Wednesday, June 13, 2007

هناك وهناك .. لا فرق ؟؟



ما يدور هناك مخز و مقرف في آن ؟؟ جعلني أجدد لعن أبو مازن الذي خدع نفسه حين آمن أنه رئيس لسلطة لا سلطة لها ؟ ودحلان و زبانية فتح ، ولعن هنية الذي انطلت عليه أيضا خدعة أنه رئيس للوزراء ؟ ومشعل ومنتسبي حماس ؟؟؟ فقد آثروا جميعا استبدال صورة الفدائي المناضل الذي افتخرنا به بصورة المجرم الأجير المقنع الذي يقتل أخيه ويروع الآمنين وينشر الرعب بين أهله ؟ محللا ما يقوم به ساردا سيلا من الأعذار والأسباب الواهية دون حياء ودون خجل ؟؟

لحساب من الذي يحدث ؟ ولمصلحة من ؟ وما هي المكاسب المتوخاة منه ؟؟..

لا أعرف .. لأني ببساطة لا أفكر ، ولا أستطيع أن أفكر ، بطريقتهم الانتهازية الفئوية .. و لو افترضنا أن هناك خونة يلعبون لعبتهم ، وما أكثرهم هناك ، فأين رحل العقل والرشد ؟؟ وأين العقلاء الرشد ؟؟ يبدو من المشهد الدائر هناك أن لا عقلاء ولا رشد يطلون برؤوسهم ؟؟ كما هو الحال على امتداد هذا الوطن المبتلى بساسته وقادته وأغبيائه ؟؟

ما يحدث في غزة حدث في لبنان وقد يحدث ثانية ؟؟ وحدث في اليمن والسودان والجزائر ويحدث في العراق بشكل وحشي وفي ... وفي ... وفي ...........

يبدو أننا هاوون بل محترفون لصراع الأهل والأخوة . وأننا لا نجيد إلا قتل ذاتنا وذوي القربى .. أما الغزاة الأعداء فنستحيل أمامهم إلى قطط وديعة نخطب ودهم ونلعق حذائهم النتن .

Thursday, May 31, 2007

مدن بمرارة القهوة ؟؟

لم أكن يوما من هواة الجلوس على الأرصفة ، أرقب الغادي والبادي ، وأحتسي كأسا من القهوة أو الشاي ؟ لم أكن يوما من رواد المقاهي ، ولم تكن تلك عادة من عاداتي ولا كنت معجبا بمن ابتلوا بها إلى حد يصل أحيانا إلى الإدمان ؟

لم يكن منظر الجالس على كرسي في مقهى يقلب صفحات الجرائد أو يعتصر كأسه ، أملا في أن يبقى معه أطول فترة ممكنه ، أو يتفحص بعينيه متتبعا هذه أو تلك ، ليجذبني أو ليدفعني إلى الجلوس مكانه أو جواره ولو حتى من باب الفضول ؟؟

لكن الظروف شاءت وحكمت ، فدفعت بي إلى هناك ، مكرها ، رفقة واحد من الحرفيين بانتظار إنهاء عمل ما كلفته به ، وكان حتما علي أن أرابض جواره إلى حين انتهاء المهمة ؟؟ وقد طال بنا المقام ساعات ، مرت ثقيلة كأنها الدهر كله ؟؟ ولم يكن أمامي بد أو مفر من احتضان ذلك الكرسي في مدينة لا أعرف فيها أحدا ، ومن الاستماع إلى حديث ذلك الحرفي ،الثرثار، الذي صال فيه وجال وشرق وغرب ، مازجا حقيقته بالخيال والخرافة وبمغلوط الأفكار وبالوجع والشكوى ، حتى وجدت نفسي في دوامة من ترهات لا مجال لتصحيحها ، ولا مناص من الاستماع إليها ، ولا فكاك من الصبر عليها .

المكان ، مقهى متواضع ، يشرف على الشارع الرئيسي الأكبر ، يطوق خاصرة المدينة ، يقسمها إلى قسمين شرقي وغربي ، يصلها جنوبا بالرباط وشمالا بطنجة وفاس . أما المدينة فالقنيطرة ، التي لم أحمل لها في نفسي أو قلبي يوما ميلا ولا إعجابا ، بل ربما ، ولا حتى ارتياحا . أما الزمان ، فقد امتد من الحادية عشرة صباحا إلى الرابعة عصرا ، في يوم ربيعي افتراضا ، صيفي واقعا ، أخذ من سمات الصيف اللاسع كل مأخذ واكتفى بالإسم من سمات الربيع ؟ .

كان قعودي هناك قعود المتفرج في المسرح ، يراقب ويسمع ما يدور أمامه وحوله صامتا ، إن راق له العرض استمتع به ، وإن ضاق وضجر صبر حتى ينتهي صبره ، وغادر غير آسف ولا مبالي ؟؟ مع فارق لا يغفل كون العرض هنا حقيقي ، يرصد مشاهدا من الحياة التي نحياها أو التي يحياها الآخرون ، وصورا للمجتمع الذي أنا منه ، وإن رفضت ما فيه ، انتمي إليه و أظل عنصرا من مكوناته ، لي ما له وعلي ما عليه ، شئت أم أبيت ؟؟

