولن يكون أن تراني الأقل وأنا أكثر ؟

ولا أن ترى أنك أصل وأني طارئ في الوطن ؟

من أنت ؟ ومن تكون ؟ ومن فوضك ومن وكلك ؟ ومن وراءك ومن أمامك وماذا تبتغون ؟

مسح عروبة المغرب ؟

لِمَ لمْ تفعل إذا ؟ ولِمَ لا تفعلون ؟ وهل تراكم على ذلك قادرون ؟

مأفون كل من يعتقد بذلك مأفون ؟

فلتلغي التاريخ العربي من تاريخك ، ولتنزع الوجود العربي من وجودك ، ولتمسح من ذهنك وعقلك ومن كلماتك و أسمائك ودمائك وحياتك وطعامك وشرابك كل ما هو عربي ولتغير واقعك .. ولتبدل موقعك ... وحين تستطيع

أنظر ماذا أنت فاعل بقرآنك العربي ؟ وصلاتك العربية ؟ وأحاديث سيد البرية ؟

فإن وجدت حلا ، ولن تجد ، خبرني .

لاشك أنكم قلة متعصبة ، لا شك أنكم وإن علا صوتكم تهمسون ولا شك أن قومكم تنصل ، دوما ، من فكركم ومن قولكم

لكنني رغم ذلك تمنيت أن لا أرى في بلادي متعصبين مثلكم

.. عجبي ..

ملاحظة : إن كان رأيك في العروبة هكذا ، فلم تكتبين بالعربية ؟

مؤكد أدركت أنك إن كتبت بما كنت تحبين أن تكتبي به ما كان ليقرأه ولا ليفهمه أحد ؟


الطيب

Wednesday, February 21, 2007

لها و له

لها و له

رويدكِ سيدتي

رويدكِ

لِمَ تطالبينني دوماً

أن أبوحْ ؟

لِمَ تسأليني إن كنتُ محباً ؟

أم تجُرني إليكِ رغبةٌ

أو شهوةٌ أو جموحْ ؟

لِمَ تبحثين في قلبي؟

لِمَ تعبثين في عقليْ؟

وترقبين العين لعلهُ

يبدو لك الجواب أو يلوحْ ؟

******

الحب يا سيدتي

ليس قراراً

ليس اختباراً

إنما الحب اختيارْ

ولحظةُ قوةٍ

لا تعرفُ ضعفاً

ولا انكسارْ

الحب يَمٌ نرتمي فيهْ

ووطنٌ بالعينِ نفتديهْ

وحضنٌ دافئٌ يجمعنا

يشتهينا ونشتهيهْ

الحب صافٍ

كماء السماءْ

حالمٌ كنور المساءْ

واسعٌ عميقٌ

كالبحارْ

و نُموٌ وسُموٌ

لا يعرفُ انحسارْ

وحياةٌ لا مواتٌ

واحتضارْ

الحب يا سيدتي

ليس أسْراً

ليس قسْراً و اضطرارْ

الحب ليس إلاهاً أو صنمْ

نعبده في كل وقتٍ

في النشوة والألمْ

في الفرح في القرح والسقمْ

الحب ما كان يوماً

إحدى الهباتْ

نجودُ به إذا شئنا

أو نضن إلا بالفتاتْ

ولا سطورٌ نُدَبِّجُها

ولا كان يوما

كلماتٌ كلماتٌ كلماتْ

الحب

لحظةُ انبهارْ

وقلبٌ وعقلٌ وعينٌ

وكثيرٌ من حوارْ

الحب ليس عِقداً

يُحَلّينا قبل اللقاءْ

و نرميه بعد ذاك

لما نشاءْ

الحب ليس قِرطاً

ولا سوارْ

الحب حِسٌ

وفعلٌ لا شعارْ

وقيدٌُ نحن نصنعه

نأبى منه الفكاكَ

ونأبى الفرارْ

******

رويدكِ سيدتي

لا تتنمري

رويدكِ سيدتي

لا تتذمري

وتمهلي

وتريثي

ودعي عبق الأنوثة يلُفُكِ

دعيه يطغى ويفوحْ

وقلمي الأظفار .. قلميها

كافيةٌ

كل تلك القروحْ

وتذكري دوماً

إن الحب الذي في لحظةٍ قد يلوحْ

في لحظةٍ أخرى

إن جرحتِ قد يروحْ

ألطيبُ

Monday, February 19, 2007

ألقصيدة الظائية

أولا أشكر بالطبع كل الأصدقاء الذين ساهموا في محاولة شرح الأبيات ولننعتها بالظائية إن جاز التعبير .. ولمن يهتم بمعرفة معناها أسوقه لعله يتفق مع ما استنتجه البعض :

