
نصر الله المنتصر
مواطنتنا
ما هو دورنا يا ترى كمواطنين في أوطاننا العربية ، وهل نحن فعلا مواطنون كما يجب أن يكون المواطن ؟هل هم يعتبروننا كذلك ؟ وهل هناك دور منوط بنا في الدول التي نحيا فيها أصلا حتى نتساءل عن طبيعة وشكل وحجم وحدود هذا الدور ؟ هل نحن مواطنون فعلا كما في الغرب ؟ أم نحن لا نملك من المواطنة وحقوقها سوى الاسم . نمنحه وقت الحاجة و يسلب منا وقت الاقتضاء .
هل نملك الحق في الكلام والحق في الممارسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الفعلية و الفعالة ؟ هل نملك الحق في القول نعم حين نرى ذلك ، وفي الجهر بلا حين نرى ذلك ؟ هل نحن كيان محترم في هذه الدول ، يؤخذ برأيه ويعمل له حساب ويحترم وترعى مصالحه وحقوقه ويدافع عنه حين يكون الدفاع مطلوبا ، أم نحن أي شيء آخر سوى ذلك ؟ نحن تارة مشاغبون وتارة أخرى أوباش وتارة غوغاء وتارة .... وتارة .... ؟؟ هل من واجبات مواطنتنا قبول كل ما نرى و ما نعاني في يومنا وعيشنا التسلط و الفساد و المحسوبية والانتهازية و التخبط والارتجال ؟ هل يجب أن نوافق على أن نخضع للتجارب الفاشلة والسياسات المرتجلة والخطط التي توضع لخدمة العشرات أو المئات من البشر على حساب الغالبية الساحقة ، هل يجب أن نقبل بالبطالة بالجوع بالقهر بالجهل بالتخلف بالحاجة بالفاقة باعتبارها قدرا لا يتزحزح مع ابتسامة بلهاء نرسمها فوق الشفاه لتؤكد هذا القبول ؟ هل يجب أن لا نرى ولا نتكلم ولا نسمع ولا نقرأ ولا نفهم ولا نعي ولا نلاحظ ولا نناقش ولا نحاور ولا نستغرب ولا نندهش لكي نستحق لقب المواطنين الصالحين المثاليين ؟ هل يجب أن نصبح قطيعا يساق بالصراخ وبالعصا وبالكلاب إن لزم الآمر ؟
هل يتوجب علينا أن نتسم دوما بالوداعة والمسالمة ، والطاعة والرضوخ لكل ما تقوم به الحكومة مصفقون إن استدعى الأمر ومهللون ومكبرون إن طلب منا ؟ نقر ونبصم ونوافق ونشكر ونمجد بالسياسات الحكيمة الرشيدة التي تفتق عنها ذهن وخلد أي مسؤول وكل مسؤول حتى وان لم تكن كذلك ؟ ولم ؟ وعلام ؟ علما بأن وظيفة الحكومة التي نسيها الجميع هي خدمة الشعب ورعاية شأنه وامره وتدبر أموره .
المطلوب منا بالضبط هو أن نكون وان لا نكون .

يوميات مع
بعيدا عن يوميات الحرب في لبنان التي تشغل الفكر وتملأ القلب طوال الليل والنهار ، بعيدا عن ذلك الواقع الذي بالقدر الذي يؤسف لضحاياه ودماره ، يبهج لصور الصمود والفداء والعزة التي تتبدى كل يوم وكل ساعة ، بعيدا عن ذلك الواقع وتلك اليوميات ،احكي لكم اليوم عن يومياتي مع ال: R4 ؟
ولمن لا يعرف ما تكون هذه ال : R4وخصوصا من يسكنون الجزء الشرقي من الوطن العربي ، أقول لهم إنها سيارة صغيرة كانت في يوم من الأيام الأكثر انتشارا وشعبية بالمغرب ، وأكاد اجزم في أوروبا قبل المغرب ، هي سيارة صغيرة شعبية رخيصة ، صبورة تتجشم عناءات الطرق كلها دون أن تئن أو تشكو ، تخلو من الكماليات وليس فيها إلا الضروريات . توقف إنتاجها سنة 1992 في فرنسا ، وسنة 1994 في المغرب بعد أن أنتجتها شركة رينو الفرنسية طوال 35 سنة ابتداء من سنة 1961 من القرن الماضي ، حيث شكلت حينها قفزة كبيرة في إنتاج السيارات الشعبية ، وظلت الشركة وفية لشكلها الاول حتى انها تكاد لم تبدل فيه شيئا الا القليل القليل .