المشهد الاول

أجواؤه صخب وضجيج وصياح ، وأبطاله تلاميذ صغار يتدفقون خروجا من المدارس المجاورة ؟؟ حشود غفيرة يسبقها ذلك الصوت الذي يخترق المسامع دون استئذان أو هوادة ؟؟ فإذا ما بدوا للعيان تدهشك حركاتهم المخلة وتدافعهم وانفعالاتهم وكلماتهم النابية التي لا يأبهون بمداراتها ، بل يستمتعون في تلقفها والتنابذ بها وكأنهم يتبادلون كلمات الغزل والمديح ؟؟ المشهد يزخر بمعالم الفوضى وعد م الالتزام والتسيب ؟؟

لم تكن البنات ببعيدات عن المشهد الصاخب ، ولم يكن بأحرص من البنين لفظا أو حركة ؟؟؟ ولكم حاولت أن أجد من تبدي حياء أو خجلا مما يتناثر حولها من كلمات وحركات ، دون جدوى ؟؟ فالأمر كان عاديا لدى جلهن إن لم أقل كلهن ؟؟ وكنت أنا الغير عادي المتطفل على المشهد ؟؟ و لعلي لا أبالغ إن أنا شهدت لهن بالسبق والتفوق ، ذات الصوت العالي و الكلمات النابية ، وذات الحركات المخلة أحيانا والحدة والغلظة في التعامل ؟؟

هالني أن تنحى نساء الغد هذا المنحى وأن تكن على تلك الشاكله ؟؟ لكنني استدركت مبتسما وقلت لنفسي : ربما آثرن التخلي عن لقب الجنس اللطيف في الزمن غير اللطيف ؟ أو ربما هي توصيات تلك الجمعيات النسائية التي لا أطيقها ، والتي باتت تتكاثر كالفطر من باب الانتفاع لا النفع والاستفادة لا الإفادة ؟؟

أهذا هو الجيل الذي سيرفع شأن ولواء هذه البلاد وسيعمل على انتشالها من تخلفها وجهلها وأميتها التي عشعشت ؟؟ أم تراه الجيل الذي يتمنونه ليغدو السند لمزيد من التخلف و التراجع والتقهقر ؟؟ .

المشهد الثاني

الكل ينادي على طريقته ؟ والكل يحاول أم يعلو بصوته على بقية الأصوات ؟؟ واصفا ، مرغبا ، مشجعا ؟ عشرات الباعة المتجولين ، الساعين لكسب قوت يومهم بالحد الأدنى من الشرف المتاح ؟؟ بكد وعرق ومعاناة تخطت معاني الصبر والكفاح؟؟ يحملون ما تيسر لهم حمله من بضاعة ، لا تهم ما هيتها ؟ ولا كميتها ؟ ما يهم هو نيل الرزق الضنين ، يعرضونها تارة ، يخفونها تارة ، ويفرون تارات تأبيا لبطش شرطة لا تبحث عن فرض قانون أو نظام بقدر ما يسعى أفرادها لسلبهم دريهمات لا ضير إن كانت مغمسة بعرقهم ودمهم ، وهم الذين آثروا المكابدة على التوجه إلى حيث المال اليسير ؟؟

هذا يحمل ملابسا داخلية أوخارجية وذلك يجر عربة خضروات وفاكهة وتلك مناديل ورقية وهؤلاء أدوات لزينة السيارات و نظارات و أحذية وهناك من يشوي ذرة أو لحما أو .... على عربة متنقلة .......... هو سوق يتنقل هنا وهناك ، يتجول لحظة ويهرول لحظة ويفر لحظات .

المشهد الثالث

تقطع الشارع طولا وعرضا ، شاغلها أن تراها ويراها وأن تلفت انتباه الجميع ؟؟ هذه طلت وجهها بالمساحيق والألوان المتاحه ، وتلك التحفت بالقصير وهاتيك بالضيق ، وأخريات بالضيق وبالقصير معا ؟؟ لعلهن تبدين مفاتنا احتجبت ؟؟ تروح وتجيء ، وتلقي نظرة هنا ونظرة هناك ؟ وابتسامة أو غمزة لم لا ؟؟ تتمايل يمنة ويسرة ، وتلتوي وتنحني ؟؟ لعلها تجذب هذا أو تجلب ذاك لدقائق ربما ، لساعة أو سويعات . ليس مهما من يكون ، أو كيف يكون ، فهي لا تكاد ترى منه إلا محفظته ؟؟

لم تضف لها الألوان أو المساحيق جمالا ، ولا زادتها الملابس تيها ولا دلالا ، بل بدت منفرة مبتذلة تعافها النفس السوية ، ولا يقبل عليها إلا كل من دنت نفسه وتواضع ذوقه وحسه وانحدر حتى الحضيض ورأى أن مقالب القمامة يمكن أن تغدو مزارا تزار ؟؟

المشهد العام

متسولون يجوبون الأزقة يصعب حصرهم . يبدع كل منهم في اتجاه لعله يكسب أكثر؟ هذه تحمل رضيعا ، وهذا يتأبط وصفات طبية وصور أشعة ، وذاك يكشف عن عاهة تلازمه ، وتلك تدعو لك دعوات تتوالى كزخات المطر ، ذلك يقرأ آيات من القرآن الكريم ، بعضهم يمشي سويا وبعضهم على كرسي أو يقوده آخر باعتباره ضريرا ومنهم من زحف ومن مشى على يديه ؟؟؟؟ وكلهم يلتصقون بك ويأبون عنك فكاكا ؟؟