يتوجه الشاعر بخطابه الى الشمس أو الى الحرارة المفرطة التي صادفها فيقول :

ها قد تمكنت الحرارة الملتهبة من أذيتي والنيل مني ، هي الأخرى ، وأسهمت مع من أسهموا قبلها في ظلمي وفي إيذائي ؟ وها أنا ذا ملكت النفس وحكمت ما استبد بها من غيظ وغضب لا يتصوره أحد .

وانصرفت ابحث عن ظل أهجع إليه من هذا اللهيب فيحميني ، لكنني ما وجدت أي ظل يقيني ، وما كان لي من سبيل إلا أن أكابد سعير هذه الشمس الحارقة حتى تأخذ في الميل فتنمو الظلال على رسلها ، فأهرع إليها طالبا الحماية ؟؟؟

وكأني بهذه الحرارة اللاهبة التي جف الحلق بفعلها عطشا ، واكتوى البدن من وهجها ألما ، حتى بت أخال سعيرها قد سكن العظام وما برحها ؟؟ كأني بهذه الحرارة تستبد وتستعر وتمعن في إيذائي من باب الغلظة في العظة لتثنيني عما أنا فيه فأتعظ ؟؟؟

لعلي استجبت فصبرت وحظرت كل ما كنت سأنفجر به من كلمات ناقمة ساخطة ، بعد أن استشعرت أن لساني سوف ينفلت لجامه وأن عباراتي سوف تخونني لقدر ما احتشد بصدري من ضيق وانفعال ، بعد أن ظفرت بما ظفرت به من قيظ وحر ومحنه حتى لا أقع في المحظور .

Friday, February 16, 2007

من أجل الأقصى الشريف

مسجد الصخرة
المسجد الأقصى ومسجد الصخرة
الصخرة التي اعتلاها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في اسرائه
المسجد الأقصى

لست اخفي ، ولا أريد أن اخفي ، أنني إن كنت اكتب اليوم ثانية في الأمر لجلله ، واستجابة لدعوة من أصدقاء مدونين أحترمهم للمساهمة في " يوم التدوين من أجل الأقصى الشريف " ، فلدي إيمان عميق بأن هذه المساهمة وهذا المجهود الرائع الذي تنادت له هذه المجموعة المتميزة الغيورة من المدونين وان كان مشكورا ومحمودا ، فلن يحقق الأهداف التي نسمو جميعا إليها ، وهي وقف هذه التعديات المستمرة والانتهاكات المتوالية لمقدساتنا الإسلامية في بيت المقدس والخليل وكل فلسطين المحتلة ، لأن أقصى ما يمكن أن تحققه مجهودات كهذه التعريف بالقضية لمن ربما هم على اطلاع عليها مسبقا ؟؟ وربما تزيد على ذلك بقليل ، فتعمق معرفة من ضحلت معرفته في هذا الشأن ، ومع أن هذا بحد ذاته إنجاز لا بأس به ، إلا أنه يبقى أقل مما ننشده في هذا الظرف وهذا الوقت وهذا الزمن الذي نستباح فيه من جميع القوى المتسلطة .