.
ما كنت في يوم من الأيام لأتوقع شراء هذا النوع من السيارات ، ليس لسبب سوى أني لم أكن أفكر في هذا النوع ، ولا في هذا الشكل ، لكن الزمن دار دورته وفعل فعلته واشتريتها وركبتها واستعملتها ، لقد كانت الأنسب والأصلح لان تعمل في مزرعة العائلة فهي الصبورة الاقتصادية التي تتحمل ولا تشكو . ولا أنكر أنها أقنعتني بأدائها وخدماتها فبت لا أتوانى عن استعمالها في الطريق السيار الذي يقودني إلى حيث اذهب ويرجعني إلى حيث أعود . حتى أني ألفت مع الأيام استعمال مقبض السرعات الخاص بها والذي لم تنتج شبيها له أي من شركات السيارات في العالم بل حتى شركة رينو الفرنسية خصت هذا النوع فقط بهذا المقبض الذي يشبه مقبض الطائرات الشراعية ولم تعاود الكرة ثانية.
ومغامراتي مع سيارتي المناضلة أو كما يسميها الفرنسيون لا كاتريل La Quatrelle أو كاترينا ، لم تنحصر في خفتها حيث لا يزيد وزنها في أثقل نماذجها (موديلاتها ) عن
إن مغامراتي مع كاتريل لا تنحصر في قيادتها في إطار تلك المواصفات فقط ،وان كان ذلك يكفي كمغامرة ، بل تتجاوزها إلى نظرة الناس إليها ، وطريقة تعاملهم معها وبالتالي معي حين أكون على متنها ؟ ففي الطريق السيار ترشقك نظرة الاستصغار من كثير من المسافرين ، حتى إن بعضهم وان كان يركب بطة عرجاء فإنه يرى فيك وفي سيارتك المظلومة مناسبة وفرصة يثبت من خلالها لنفسه أن بطته العرجاء ليست عرجاء أبدا بل هي غزال رهوان كما يقول المصريون ؟؟ فتبدأ محاولاته لتجاوزك بحركات فيها من الاستعراض والتباهي الكثير مطمئنا نفسه أن هناك سيارة اضعف من تلك التي يركبها ، ويا لهول مفاجأته واحباطه حين يجدها همت كل الهمة أخذت شهيقا عميقا وتخطت بطته متراقصة بكل رشاقة . ويا ليت الأمر يقتصر على أصحاب البطات بل انه يتخطاهم إلى أصحاب سيارات حديثة قوية ، فبعضهم لا يتركها وشأنها بل يحرصون بدورهم على إظهار ما لديهم أمام هذه السيارة المناضلة اينما حلت وارتحلت ؟؟ ويظل الحال هو الحال في الذهاب والإياب وكل ترحال؟ وما يزيد الامر طرافة ان بعض من يسافرون على الطرق السريعة بين المدن بطريقة ايقاف السيارات " اوتو ستوب " تجدهم ملهوفين على ايقاف اي سيارة كي تقلهم الى حيث يرغبون موزعين ابتسامات ونظرات تحمل الاستعطاف ان لم اقل الاستجداء لكنهم حين يرون لا كاتريل قادمة يخفضون يدهم المرفوعة باشارة اوتوستوب ويتظاهرون بأنهم واقفون فحسب ؟؟ فحتى هؤلاء يختارون ما يركبون وسيارتي العزيزة لا تندرج في قائمة اختياراتهم إلا من أعياه الانتظار فبات يرجو ولو عربة بحمار تقله الى مقصده تكفيه عناء الانتظار او قيظ الشمس والصيف او الريح او المطر .