وهاهم ماسحو الأحذية يتقاطرون ليكملوا المشهد ؟؟

واحد تلو الآخر ، يطرق فرشاته في صندوقه ، مذكرا أن حذائك مترب بحاجة لبعض لمعان ، وهم الحفاة أو بالكاد يلبسون ما يقي أقدامهم عواقب الحفاء ؟؟

وهاهم الحمقى أو من يدعون الحماقة يطلون برؤوسهم من هنا وهناك ،، حتى ليدهشك عددهم الغفير ؟؟؟

أما المارة فتعلو وجوههم ملامح الضيق والإرهاق ؟؟ علامات التوتر بادية على جلهم ، قليلة هي رنات الضحكات كثير هو صوت الشجار ، إن خمد هنا يعلو هناك ، هذا مع صديقه أو صديقته ، وذاك مع التاجر ، وتلك مع جارتها ، وذاك مع الشرطي .... كلهم يرسمون صورة المدينة التي جلست أطل عليها من نافذة المقهى .

تتعالى أصوات الناس والباعة ، وتدوي طرقعات الدراجات النارية ويتعالى هدير السيارات والحافلات والشاحنات التي تعبر الشارع ، تعزف أبواقها أسوأ الألحان ، ويلون عادمها وأدخنتها الأجواء والفضاء بالأسود و الرمادي ، وتضفي إليه رائحتها السامة عطرا ، لا يفارقها لنستنشقه ؟؟ وتأبى الأتربة والأغبرة التي تجتاح الشوارع والأرصفة إلا أن تنتفض كلما مرت عليها أو جوارها سيارة أو شاحنة لتشارك في تكوين الصورة فتزيدها عتمة ؟؟

لوحة واقعية لمدينة مغربية صغيرة ، لا أعتقد أنها تختلف إلا في بعض تفاصيلها عن مدن كثيرة على امتداد العالم العربي ، زادت من إحساسي المتنامي بالوجل من المستقبل ؟؟ وطمست تفاصيلها كل اللوحات التي ترسمها الحكومات الرشيدة ؟؟ وأكدت لي من أني كنت على صواب حين نفرت من المقاهي وما يمكن أن أراه من نافذة المقاهي ؟؟ وإن كانت الحقيقة ؟؟ فمرارتها تفوق مرارة القهوة المحتساة هناك .

ألطيب

Saturday, May 26, 2007

جنون



عشقتُ

ولستُ أدري لعشقي سببا

إنما عشقتُ

كما يعشقونْ

وما فادني حرصي على قلبي

ولا خوفي

ولا صَوْني

لن أحرص بعد اليوم ولن أصونْ

غافلتني في لحظة

وتسللتْ

عبرتْ حدودي

هزمتْ حشودي

خرقتْ كل سواتري والحصونْ

وحركتْ في ثناياي ركودي

حركتْ فيه تلك الرتابَة

وذاك السكونْ

ورسمتْ في خيالي خطوطا لها

حَفََََرتْها

فما عدتُ أرى وإن رأيتُ إلاّها

لقد سكنتْ بواطن القلبِ

واعتلتْ قرارالعيونْ

عشقتُ

ولستُ أدري لعشقي سبباً

إنما عشقتُ ... كما تعشقونْ

لستُ أدري ما العشقُ ؟

وإن عشقتُهُ

وليتني أدري

أمنَ العقل أن نهوى

أم هو ضربٌ من جنونْ

Saturday, May 12, 2007

كلمات تحبينها ... لا أقولها


أحبك

يكفي الحبَ شرحا

أن أقولَ أحبُ

أحبك

لا تبالي بالذي أحبُ

فحبي يجتاح ما فيكِ

وأعشق دون تحفظٍ

عقلكِ

روحكِ

وكل تضاريسِ أراضيكِ

أحب منها ما انحنى

و ما دار والتف وانثنى

وما بان وما ازدانَ

وتوارى مستترا و اختفى

أحب ما أقدمَ و ما أدبرَ

وما استرخى وانكفا

و ما اشتدَّ و احتدْ

وما لان و ما طالَ

وما استعرض وامتدْ

أحب يا سيدتي ….. العينينْ

والرمش والحاجب والخدينْ

والفمَ والأنفَ

و الذقنَ والشفتينْ

أحب الشعرَ والجيدَ

و الصدرَ والنهدينْ

أحب أديمكِ الناعم

أحب عبيركِ الحالم

ورحيقكِ الذي تغاره النحلات

ونسيجكِ

حريريُ اللمسات

وكلَّ ما لفّكِ أو تلبسينْ

والهواء الذي داعبكِ

أو ذاك الذي تلمسينْ

أحب كلَّ ما بُحتِ به

و ما أضمرتِ وما تهمسينْ

احبك فرحةْ

احبك مرحةْ

احبك ثائرة فائرة

محتدةً وَقِحَهْ

احبك عابسة

وبشوشةً مُنشرحهْ

أحبك

في كل حالاتكْ

في صوابك وزلاتك

إن توالت الحسناتْ

أو انهالت الهفواتْ

أو رفعتِ راية العصيان

وتبنيتِ مبدأ النكران

أو أعلنتِ لي صراحة

موالاتكْ

أحب فيك الأنثى التي تغويني

والحضن الدافئ الذي يؤويني

والحنان ينساب دافقا

يغمرني ويرويني

والهمس واللمس الذي

يدفع في عروقي الدماء

ويبث في أنفاسي

دفقات من هواء

يسلبني فتوري

ويحيي بذوري

وينعش إحساسي إن همد

ويجدد شعور شعوري

ويروي واحة خيري

ويفني شروري

أحبك

وأضمر لك في نفسي صبابة وهيام

ووجدا وودا

وتيها وحبا

وعشقا ووصالا وغرام

أحبك يا هذه ..... وكفى

يكفى المحبَّ شرحا

أن يقول أحبْ

ألطيب

Wednesday, May 09, 2007

مر بخاطري

· إنتهت انتخابات فرنسا .. تابعناها وما عولنا عليها بشيء كما يعول عليها البعض الآخر ؟