كنت أحبذ لو تنادينا لمظاهرة عارمة حاشدة تفرض نفسها على نشرات أخبار الفضائيات العالمية فيلتفت إلينا انتباه القاصي والداني ليعرف أن هناك أمرا جللا يحدث في القدس . كنت أتمنى أن ترتقي ردة الفعل العربية الإسلامية إلى مستوى الحدث وحجمه ، وأن تكون أكثر حرارة من هذا الذي نراه . كنت أتمنى لو كانت مظاهرة الرباط التي لم يشارك فيها أكثر من ألفي متظاهر ، حسب التقديرات المستقلة ، مظاهرة تعكس بصدق درجة الغليان الذي يلهب مشاعر المغاربة وهم يتابعون ما يجري ، وتمنيت لو أن الحشود يوم ذاك ملأت شوارع وأزقة ودروب وسط المدينه كلها وأن يكون عديد المشاركين فيها قد تخطى المليون مشارك ، وهو رقم لطالما تخطته مظاهرات سابقة . كنت أتمنى أن يكون اهتمام الفلسطينيين أنفسهم أكثر مما بدا ، انتظرت منهم انتفاضة عارمة ، وجماهيرا حية تجتاح الشوارع رافعة صوتها عاليا تخرق أذان الصهاينة الصماء ، تمنيت أن تملأ جموعهم شوارع القدس ورام الله ونابلس وجنين وغزة بل والناصرة ومدن الخط الأخضر كلها ، وأن يعلنوا اعتصاما مستمرا غير محدود لا في وقته ولا زمانه . كنت أتمنى أن تتفرغ الحكومة الفلسطينية لكارثة بدت تتبدى ملامح فصل جديد منها عوض التنافس على من يكيل من الشكر والمديح والإطراء للسعودية أكثر على أمر لم يبت بعد ولم تنضج ثماره ، وكم كنت أتمنى أن يكون الزعماء العرب والمسلمون عربا أكثر ومسلمين أكثر بل أن يكونوا زعماء أكثر واكبر ، كنت أتمنى أن تجتمع لجنة القدس التي يرأسها المغرب فتقول ولو كلمة ؟؟ لكنها لم تفعل وآثرت الصمت ولست أدري متى يمكن أن تجتمع إن لم يكن اليوم ، ومتى يمكن أن تنطق إن صمتت اليوم ؟؟؟ كنت أتمنى الكثير الكثير ، ولا أخشى أن تبادرني إحدى الصديقات الفضليات أو احد الأصدقاء الأفاضل بالقول انك يا طيب تطلب الكثير ؟؟؟؟ فإن كنت اطلب الكثير بمقياس زمننا الرديء ، فهو اقل ما يمكن أن اطلب ؟؟؟ . أما الاكتفاء بالكتابة في المدونات فهو تحرك محدود في انتشاره ، صامت في إسماعه ، ولن يلتفت إليه إلا القليلون ونحن بلاد تعشعش فيها الأمية وتستقر ؟؟.

وإذا كنت أدعو إلى أن يكون الاحتجاج عالي النبرة يسمعه من لا يسمع ، كبيرا حجمه يراه من لا يرى ، ويحسب حسابه من لا يحسبنا أمة لها الحق في العيش الكريم ، مصانة حقوقها ، محفوظة مقدساتها وثرواتها ومقدراتها ، فإنني أدعو كذلك إلى لزوم تعريف العامة بما يجري ، فمن المدهش حقا ما لمسته من جهل الكثيرين لا بقضية المسجد الأقصى فحسب ، بل حتى بأبسط الأمور المتعلقة به ، فالكثيرون مثلا يخلطون حتى يومنا هذا بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة ويجهلون تاريخه ومكانته لجموع المسلمين وأسباب تلك المكانه ؟؟

يعتقد الكثيرون منا ، حتى ممن يتحمسون للأمر ، أن المسجد الأقصى هو ذلك المبنى الذي تعلوه القبة المذهبة الصفراء البديعة الشكل ، وهو اعتقاد خاطئ بالطبع عملت إسرائيل على ترويجه منذ سنوات حتى رسخ في أذهان الكثيرين تمهيدا ، ربما ، لان تعمل مستقبلا على النيل من المسجد الأقصى الفعلي في غفلة من الجميع ، و المسجد الأقصى لمن قد يختلط عليه الأمر هو المسجد الذي يبدو في الصورتين المرفقتين أعلاه ، وقد تعددت الروايات التاريخية حول تاريخ بناءه الفعلي ، وحول شخصية بانيه ، وهل هو الأقدم أم أن الحرم المكي سبقه في البناء ؟؟ أسئلة عديدة حاولت أن ألم بها لأجيب عنها مجتمعة .

يقع المسجد الأقصى الذي نتحدث عنه على مساحة مترامية ، على شكل شبه منحرف ، تقوم على ربوة مطلة على ما يحيط بها جنوب شرق مدينة القدس ويصل طول الضلع الجنوبي إلى 281 مترا والضلع الشمالي 310 مترا والشرقي 462 مترا أما الضلع الغربي وهو الأطول فيصل طوله إلى 491 مترا . وهذه المساحة من الأرض مجتمعة يطلق عليها اسم المسجد الأقصى أي أن التسمية لا تقتصر على البناء فحسب بل تشمل كل ما في هذه المساحة من أرض ومبان كذلك .