موديل سنة 1961
وكما في الطريق السريع فإن ركوب هذه السيارة وسط المدينة لا يخلو من الطرفة فما دمت تستقلها فأنت تبقى في مأمن من السعاة أو من الباعة المتجولين الذين يقبعون مرابطين عند اشارات المرور وعلامات قف و في المواقف العمومية للسيارات ، فهم لا يقتربون منها وبالتالي لا يتسببون في اي ازعاج لمن يستقلها معتقدين أن من يركبها قد لا يملك صدقة يقدمها أو لا يملك ثمن علبة كلينكس يشتريها منهم وبالتالي فهو ليس الزبون المنشود ؟؟ حتى وان كنت ترغب في التصدق أو في الشراء . والحال ذاته مع بعض أفراد شرطة المرور الذين أدمنوا التسلط على جباية ما يمكن أن نسميه بقشيشا من السيارات فهؤلاء أيضا لا يتوقفون أمام كاترينا ويكفون عنها أذاهم ؟؟
تحية لهذه السيارة التي بيعت منها ملايين النماذج طوال مدة إنتاجها ، والتي لا تزال تمشي على الطرقات دون كلل ودون ملل ، يستصغرها الكثيرون لكنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنها سيارة مناضلة ؟
مرفق اسفله صورة تجمع كل القطع والأجزاء التي تضمها هذه السيارة وهو ما يوضح بساطتها وتواضعها . .

يوميات مواطن عربي
في كل يوم
يتبدد الليل بصبح
ويتلاشى نومي العميق
يتسلل نوره بين جفوني
وتلفحني شمسه فأطفو
بعد ان كنت في نومي غريق
اتحرك بعد سبات
وابصر بعد ممات
وابدأ يومي
يوم جديد لكنه كالعتيق
احزم همومي
ومشاغلي
وما اختزنته من يأس وضيق
احملها فأغدو ثقيلا بحملي
متعثر الخطى لكن
اقنع النفس بأني خفيف رشيق
اتلمس طريقي
فينقلني الطريق الى طريق
ثم طريق فطريق فطريق !!!
اقتفي حلما
اقتفي عشقا
اقتفي رزقا وقوتا يليق
تنقضي الساعات عبثا
ارقت عمرا
ارقت جهدا
ارقت عزما وعزا
وما عاد لي ما اريق
يلملم النور انواره
ويرخي الليل ثوبه الانيق
اسود .. بدر يرصعه
ونجمات لامعات
لا تكف عن البريق
تبعث في النفس املا
تبثه فينا
من على بعد سحيق
اسكن
استكين
وامني النفس بصبح
قد يرفق بي وقد يلين
امني النفس بيوم
عله يحنو
عله يصحو شفيقا
او رحيما او رفيق
تستيقظ الدنيا بعد ان غفت
ويتنامى نور النهار
بعد ان تلاشى وخفت
ابحث
ارقب
فلا ارى جديدا
كل الجديد عتيق
تتهدج خطواتي
تتلعثم قراراتي
اضيق بالمكان
اضيق بالزمان
اضيق بعدلهم
وبحيفهم وحقهم
واضيق بجور هذه الاوطان
الطيب
مهلا
يا سيد العالم ... مهلا
قل لي بربك من سيدك
مالك ؟
ام جاهك ؟
أم خضوع ..
أم خنوع هو ما مكنك؟
من بايع ظلمك يوما ؟
من ولاك منا ومن قدمك ؟
يا حاكما يأمر وينهى
مستأسدا.. متنمرا
من حكمك ؟
وقاضيا يقضي !!
ومفتيا يفتي !!
من يا تراه الذي عممك ؟
من قال إنا مهما هذيت
لا بدأن نعيك وان نفهمك !!
وانا لا حول لنا ابدا
إلا أن نصغي اليك دوما
وأن نسمعك
يا سيد العالم
ولست سيدا له
من قال إنا شر كلنا
و قال إنك خير
وإن البر كل البر لك
من قال إن دربك دربنا
لن نحيد عنه مهما التوى
مهما شط أو هوى
من قال ليس لنا إلا مسلكك
يا سيدي
ثوب الطهارة لايواتيك فنحه
واخلع قناع الدراويش والأولياء
والتحف ثوبك الأصيل
فأنت طاغ لا تمثل الا الأبغياء
وأنت أنت
وسوف تبقى
غبيا
صورة مثلى للأغبياء
ملاحظة :
صاح
من جاور السوي
صار سويا من أسوياء
ومن عاشر التقي
بات مؤمنا
تقيا من أتقياء
ومن لاذ بدينه
أصابه نصيب من صفاء ونقاء
أما الذي رعى الابقار دهرا .. ورعته
فقد نال من صفاتها كثيرا
ودان لها دوما بالولاء
الطيب
كم كان حكيما
ذلك الذي أسماك نصر الله
من أقصى الوطن العربي ، من على مشارف المحيط الأطلسي ، من المغرب ، نحييك ونشد على يديك وننحني لفكرك وتضحيتك ، لإيمانك وفدائك أنت وأبناءك الذين كنت القدوة لهم وكنت الإمام ، كنت درعهم فكانوا الرماح و السهام ، من هنا ، من على بعد آلاف الأميال تخفق القلوب خوفا عليك ، وتلهج الألسن بالدعاء اليك ، فقد غدوت أمل الأمة ، وفرجا بعد غمة ، واعتزازا ونصرا وعزا وهمة . من هنا نشكرك على :
نشكرك من أقصى هذا الوطن ونحييك ، نصرت الله فانتصرت وانتصرنا ، ونشد نشد على يديك .