كنت أتمنى لو ان سيجولين رويال كانت الفائزة .. لكنها لم تفز

كنت أتمنى لو أن ذلك القصير القامة والنظر ،اليميني المائل للتطرف ، الكاره للعرب والمسلمين والميال لبني جلدة أمه اليهودية خسر ، لكنه لم يخسر بل على العكس ربح وخسر كل المهاجرين وخسر معهم المعتدلين في وقت بدأت فيه نبرة التطرف بكل ألوانها القاتمة تطغى على بقية الألوان ليس في فرنسا فحسب بل في معظم دول العالم .

كنت أتمنى لو أن صاحبة الابتسامة الهادئة والنبرة الخفيضة ربحت الجولة لتمثل واجهة سمحة رقيقة للدولة الفرنسية ، بلد الأزياء والعطر والثقافة ، فتكتمل بها الصورة . لكن فرنسا ذاتها هي من اختارت التطرف أسلوبا وفضلته منهجا للسنوات القادمة .... فلينعموا باختيارهم الذي أشكرهم عليه إذ أفصحوا عن ميولهم اليمينية العنصرية دون مواربة ..


· حين يكون جهاز الشرطة الذي يفترض به حامي مال وأعراض المواطنين ، و الجهاز الأكثر انضباطا واحتراما للقانون والساهر على تطبيقه ، حين يكون هذا الجهاز حافلا بكل مظاهر الفساد التي ابتدعها البشر والتي نعيشها ونكابدها ونشاهدها يوميا . وعندما يستفحل الأمر إلى الدرجة التي لا يتوانى فيها الشرطي ببزته الرسمية التي تمثل الدولة عن مد يده بكل صلف ووقاحة لأخذ دراهم معدودات ليتغاضى عن ارتكابك مخالفة ؟ أو ليرفع عنك اتهاما باطلا جائرا بارتكاب مخالفة ؟ .. عندما يصل الأمر إلى تلك الدرجة لابد أن كل المواطنين سيفقدون الأمل في إصلاح قريب أو في صحوة منظورة لطالما انتظرناها في هذا البلد ، ولا بد أنهم سيتوقعون من الإدارات والأجهزة الأخرى فسادا أكبر يكدر صفو عيشهم وحياتهم ..

ودائما تصدق تلك التوقعات .. إلا فيما ندر ..


· " الأمور بمقاصدها " قاعدة فقهية أساسية ومن بديهيات الفقه الإسلامي .

منذ تلك التفجيرات التي أقدم عليها بعض الشباب المغاربة في مدينة الدار البيضاء ، الأسابيع الماضية ، وأنا أحاول جاهدا تفهم مقاصدهم ، وقد أعيتني محاولة التفكير بالأمر بحياد ومنطق آملا اكتشاف مقاصدهم من وراء فعلتهم .

وإذا كنت اقدر لشخص ما ، كائنا من كان ، أن يصل في درجة اقتناعه بمعتقداته أو مبادئه ، حتى وإن كانت منحرفة أو خاطئة ، إلى درجة بذل روحه وحياته .. فإنني وحتى الساعة لا افهم ما هو مقصدهم مما فعلوه ؟ ولماذا كان ذلك ؟ وما النتيجة التي جنوها ؟ وما هو العائد الطيب الذي عاد على الإسلام من تلك الأفعال ؟

هم قتلوا أبرياء عزلا لا ذنب لهم سوى تواجدهم تلك الساعة في ذلك المكان ؟ وروعوا الآمنين وزرعوا الخوف في قلوب الكثيرين وما أظن ذلك مقصدا يمكن أن يضحوا بأرواحهم فداء له ، وخدموا جهات ما أظنهم كانوا يودون خدمتها ؟

أنا لم أفهم ولم تنجح وسائل الإعلام الرسمية بأبواقها المنفرة في إقناعي بشيء أو في إفهامي شيئا ولو يسيرا ، بل بدت لي عاجزة ضعيفة هزيلة لا تكاد تسمع نفسها فما بالك بالآخرين ؟؟