وإذا كانت الروايات التي تناولت تاريخ المسجد الأقصى متباينة في تحديد بانيه متأرجحة بين من أرجع ذلك الفضل إلى الملائكة ومن أرجعه إلى سيدنا آدم عليه السلام ، فإن الحديث النبوي الشريف حسم الأمر فيما يتعلق بمن بني أولا المسجد الحرام بمكة ، أم المسجد الأقصى ببيت المقدس ؟؟ فعن البخاري في صحيحه بالسند إلى أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : المسجد الحرام ، قال : قلت : ثم أي ، قال : ألمسجد الأقصى ، قال : كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة ثم أين ما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه . إنتهى الحديث . وإذا كان المسجد الأقصى ثاني المساجد التي وضعت في الأرض فلا يجب أن ننسى أنه كان أول قبلة توجه نحوها المسلمون في صلواتهم واستمروا على ذلك لمدة تراوحت بين ال: 16 شهرا و17 شهرا ، تحولت بعدها القبلة تجاه المسجد الحرام بمكة المكرمة ، وهو ما يزيد من إبراز أهمية ذلك المسجد لدى عموم المسلمين باختلاف مذاهبهم وفرقهم .

كان المسجد الأقصى في أول عهوده مبنيا من الخشب ، و لم يأخذ الشكل المعروف للمساجد حتى بناه سيدنا عمر بن الخطاب سنة 20هـ ، ثم أعيد بناؤه مرة أخرى على يد الخليفة عبد الملك بن مروان في أواخر عهده ليواصل ابنه الوليد البناء بعد ذلك ويتمه ، وكان المبنى وقت ذاك أكبر بكثير مما نراه عليه اليوم بل يقدر بضعف المساحة الحالية . أما المسجد على صورته الراهنة التي نعرفها فينسب إلى الفاطميين الذين قاموا بتضييق مساحته إلى نصف ما كانت عليه تقريبا . وقد تعرض مبنى المسجد لزلزال مدمر عام 132 هـ فرممه الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 141 هـ ، ولزلزال آخر في عهد الفاطميين عام 425 هـ وأعاد بناءه الظاهر لإعزاز دين الله عام 427 هـ .

أما قبة الصخرة التي تعلو مسجد الصخرة وتسبب لبسا للكثيرين ممن يعتقدون أنها هي المسجد الأقصى ، فقد بنيت أول مرة عام 66 للهجرة على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي كان قد رصد لبنائها ريع خراج مصر لمدة سبع سنين ، وقد تم البناء عام 72 للهجرة ، وكان قد فاض من ميزانية البناء مبلغا قدره مئة ألف دينار ذهبي ، فكر الخليفة في منحها للمهندسين اللذين أشرفا على عملية التصميم والبناء وهما رجاء بن حيوة الكندي ويزيد بن سلام اللذين رفضا قبول المبلغ ابتغاء للمثوبة والأجر ، فأمر الخليفة بصهر تلك الدنانير الذهبية لتطلى بها القبة والأبواب .

وتعلو قبة مسجد الصخرة المذهبة الصخرة التي قيل إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان قد اعتلاها مستعينا بها في إسراءه إلى رب السماء في إسراءه ومعراجه .

هذه التعديات التي يقدم عليها الاسرائيليون بين الحين والحين ، والتي ننتفض نحن المدونون اليوم للتنديد بها ، لن تتوقف وسوف تتجدد ، طالما ظلوا يحاولون إثبات وجود آثار لما يسمونه هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى ، وهو ما فشلوا حتى الساعة في إثبات صحته أو في إيجاد دليل عليه أو أثر يدعم مقولتهم تلك ، ولن تتوقف طالما ظلت مواقفنا مائعة هلامية لا لون لها ولا طعم ، وطالما ظل زعماؤنا يغلبون الرغبة في الظهور بمظهر المتسامحين الصبورين المترفعين حتى على مقدساتهم وأقصاهم ، على أن يظهروا بمظهر المطالب بالحق المدافع عنه .

الطيب