الطيب
هذا هو حجمهم
كم يهولنا ما نسمع عن تخاذل بعض الأنظمة العربية الأقرب لإسرائيل ، والأغنى ، والأكثر عددا وكم يؤلمنا ما نسمعه عن تواطؤها الفاضح في تصفية المقاومة في لبنان وفلسطين . كلام لم تردده وسائل الإعلام فحسب أو الصهاينه فقط ، بل جرى ذكره على لسان مسؤولين عرب كنائب رئيس الوزارة ووزير الخارجية القطري ( وان كان عليه ما عليه هو الآخر ) . أحوال العالم العربي تدفع الإنسان إلى السكون والكمون ، إلى التأمل والتألم لكن فعل مقاومتنا في كل يوم بل في كل ساعة وكل لحظة كان أقوى من التواطؤ والتخاذل وأوقع ويبشر ليس بشرق أوسط جديد إنما بعالم عربي جديد لا مكان فيه للكمون والسكون ولا للتألم والتأمل ، فمنذ بدأت حرب لبنان سجلت مقاومتنا البطلة وتسجل صفحات شرف وعزة وفخار نسينا طعمها ومذاقها بعد أن هجرتنا طويلا .
ما آلمنا سماعه وما ذاع ذكره أشار إلى أن الزعماء العرب في الدول المشار إليها وفروا بمواقفهم المتخاذلة قاصدين لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية الغطاء والشرعية لبدء هذه الحرب القذرة ضد لبنان وشعب لبنان . لم استسغ هذه الفكرة ولم تستهويني أبدا ، فهل حقا يمكن أن يقدم هؤلاء الغطاء لتلك الدولتين لتفعلا فعلتهما في لبنان ؟؟ سؤال فكرت فيه دون أن أطيل التفكير وأجبت نفسي : كلا .. لا يمكن ويستحيل ، ليس لحسن الظن بهم ولا لأنهم قد يأبون أن يكونوا مطية للعدو أو خنجرا له في خاصرة إخوتهم ، إنما لان إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لا تحتاج لا لغطائهم ولا لموافقتهم ولا لمباركتهم ونحن بافتراضنا هذا الافتراض نعظم شأنهم ونعطيهم أكثر مما لهم ، فأمريكا لا تستشيرهم في أمر إنما توجههم أينما شاءت وكيف شاءت .
نعم هي مقاومتنا ، فهي تقول ما نريد قوله وتدرك ما تتمناه العقول وتشعر كم عانينا من الإحساس بالمهانة والاستصغار وما كنا يوما صغارا ولا أذلاء . هي مقاومتنا مهما تعالت الأصوات النكرة والتحليلات المريبة التي تزرع بذور الشقاق وتغذيه ، ومهما سطرت الفتاوى التي تصاغ حسب الطلب والظرف والمناسبة ، لتنهانا عن نصرتهم والدعاء لهم بل لتتخطى النهي إلى التحريم . فتاوى لا نرد عليها ولا نلتفت إليها فحساب من يعدها ومن يطلبها ومن ينشرها عند خالقه سبحانه وتعالى .
هاقد اصبح الصمت حكمة وسياسة وموقفا ، واصبح ما دونه تهورا واندفاعا ومغامرة لم تحسب . مضى ذلك العهد الذي كانوا يجرؤون فيه على الاحتجاج والتنديد والشجب وكنا حينها نستنكر ضعفنا الذي كان فما كنا نظن انا نسير من ضعف الى ضعف اكبر ومن وهن الى وهن اشد ؟ ان كنا نصمت امام التدمير والقتل والتهجير والعدوان السافر وامام التآمر ممن يفترض انهم اصدقاء وحلفاء بل واهل واقرباء ..... فخبروني بالله ايها الحكماء متى يكون الصمت غدرا وتخاذلا وخيانة ؟ ومتى يكون الكلام حكمة ورجاحة ورزانة ؟