Tuesday, May 01, 2007

من أقوال المحبين




_1_


أبداً

ما عدتِ التي انتقيتُ

من بين النساءْ

وشغلتِ عقلي

وملكتِ قلبي

مذ كان ذاك اللقاءْ

حين تسللتِ إلي َّ

من نور عيوني

وفيما تنسمتُه من هواءْ

وتوطنتِ بداخلي

دون إذني

وظلَّلْتِ أجوائي كالسماءْ


_2_


أليومَ

تحررتْ نفسي من بواعثِ القلقْ

وتسللتْ من بين جفوني

بواقي الأرقْ

وانتظمتِ الأنفاسُ تباعاً

وكنتُ كمن يعاني اختناقاً

أو غرقْ

اليومَ التقينا

فتململ القلب بعد مواتٍ

واستفاق وخفقْ

ودبتِ الحياة في أوصاله

وتحرر من الوحدة وانعتقْ


_3_


خبريني

يا حبيبة كانتْ

وعلميني

كيف يُحسبُ الحبُّ

بورقةٍ وقلمْ

كيف تُضَيَّعُ الوعودْ

وتُنكَثُ العهودْ

ويُطوًّحُ بالأيْمانِِِِ والقًسَمْ

وكيف يقسو القلب حتى ينسى

معالم الندم

ثم يلهو

ثم يزهو

ويصنع عرسا له

من العناءاتِ

ومن معاني الألمْ


ألطيب

Tuesday, April 17, 2007

ثوري

ثوري

إن شئت أن تثوري

فلن أمنعكْ

واغضبي

لو شئت أن تغضبي

فما عدت أنوي أن أقمعكْ

واصرخي رعداً

كيف شئت

لن يهمس صوتي صوتاً

ولن أصغي إليك ولن أسمعكْ

ثوري

إن شئت أن تثوري

وتمادي في عنادكْ

وأضيفي هفوة أخرى

فوق ذاك الركام من هفواتكْ

وانصبي حراباً

كيف شئت

وارمي سهاماًًًً

أين شئت

لم تعد تؤذي حرابك وإن غرستها

وما عادت تدمي

سنان سهامك

حطمي الأحاسيس لو بقيتْ

ومزقي فتات المشاعرْ

واخلعي ثوب الأنوثةِ

ونحِهِ

واكتسي ثوب الكواسرْ

وارقبي يوماً

حياتك يوماً

خسائرٌ

خسائرٌ

خسائرْ ؟


*********


ثم ثوري لوشئتِ

لن أمنعكْ

واغضبي إن شئت

فلستُ أنوي أن أقمعكْ

كَلََََََّ العقل معكْ

كَلَّ اللسان معكْ

وكَلَّ الصوت يُدَوّي

وما بلغ يوماً مسمعكْ


الطيب

Tuesday, April 10, 2007

هذيان قد لا يعني أحد ؟؟ حنين 4


كنت دوما ممن يطربون للموسيقى ، وممن يلجأون إليها حين يشوب صفو مزاجهم التعكير أو التكدير ، لكنني لم أكن يوما ممن يتمايلون ويتأرجحون ويفقدون كثيرا من عقلهم ورزانتهم عندما يطربون ، و كنت استاء ممن يجنحون إلى ذلك من أصدقاء أو أغراب ؟؟ وقد قدر لي اليوم الاستمتاع بالفرجة على مطربين يتبارون في هز الوسط والمؤخرة والأرداف ، حتى أنهم تفوقوا على الراقصات المحترفات في الهز، وأصبحت استسيغ رؤِية الرقص الشرقي الذي تؤديه امرأة ولم أكن في يوم أعتبره فنا أو أرى فيه ما يستحق الرؤية والنظر ، لكن موجة الهز الرجالي التي اجتاحتنا مؤخرا جعلتني أقبل بأهون الشرين .

زمان .. لما كنا زغيرين كما تقول الأغنية ؟؟ كنا ننتقي ما نسمع فلم تكن المطربات ولا المطربين بهذا العدد، ولم نكن قد تقدمنا في هذا المجال إلى درجة أن بات لكل مواطن مطرب ومطربة ولكل مواطن راقص وراقصة ، وهو تقدم لا ينكره إلا جاحد بانجازات دولنا وحكوماتنا العربية التي استطاعت ان تحقق في هذا المجال ما لم يستطع تحقيقه الغرب ؟؟

وقتذاك كان كل منا يختار مطربا يستمع إليه يستسيغ صوته أو طريقة غناءه أو ألحانه وكنا نتبارى فيمن يقنع الآخرين بأنه صاحب الاختيار الأصوب والأذن الأكثر موسيقية من الآخرين .

كنت حينها ولا أزال محبا للموسيقار فريد الأطرش مستمعا إلى محمد عبد الوهاب وآخرين سواه ونافرا من عبد الحليم وأم كلثوم ؟؟ كان عمهم بالنسبة لي فريد كما يقول أخوتنا المصريين وقد استطعت أن أجمع كل ما غنا وكل ما مثل وكثيرا من حفلاته الخاصة على اختلافها ، ومنها على سبيل المثال حفلته التي أحياها في زفاف الملك حسين ملك الأردن السابق وهي حفلة نادرة أعتز باقتنائها..

وقتذاك ، وحتى اليوم ، كنت معجبا بمطرب آخر من نمط مختلف ومتميز اقتسم محبتي لفريد وهو الشيخ إمام عيسى وشهرته الشيخ إمام ؟؟ كان الشيخ إمام حالة خاصة ونكهة خاصة لم تجد مصر بمثلها ولن تجود على ما يبدو كان مصريا حتى النخاع وعربيا حتى النفس الأخير كان شيخا حافظا للقرآن وقارئا له لسنوات وانقلب مطربا تتلمذ على يدي الشيخ زكريا أحمد وعلم الشيخ سيد مكاوي لكنه كان مقاتلا محاربا يخرج من معتقل ليدخل آخر لم تمنعه ظلمة عينيه ولا عتمة حياته التي لازمته منذ الشهر الثاني لولادته عن محاربة كل طاغية وأي طاغية ، لم تمنعه عن أن يصرخ بالصوت عاليا حتى آخر همسة . كنا نرى فيه الناطق باسم الطلبة الذين كنا نحن هم وباسم العمال الكادحين وباسم الفلاحين وباسم كل المطحونين ، كانت تهتز له مسارح باريس ولندن ومدريد وليبيا وسوريا والجزائر واليمن والعراق وكل دولة استقبلته ، ولم تكن المغرب من بينهم فقد رفضته ؟؟ فمثله لم يكن ممكنا وقتها أن يقبل هنا ؟؟

في تلك السنوات العاصفة التي سبقت اغتيال السادات كانت أغنيات الشيخ إمام كالمنشورات المحظورة ، فقد كانت أغانيه ممنوعة وصوته ممنوع وحتى ذكر اسمه كان ممنوعا يجر عليك إن نطقت به من المتاعب ما أنت في غنى عنه ؟؟ لكننا رغم ذلك كنا نسمعه ونطرب له ونعجب به ونردد ما يقول من شرفت يا نكسون بابا إلى إتجمعوا العشاق في سجن القلعة إلى أبوح وجيفارا وهوشي منه ومصر يا بهية وحاحا وجيسكار ديستان إلى آخر القائمة .

كان إمام معجونا بتراب مصر وماء العروبة نحيلا كرس حياته لهدف أخلص له وكان معه رفيق أحمد فؤاد نجم فكونا ثنائيا أبهرنا وأمتعنا وأطربنا سنوات طوال حتى دب العياء في جسد نجم فقرر الانسحاب ليظل إمام مثابرا مناضلا حتى وفاته .

أحيي روحه ، وكم أنا محتاج للاستماع إليه هذه الأيام ، وهو ما أفعله ، لأشحذ الهمة وأرفع المعنويات وأشعر بعروبتي وعلو هامتي في زمن انكسر فيه الرجال إن كان قد تبقى هناك رجال ؟؟

الطيب

لمن لم يستمع إلى أغاني إمام هاكم كلمات أغية من أشهر أغنياته :

اتجمعوا العشاق

اتجمعوا العشاق في سجن القلعة ... اتجمعوا العشاق في باب الخلق

و الشمس غنوة من الزنازن طالعة .. و مصر غنوة مفرعة في الحلق

تجمعوا العشاق بالزنزانة .... مهما يطول السجن مهما القهر

مهما يزيد الفجر بالسجانة .. مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر

...............

تجمعوا و العشق نار في الدم ..... نار تحرق الجوع و الدموع و الهم

نار تشتعل لما القدم ينضم .... لما الايادي تفور في لم اللحم

و اللحم متنتور في رملة سينا .... و الكدب بيحجز على أيادينا

قدم العدو غارسة في لحم ترابي ... و الكدب عشش مخبرين على بابي

و المخبرين خارجين كلاب سعرانة ... بيجمعوا العشاق في الزنزانة

...............

مصر النهار يطلقنا في الميادين .. مصر البكا .. مصر الغنا و الطين

مصر الشموس الهالة من الزنزانين .. هالة و طارحة بدمنا بسا تين

مصر الجناين طرحة مين يقطفها .. مصر الجناين للي يرفع سيفها

مهما يطول السجن مهما القهر .. مهما يزيد الفجر بالسجانة

مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر

Friday, April 06, 2007

أما من موقظ لهؤلاء النيام


قبل أن ألتفت نحو الحديث عن المرأة المغربية وعلاقتها بالرجل ، بعد أن تناولت مسرعا علاقة الرجل المغربي بالمرأة ، أراني ملزما ما دمت في هذا المقام بأن أتحدث عن أمر ما كنت لأحب حتى الإشارة إليه لولا أني أراه من الأهمية بحيث لا يمكن أن أغفله كما هو دأب الآخرين .

لكم يؤسفني ، بل ويؤذيني ، ذلك الانطباع الذي تكون وشاع عن المرأة المغربية خارج حدود المغرب ، كم هو جارح أن تتشكل صورتها على النحو الذي تشكلت عليه ، حتى غدت صورة مشوهة مشبوهة تشوبها كثير من الشوائب ، قد يكون القليل منها عن حق لكن الجزء الغالب منها عن غير ذلك . وهي صورة سمحت لدولة كالأردن أن تمنع محامية مغربية محترمة من دخول عمان بدعوى أنها لم تستكمل عامها السادس والثلاثين وهو شرط الحصول على سمة الدخول إلى جنة الأردن .. عفوا أقصد دويلة الأردن ؟؟؟ وهي ذات الصورة التي سمحت كما كان قد أشيع لدولة كموريتانيا أن تتجرأ فتطالب من ترغب في زيارتها من النساء المغربيات بتقديم شهادة تثبت عذريتها ؟؟؟ ودفعت كذلك بدولة كلبنان إلى أن تتشدد في منح التأشيرات إلى المغربيات تشددا يداني المنع ؟؟ حتى لبنان يا عباد الله ؟؟؟ وأذكر هنا أن تونس ومصر ولبنان ذاتها كانت قد سبقتنا في معاناة مثل هذه الشبهات لكنها تمكنت بحكمة من القائمين على أمورها في أن تحجم المسألة وتصحح وتصفي ما أصاب صورتها من شبهات وتشوهات .

كم هو مؤسف أن أضطر إلى الكتابة عن أمر كهذا ، وكم أجدها ثقيلة تلك الكلمات التي أستعين بها لإيصال فكرتي ؟؟ رغم علمي المسبق ، وعن قرب لا عن بعد ، بما يوجد في كل من الأردن ولبنان وحتى موريتانيا من الموبقات و من الفساد الذي لن تضيف إليه مزيدا أي جحافل من النساء أتت ، سواء من المغرب أو من المشرق ؟؟ لكن الفارق أننا هنا في المغرب نكشف عيوبنا وأمراضنا الاجتماعية ، نتحدث عنها ونواجهها ، على عكس ما يفعل الآخرون ، الذين يتعاموا عما ابتلوا به ويتسلون بما يسمعون عن الآخرين .

وإن كنت أسلم بضرورة وأهمية العمل على رصد الأسباب التي أوصلتنا إلى أن نصبح جزءا من صورة مشبوهة مشينة كهذه ، وكذلك أهمية إبراز دور المرأة المغربية في رسم هذه الصورة وعلاج كل ذلك ، أرى أن الأهم من كل ذلك المهم التساؤل ورصد ما قامت به الحكومة المغربية في مواجهة كل هذا حتى وإن كان محض افتراء على تلك الدول وهو ليس كذلك ؟

التجاهل التام ، والصمت المطبق ، هو كل ما بادرت به الحكومة الهمامة في مواجهة تلك الإهانات التي لحقت بنساء المغرب ، وبرجالها بالتبعية ، بل وباسم المغرب ذاته كدولة وككيان كحاضر وتاريخ ؟؟ فقد أصبح اسم المغرب يقترن بالذعارة والسياحة الجنسية ؟؟ وكأن هذه الحكومة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ؟؟ أو كأنها موزمبيقية الهوية أو قادمة من الاسكيمو تجمدت أحاسيسها ؟؟ فما بادرت باحتجاج ولا باستنكار ولا حتى باستفسار أو بتعليق أو بتفسير عما جرى ؟؟ وكأن تلك النسوة أيتام في دار اللئام لا سند لهن ولا من ينبري للدفاع عنهن ، أو رفع الحيف عن كاهلهن ؟؟ وهل يعقل بحال أن تتسبب قلة لا تذكر نسلم بوجودها ، مهما قل أو ارتفع عددها حالنا في ذلك حال كل دول الدنيا ، في الإساءة لكل نساء المغرب اللآئي تستطعن أن تعلمن الآخرين في تلك الدويلات ما يغيب عنهم من معاني الشرف والعفة لا أن يكن مضغة تلوكها أفواههم الكريهة .

وإذا كانت فئة من المنحرفات كن قد استطعن السفر إلى تلك البلاد أو يسر لهن ذلك ، لست أدري ؟ فأسأن وكان حقا عليهن العقاب فمن حقي أن أتساءل أين كانت أجهزة الحكومة الموقرة حينذاك ؟ وما بالها لم ترصد الأمر ولها من أجهزة الرصد والتعقب والتحري ما لها ؟ أم أن هذا الأمر أتفه من أن ترصده وتعتني به ؟ ولماذا يصعب على الإنسان العادي الحصول على سمات السفرإلى تلك الدول فيما هو يسير سهل على من سافرن ؟ وهل لتلك الأجهزة الأمنية ذاتها دور في الأمر ؟ وهل هناك مافيا تتاجر تحت مرأى ومسمع من بعض المسؤولين ؟ وإذا كان هؤلاء المسؤولين فوجئوا بما حدث ألم يكن بوسعهم استدراك الأمر وعلاجه في بدايته قبل أن تلوك سمعتنا الألسن ؟ أليس في هذه الحكومات المتوالية أناس غيورين على سمعة بلادهم ينتفضون حين تمس ويهتزون حين تهان ؟ يقتلني هذا السبات الذي نراه ، وهذا الموات الذي نحياه ، ويا ليتهم يعتبرون هذا الأمر إرهابا حتى ترتعد كل الفرائص ويهبون لمداواته ؟؟ ألهذا الحد الأمر هين ؟؟

شتان بين هذا التخاذل وهذه السلبية الفاقعة ألوانها وبين ذلك الاحترام الجم الذي كان يبديه شخص لست أنكر إعجابي به حتى بعد رحيله ، صدام حسين ، مع نساء العراق فلم يكن لينعتهن يوما إلا بالماجدات العراقيات ؟ وهو الذي كان ، كما سبق وكتبت ، قد اجتاح دولة الكويت كلها ثأرا للماجدات حين سمع على لسان سعد الصباح ولي العهد الكويتي حينئذ بأنه يستطيع شراء شرف العراقيات بعشرة دنانير فقط ؟؟

أتساءل في المقابل : ترى ما الصفة التي يطلقها المسؤولون المبجلين لدينا عن نساء المغرب ؟ ربما " لعيالات " ؟؟ لايبدو لي أن حكومتنا الموقرة بفاعلة شيئا إزاء ذلك إلا السكوت ؟؟ فلديها في أجندتها ما هو أهم من هذه التفاهات ؟ حكومة أدمنت الرقاد كما هو برلمان الأمة الذي لا يكاد يفعل شيئا ؟؟ إلا الرقاد أيضا ؟؟ أما من موقظ لهؤلاء النيام ؟؟

ويبقى الأمل معقودا في أن تكون لملك البلاد كلمة بعدما صمت الجميع ..

الطيب

Friday, March 30, 2007

حرمة (إمرأة ) أعزك الله ؟


لا تعجبني أبدا هيئة العلاقة بين الرجل المغربي والمرأة المغربية ، ولست أعني هنا العلاقة بينهما كزوجين ، إنما أعني العلاقة بين الرجل والمرأة عموما ، سواء كانت زوجة أو صديقة أو زميلة أو أختا بل وربما أحيانا أما ؟ هناك خلل في تلك العلاقة يكون باديا في الغالب الأعم وبجلاء في طريقة تعامل الرجل مع المرأة وفي نظرته لها .

قد لا يتقبل كثيرون من الرجال رأيي هذا ، لكنه يبقى رأيا لا أقصد من وراءه سوى توصيف الحالة حسبما أشاهدها ، ولست بمدع احتكار الصواب والحقيقة أبدا ، فقد أكون مخطئا في نظر البعض ، لكنني ما كونت هذا الرأي إلا من خلال ما رأيت وتابعت و سمعت من رجال ونساء مغاربة كثر .

وإذا كنت أخص بحديثي الرجال المغاربة فلأني منهم لكنني لا أنفي هنا ، ولا أتغاضى أيضا ، عما تعاني منه المرأة في بقية الدول العربية ، فهي تعاني الأمرين أيضا ، لكن معاناتها تبقى بطعم ونكهة أخرى ربما أقل مرارة وبدرجات أدنى مما تعانيه نساء المغرب . وإذا كانت نظرة الرجل العربي للمرأة تبقى في مجملها نظرة دونية ، فهي ولا شك تأخذ مناحي وأشكالا تختلف باختلاف وتنوع خصوصيات كل مجتمع على حدة . وإذا أخذنا شريحة من هذه المجتمعات العربية ، على سبيل المثال لا الحصر طبعا ، وليكن هذا المثال المجتمع الخليجي وهو الأكثر بداوة وربما قساوة بحكم الطبيعة الجغرافية وأثرها ، فإننا نجد أن التحولات التي عرفتها تلك المجتمعات ماديا ومعماريا وثقافيا وحتى فكريا ، لم تستطع أن تتغلغل بما فيه الكفاية إلى العقل لتمحو ما ترسب فيه عبر الزمن من أفكار لا علاقة لها لا بالإسلام ولا بالعروبة ولا حتى بأخلاق البداوة الحقة ، هناك لاحظت مرارا من أناس يفترض بهم العلم والاطلاع بل وحتى التفتح أنهم يقرنون الحديث عن المرأة بجملة أعزك الله ؟؟ وكأنهم يتحدثون عن حيوان أجرب أو نجاسة ؟؟؟ وهو أمر يعطي فكرة واضحة عن نظرتهم وطريقة تعاملهم مع المرأة .. لكنهم رغم ذلك وإحقاقا للحق ( وأعني هنا الرجال العرب المشرقيون ) يظلون في مجملهم يتعاملون بلطف أكثر مع المرأة وبلباقة تراعي رقتها وأنوثتها ، بل يغلب على الكثيرين في تعاملهم مع المرأة خجل وحياء .

أما في مجتمعنا المغربي ، فرغم أننا لا نردف حديثنا عن المرأة بأعزك الله ولا بأي صيغة مشابهة أو مماثلة ، فهناك شكل من الفظاظة بادي بوضوح ، لا أستطيع فهمه ولا تفهمه ، يطبع طريقة تعامل الرجل مع المرأة ، وفي التهجم عليها لأبسط الأسباب وبأقذع الكلمات و الإهانات بل وفي التحرش بها جنسيا في أي وقت وأي مناسبة وأي مكان وأي زمان ، دونما أي نوع من أنواع الحياء أو التردد ؟؟ ويرى فيها الكثيرون متاعا للاستمتاع كائنة من كانت ، دونما فرز أو تمييز ، فكلهن سواء وكلهن يوضعن في سلة أو كفة واحدة ؟؟ وحتى لا أطيل في الوصف والتوصيف أقول إن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا المغربي ينقصها كثير كثير كثير من الاحترام ؟؟ وهي علاقة يغلب عليها الاشتباك ولعل هذا ( أنا أخمن فحسب ) ما يفسر ارتفاع نسبة الطلاق لدينا إلى أرقام محيرة ومذهلة ، ولعل هذا ما يفسر أيضا ميل الكثيرات من الفتيات المغربيات إلى الزواج من رجال من خارج المملكة المغربية ، فهن يجدن لديهم حسبما سمعت من العديدات لطفا ودماثة لا يجدنها لدى أبناء جلدتهن؟؟ وإن كان فيمن يأتون من الخارج ما فيهم من عيوب ليس المجال الآن لسردها . ولعل هذا الشكل من التعامل أيضا هو ما تسبب في جعل المرأة المغربية تفقد بعضا من رقتها في محاولة منها لمواجهة الأمر .

التعميم ليس سمة علمية في أي نقاش أو تحليل ، لكني مضطر هنا لهذا التعميم لأن الظاهرة بادية واضحة لا لبس فيها ، وإن كان هذا لا يعني أن ننعت كل الرجال المغاربة بإساءة معاملة المرأة لكن يا أعزائي الرجال لنكن صرحاء ونعترف بأن جلنا كذلك مع كامل الأسف ؟؟ ولنقر أيضا بأن هذه العلاقة بحاجة لإعادة صياغة وترميم وإذا كنا نحن الرجال نتحمل الشق الأعظم من المسؤولية فلا أستطيع أن أعفي المرأة من بعض المسؤولية .. وأردف قولي بأنه لا المدونة ولا القوانين يمكن أن تحل الإشكال بل ربما تزيده تفاقما وتأزما .. المسألة لن يحلها إلا الرجال بمساعدة المرأة طبعا .

ولنا عودة للحديث عن المرأة المغربية ما لها وما عليها

الطيب